د. عبدالوهاب القحطاني

لا تزال جائحة كورونا المستجدة أو (كوفيد 19) تلقي بظلالها السلبي الكبير على الاقتصاد العالمي في جميع قطاعاته، خاصة التي تواجه نقصاً كبيراً في التمويل والإمداد، حيث لا يستثنى من هذه الأزمة العالمية الموجعة اقتصاد أي دولة بعينها؛ لأن الجائحة عمت العالم بلا استثناء. لقد تأثر القطاع الخاص السعودي بهذه الأزمة بالرغم من تدخل الحكومة لدعمه، وذلك لتخفيف وطأة الأزمة على المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

قدمت الحكومة الدعم المالي، وقامت بتأجيل الاستحقاقات المالية مثل الضريبة الجمركية، وضريبة القيمة المضافة لمدة ثلاثة شهور، إضافة إلى الدعم المالي بحوالي 50 مليار ريال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ثم تبعها ضخ 70 مليار ريال لدعم كل القطاعات الاقتصادية في بداية الجائحة ليصبح إجمالي دعم الحكومة في الاقتصاد 120 مليار ريال سعودي. لقد كان لهذا الدعم الكبير التأثير الإيجابي المالي والنفسي على الشركات وموظفيها من خلال الاستقرار الوظيفي لتجاوز الأزمة بأقل ما يمكن من التكاليف. يعد دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أولويات الحكومة للمحافظة على وتيرة النمو واستمراره، بل إن هذا الدعم كلل إلى حد ما نجاح الحكومة في معالجة التبعات المالية على الاقتصاد السعودي جراء الأزمة القاسية.

وبخصوص الدعم لوزارة الصحة لمكافحة الفيروس، فقد تم تخصيص مبلغ 8 مليارات ريال منذ بداية انتشار الفيروس، ثم تلتها 7 مليارات ليصبح إجمالي الدعم 15 مليار ريال سعودي. إضافة إلى ذلك تمت الموافقة على دعم إضافي بمبلغ 32 مليار ريال حتى نهاية 2020. وتعتبر هذه الميزانية الضخمة ترجمة راسخة لما جاء في خطاب خادم الحرمين الشريفين عن جائحة كورونا عندما قال إنه سيبذل الغالي والنفيس في سبيل حماية المواطنين والمقيمين على حد سواء من الفيروس وآثاره. ولا شك أن وزارة الصحة تبذل جهوداً ملموسة في علاج المصابين والوقاية ومكافحة انتشار فيروس كورونا ليتم انحساره في المملكة بأسرع ما يمكن. إن انحسار الفيروس يعتمد بشكل كبير على التزام المواطنين والمقيمين بالكمامات وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي وأخذ اللقاح، وذلك للتقليل من الإصابات ورفع المناعة. ولا يزال الدعم المالي قائماً لوزارة الصحة لدعم القطاع الصحي، حيث تقوم بشراء اللقاحات لسكان المملكة من مواطنين ومقيمين بلا تمييز.

أما فيما يخص استقرار سوق الطاقة، فقد عملت المملكة على استقراره لصالح كل من المنتجين والمستهلكين بما يخدم الاقتصاد العالمي في مجمله. وبالرغم من تراجع إيرادات البترول إلا أن المملكة كان لها دور كبير في مناقشة حجم الخفض في الإنتاج داخل الأوبك بالتعاون مع روسيا. سوق النفط في تعافٍ مطرد هذه الأيام، حيث وصل إلى مستويات عالية في الستينات من الدولار بعد أن انخفض إلى مستويات في العشرينات من الدولار.

وفي الختام، يتضح مما جرى من تدابير مالية وإدارية وصحية أن الحكومة تمضي في المسار الصحيح لاستقرار ونمو الاقتصاد السعودي، بل واستقرار الاقتصاد العالمي من خلال المحافظة على إمدادات النفط في مستويات سعرية تخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة.

ومن الجدير بالذكر، أن بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي أشادوا بالتدابير والإجراءات الحكومية بالمملكة بخصوص الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا.

@dr_abdulwahhab