أروى المحيسن

هي مدرسة فنية بدأت في مطلع القرن العشرين لم تكن ذات مذهب محدد واضح، فهي اتجاه فني قام على التقاليد السابقة.

فقد اهتم الوحشيون بالضوء المتجانس والبناء المسطح فقد كانت ألوانهم تتألف من دون استخدام الظل أو النور أي دون استخدام القيم اللونية فقد اعتمدوا على الألوان الصارخة الخارجة من الأنبوب مباشرة كالأصفر والأحمر والبنفسجي والبرتقالي. الوحشيون هم مجموعة من الفنانين تلاقوا مع بعضهم يملكون نفس الميل والنظرة المتقاربة في المعالجة اللونية التشكيلية.

تتميز المدرسة الوحشية ببساطة الأشكال في رسوماتها وبدائيتها. واعتمد تركيب عناصرها التشكيلي على الحركة والتعبير عن الشكل لديهم بطريقة عفوية بحيث أن الخطوط توحي بالحجم وتسري في اللوحة الإشراقية المتألقة وتتبع منها نشوء الضوء مع الألوان الصاخبة المتناقضة التي كسرت جميع قواعد الكلاسيكية. كما اعتبر الوحشيون أن أي زيادة في تفاصيل الشكل تضر العمل وتضعفه. فقد صورت أعمالهم صور الطبيعة والمناظر الخارجية مثل المدن والموانئ، الشواطئ وكل الأماكن التي تزخر بالحياة الإنسانية بأشكال بسيطة غير معقدة.

كان الفنان منهم يسعى إلى التعبير عن أحاسيسه بطريقة تلقائية مستخدما وضع الأشخاص في الفضاء الذي حولهم بطريقة لا تمس نقاوة الألوان ونلاحظ أنها كانت ترتبط ارتباطا وثيقا بالتجريد والاختزال بالفن الإسلامي، لا سيما وأن رائد هذه المدرسة الفنان هنري ماتياس كان مفتونا بالزخارف الإسلامية وقد استخدم الزخرفة النباتية منها بلوحاته الفنية.

وبالتأكيد يتبادر إلى أذهانكم من أين جاءت تسمية الوحشية بهذا الاسم؟

يقال إن سبب التسمية أنه في عام 1906 قامت مجموعة من الفنانين الشبان الذين يؤمنون بتبسيط الفن والاعتماد على الارتجال في رسم الأشكال بعرض أعمالهم الفنية بصالة عرض الفنانين المستقلين، فلما شاهدها الناقد الفني (لويس فوكسيل) وشاهد معها تمثالا للنحات (دوناتللو) بين هذه الأعمال التي تمتاز بالألوان المجنونة فقال (فوكسيل): “ يا إلهي دوناتللو بين الوحوش” فسميت بعد ذلك بالوحشية، لأنها كسرت جميع القواعد في الأساليب السابقة وكأنها وحش خرج من سجنه.

@arwaalmohaisin