عبدالله الغنام

بحسب صحيفة اليوم (10 مارس 2021م) ونقلا عن المؤسسة العامة للتقاعد، فإن عدد إجمالي المتقاعدين للنظام العسكري والمدني بلغ (990577) متقاعدا، والأحياء منهم (730431). وبحسب التقرير الإحصائي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية عام 2019م، فإن عدد المشتركين السعوديين (1952485) مشتركا، منهم قرابة 400 ألف مستفيد.

وقبل أن أبدأ بالتفاصيل اسمحوا لي أن أضرب لكم مثالا بسيطا عن فكرة المقال لمن ليس له نفس طويل للقراءة! ويتململ من إتمامه بحجة أننا قد تعودنا في هذا الزمن على سرعة الأخبار، وبسبب انشغالنا بمواقع التواصل الاجتماعي والتي هي أهم!

والمثال هو أن خبراء كرة القدم يقولون إن لاعب الخبرة يستطيع أن يمرر تمريرة واحدة في المباراة تكون هي الحاسمة للفوز، بينما اللاعبون الآخرون قد ركضوا أكثر منه ولكن بدون فعالية تذكر! هذا الوصف هو مقارب جدا لمعنى كلمة (الخبرة). فالخبير (المتقاعد) يعرف متى يقترح؟ وماذا يقترح؟ (التمريرة الحاسمة) بسبب الكم الهائل النظري والتطبيقي لديه، بالإضافة إلى تراكم سنين من التجارب والنجاحات والإخفاقات أثناء العمل. فهو في الغالب يعطيك أقرب وأقصر الحلول وربما أجود الأهداف لأنه هو اللاعب الخبرة في فريق العمل.

والمقصد الرئيسي من المقال هو أننا نملك من خلال هؤلاء المتقاعدين في القطاعين الخاص والعام الملايين من ساعات الخبرة المعطلة (ثروة) في مجالات متنوعة ومتباينة، والكثير منهم ما زال يملك الصحة والطاقة والوقت. ويمكن العمل معهم على شكل عقود قصيرة المدى ومؤقتة من أجل أهداف محددة، وقد يكون براتب أو مبلغ مقطوع من خلال آلية نظامية، وتحت مظلة الجهات المختصة، فالمهم الغاية وليست الوسيلة. بحيث يمكن الاستفادة من خبراتهم في عدة مجالات كمستشارين للمشاريع الكبرى، وللمساهمة في البرامج والأنظمة المتنوعة (مثل: التشغيلية، التدريبية، الإدارية، الهندسية وغيرها).

وعلى الجانب الآخر يمكن أيضا انضمامهم إلى الأعمال التطوعية والجمعيات الموثوقة والمسجلة رسميا خصوصا أن لدينا رؤية للوصول إلى مليون متطوع بحلول 2030.

ومن المقترحات أن يكون هناك موقع على الإنترنت خاص بالمتقاعدين يدونون فيه معلومات عنهم وعن خبراتهم. أو تكون هناك مؤسسة تقوم بطرح أسمائهم على الشركات والمؤسسات للباحثين عنهم في مجالات محددة، ومن أجل أن يستفاد منهم في القطاعين العام والخاص كخبراء بدلا من استقطاب خبراء أجانب!

وأما بالنسبة للمتقاعدين، فبإمكانهم عرض تجاربهم الإدارية والعملية من خلال كتاب أو مشاركة في محاضرات أو ندوات أو ورش عمل قصيرة. وأيضا المساهمة من خلال القنوات الإعلامية الحديثة مثل: اليوتيوب أو مواقع التواصل الاجتماعي على شكل برامج ومحاضرات وحلقات. وهي فرصة مواتية وفعالة ليقدموا المفيد النافع على هذه القنوات، والتي للأسف يتصدر المشهد فيها بعض من المشاهير الذين لا يقدمون محتوى قيما ولا مفيدا، بل هو غثاء، وإضاعة للمال والوقت والجهد. ومن الملاحظ أن البعض منهم يتفنن في كثرة الحديث عن الشراب والطعام حتى كاد شعارنا في هذه المواقع أن يصبح (الأكل قبل العقل!). ومن هنا تأتي أهمية أن يزاحم أهل الخبرة (المتقاعدون) في هذه الوسائل الحديثة، فربما مع الوقت والإتقان يتحول عملهم إلى مصدر دخل إضافي مع تقنينه نظاميا ورسميا.

وعلاوة على ذلك، فعلى المتقاعدين أن يؤمنوا تماما بقدراتهم وخبراتهم مهما كان نوع عملهم السابق. وليتذكروا أن الحياة بعد الخمسين (التقاعد المبكر) والستين لا تعني أبدا نهاية المطاف، فلكل مرحلة من العمر متعتها وتحدياتها.

ويذكر أن الروائي الفرنسي فيكتور هوجو قد قال: سن الأربعين هو شيخوخة الشباب، وسن الخمسين هو شباب الشيخوخة!، ولكني أعتقد أن الذي يشيخ هو الروح والإرادة لا الجسم والعقل.

abdullaghannam@