عبدالله إبراهيم العزمان

يتعثر الطفل كثيرا عندما يبدأ بتعلم أولى خطواته نحو المشي، وربما يتعرض للوقوع أكثر من عدد الخطوات التي قطعها، ومع ذلك لو أنه توقف عن المحاولة، لما كان قادرا على أن يمضي في حياته.

امض قدما، فالحياة تحتاج منا إلى عمل متواصل لا ينقطع ولا يتوقف، فكثرة المحاولات تنتج نجاحا، ولذا يربط عدد من الباحثين كثرة حصول الناجحين على الفرص، بكونهم لا يملون من كثرة المحاولة، فعلى سبيل المثال لو أن شخصا قام بعمل ٥٠ سيرة ذاتية وقدمها إلى ٥٠ شركة، فعلى الأقل ستتواصل معه ٥ شركات منها، في حين لو أنه جلس في بيته وترك هذه السير بجانبه، لن يتواصل معه أحد على الإطلاق.

انظر إلى سيرة نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، هل مكث في بيته لكي يأتي الناس إليه ويعرفوا الحق، أم أنه كان يغشى الناس في أسواقهم ومجالسهم، وذهب مشيا على قدميه الشريفتين إلى الطائف ثم نقل دعوته إلى المدينة، لم يهنأ برغد عيش ولم يشبع من خبز الشعير، وبعد ذلك كله، دانت له ولأصحابه الأرض ومن عليها.

وعلى نطاق العصر، عانت كي جي رولينغ الفقر والبؤس وخيبة الأمل، فقد رفضت اثنتا عشرة دار نشر، طبع روايتها الأولى هاري بوتر، إلى أن اقتنعت دار نشر صغيرة بطباعتها وأصبحت على إثر ذلك أغنى كاتبة في العالم تقريبا.

اخطئ فليس الخطأ عيبا، بل على العكس الخطأ هو طريق النجاح، فمن لا يخطئ لا يعمل، فلن نعرف الحلاوة قبل أن نتذوق طعم المرارة، ولن نعرف قيمة الغنى إذا لم نجرب مرارة الحاجة، بل وحتى في قوانين الفيزياء، الجسم الساكن يبقى ساكنا، والجسم المتحرك يبقى متحركا، ما لم تؤثر عليه قوى ما. قانون نيوتن الأول.

ختاما، النجاح ثمرة لا تتأتى لنا إلا بالجهد والمثابرة والعمل الدائم، يقول ستيف هارفي مقدم البرامج المشهور، سدد مايكل جوردن أفضل لاعب في تاريخ كرة السلة أكثر من ٩٥٠ تسديده على السلة ونجح في ١٦٤ منها، ولكن الناس لا تذكر إلا النجاح.

يقول أمير الشعراء شوقي:

قف دون رأيك في الحياة مجاهدا

إن الحياة عقيدة وجهاد

azmani21@