عندما انتقلت من شقتنا إلى بيتي الجديد نقلنا آخر دفعة من الأغراض، التي لم تسعها سيارة الشحن في سيارتنا الخاصة، وحيث إني لم أرغب أن أكلف «أبو العيال» مشقة العودة للحي مرة أخرى لينقلني بشكل خاص، لاسيما أن المسافة بين الحيين تعادل نصف ساعة تقريبا، قررت أن أذهب مع الأغراض في ذات المركبة وبالرغم من أن الحمولة أكبر من حجم السيارة وبالكاد أستطيع الجلوس معها إلا أني تصنعتُ الارتياح كعادة ربات البيوت اللواتي يتخذن من كذبة أبريل سبيلا للتضحية في كل مرة يشعرن بأن راحتهن ستشق على مَنْ يرحمون!.
جلست في ضيق أعد الثواني قبل الدقائق وأشتم مبدأ الشمعة، التي ارتضت بالاحتراق من أجل الآخرين! أكملت مسيري ومازلت أتظاهر بالابتسامة حتى كاد مسمار إحدى الحقائب المكومة يفقأ عيني وكأني أغبط تلك الحقائب وأراها أوفر حظا مني في سعة المكان.. وأنا في هذه الحرب الضروس، التي أكابد فيها مشقة الحياة بدأ داء الهلوسة يدب في مخيلتي حتى أنقدت معه وبدأت أصنع الخيالات، فالخيالات الجميلة حياة مليئة بالسعادة تنسي الواقع المؤلم.
تخيلت أني مومياء ملكة ادعى «غنسيس» لم تفصح هلوستي عن رقم الملكة هل هي غنسيس الأولى أم الثانية، وأنني في مركبة فارهة رحبة أرقد على فراش وثير وحولي حاشية تخشى عليّ من تكسر أضلاعي الغالية! فقد حملوني بكل حذر ووضعوني بكل سعادة في عربة الملوك وكأني أرى تلك الحاشية من حولي وهم يبجلوني رغم أني مومياء مخيفة.
أفقتُ من ذلك الشعور الجميل لأفاجأ أني كائن حي يتنفس! لا أجد مساحة كافية لأمد قدمي!
الحياة جميلة عندما تجد مَنْ يشعر بوجودك ويقدرك لا أن يرثيك بعد وفاتك.. الحاصل للأسف أن العظماء زادت عظمتهم عندما رحلوا، بل لم تبن عظمتهم في حياتهم مطلقاً! ففقد المبدعين سريع! فهم يرحلون قبل سواهم لأن صناعتهم تحيلهم كائنات هشة غير متجلدة!.
فالشاعر الفذ يطرق الأبواب ليقول شعره فيجدها موصدة، فإذا ما رحل رثوه وتداولوا شعره، وأطلقوا عليه جميل الأوصاف، والكاتب البارع ينبشون أوراقه فيجدون إبداع كلماته فيرثون حالهم كيف لم تستوقفهم حروفه، والرسام الهائم بألوانه عندما يموت ستتحدث ريشته لتلوم تجاهلهم، والوالدان وهما أحياء يقدمان صنوف التضحيات وتحرقهما تضحياتهما، فإذا ما رحلا سكب الأبناء دموع الندم كيف أشغلتنا الدنيا عنهما فلم ننتبه لعطائهما وننير طريقهما، والزوجان عندما يفقد أحدهما صاحبه سيدرك أن حياته بلا نصفه الآخر قاتمة مظلمة وقديما قيل «مَنْ لا يعرف قيمتك وأنت بين يديه سيندم على خسارتك عندما لا يراك أمامه».
لذلك أيها الناس لن يسعد أحبابكم أن تجعلوهم مومياء مقدّسين، ولن يستلذوا قداستهم بعد رحيلهم، ولن تنفعهم سلسلة تغريداتكم المزينة بصورهم! هم يريدونكم وهم أحياء، فلنمنح الحب والتقدير ولنتيح لهم مجالات الإبداع ولنفتح لهم أبوابها، فكذبة أبريل ستتسع رقعتها إذا بجلنا ذكراهم وتجاهلنا حياتهم بيننا.
@ghannia
جلست في ضيق أعد الثواني قبل الدقائق وأشتم مبدأ الشمعة، التي ارتضت بالاحتراق من أجل الآخرين! أكملت مسيري ومازلت أتظاهر بالابتسامة حتى كاد مسمار إحدى الحقائب المكومة يفقأ عيني وكأني أغبط تلك الحقائب وأراها أوفر حظا مني في سعة المكان.. وأنا في هذه الحرب الضروس، التي أكابد فيها مشقة الحياة بدأ داء الهلوسة يدب في مخيلتي حتى أنقدت معه وبدأت أصنع الخيالات، فالخيالات الجميلة حياة مليئة بالسعادة تنسي الواقع المؤلم.
تخيلت أني مومياء ملكة ادعى «غنسيس» لم تفصح هلوستي عن رقم الملكة هل هي غنسيس الأولى أم الثانية، وأنني في مركبة فارهة رحبة أرقد على فراش وثير وحولي حاشية تخشى عليّ من تكسر أضلاعي الغالية! فقد حملوني بكل حذر ووضعوني بكل سعادة في عربة الملوك وكأني أرى تلك الحاشية من حولي وهم يبجلوني رغم أني مومياء مخيفة.
أفقتُ من ذلك الشعور الجميل لأفاجأ أني كائن حي يتنفس! لا أجد مساحة كافية لأمد قدمي!
الحياة جميلة عندما تجد مَنْ يشعر بوجودك ويقدرك لا أن يرثيك بعد وفاتك.. الحاصل للأسف أن العظماء زادت عظمتهم عندما رحلوا، بل لم تبن عظمتهم في حياتهم مطلقاً! ففقد المبدعين سريع! فهم يرحلون قبل سواهم لأن صناعتهم تحيلهم كائنات هشة غير متجلدة!.
فالشاعر الفذ يطرق الأبواب ليقول شعره فيجدها موصدة، فإذا ما رحل رثوه وتداولوا شعره، وأطلقوا عليه جميل الأوصاف، والكاتب البارع ينبشون أوراقه فيجدون إبداع كلماته فيرثون حالهم كيف لم تستوقفهم حروفه، والرسام الهائم بألوانه عندما يموت ستتحدث ريشته لتلوم تجاهلهم، والوالدان وهما أحياء يقدمان صنوف التضحيات وتحرقهما تضحياتهما، فإذا ما رحلا سكب الأبناء دموع الندم كيف أشغلتنا الدنيا عنهما فلم ننتبه لعطائهما وننير طريقهما، والزوجان عندما يفقد أحدهما صاحبه سيدرك أن حياته بلا نصفه الآخر قاتمة مظلمة وقديما قيل «مَنْ لا يعرف قيمتك وأنت بين يديه سيندم على خسارتك عندما لا يراك أمامه».
لذلك أيها الناس لن يسعد أحبابكم أن تجعلوهم مومياء مقدّسين، ولن يستلذوا قداستهم بعد رحيلهم، ولن تنفعهم سلسلة تغريداتكم المزينة بصورهم! هم يريدونكم وهم أحياء، فلنمنح الحب والتقدير ولنتيح لهم مجالات الإبداع ولنفتح لهم أبوابها، فكذبة أبريل ستتسع رقعتها إذا بجلنا ذكراهم وتجاهلنا حياتهم بيننا.
@ghannia