خالد محمد الغفيلي

حين أرى اسم «محمد الوعيل».. أرى على الفور.. رجلا.. بمرتبة «أنموذج».. لرئيس التحرير المثالي.. مثالية في الاستقبال.. في الإصغاء.. في الإنصاف.. شرفت بلقائه في مبنى جريدة اليوم 1422هـ، 1423هـ، 1425هـ، 1428هـ وغيرها من لقاءات عاجلة في مكتبه.. وفي كل مرة.. يكون دخولي عليه.. بلا سابق موعد.. وبلا واسطة.. ومن يشاهدنا يجزم بأننا أحباب.. ولنا باع في المشاعر والذكريات.. لكن.. أبا نايف - رحمه الله - كان من ملاك الخلق العظيم.. أعجبني في حفاوته.. وسحرني بطلبه انضمامي لصحيفته.. وأدهشني بحياديته.. في موقف تجسدت فيه مصداقيته.. فقد ذهبت إليه في أحد الأيام.. والغضب عن يميني وعن شمالي.. من تصرف خاطئ وجائر.. قام به أحد المسؤولين عن الزاوية الشعرية بالصحيفة آنذاك.. وأظن أن رئيس التحرير لو كان غير محمد الوعيل.. لانحاز مع زميله المحرر.. وتعامل معي بدبلوماسية إعلامية تسلب بخفاء حقي المشروع.. إنما.. لأنه: محمد الوعيل.. أحد ملاك الأخلاق.. فقد أعطاني ورقة وقلما وقال لي: اكتب ما تريد.. بل إنه ساهم بشيء من المقترحات.. حتى حظيت برد اعتباري.. ونزول مقالتي في الصحيفة في توقيت قياسي من لقائي له - يرحمه الله -.

إن الجمال القيمي في ذلك الموقف.. لا يقتصر على وقوفه معي وعدم مجاملته للموظف الذي يعرفه قبلي فحسب.. بل النفس الطويل من لدنه - رحمه الله - لاستيعابي واحتضاني وتحقيق ما رغبت به.. كان هو المحك القيمي العجيب.. هكذا تكون المواقف.. وهكذا يتسم فرسانها بالرقي والإخلاص.. ولأني من شهداء الله في أرضه.. قلت ما قلت بحق من رحل بجسده.. وبقي بخلقه.. الأستاذ/ محمد الوعيل - رحمه الله -.. فهو من هو.. في الشأن الإعلامي.. ومآثره في مجاله.. تمتلئ بها الصفحات لكن.. مساحته التعاملية الراقية من سيرته.. أصررت على توثيقها.. وفاء له - رحمه الله -.. والله يشهد.. ثم تبصرة للمعنيين.. كي يرتقوا بمهنتهم الإعلامية.. وأجدني في نهاية مقالتي الرثائية.. مضطرا للختام بجملة أحسبها واقعا ملموسا في سيرة الفقيد:

«وهل يبقى للإنسان بعد رحيله.. إلا مصابيح السجايا والقيم.. أوقدها فتضيء له !!».