صالح شيحة

بالطبع، تتمنى -كما أتمنى أنا- أن يرزقك الله بحب الناس.

وكما نؤمن في ديننا، أن الله إذا أحب عبداً، حبب الناس فيه -اللهم وفقنا لذلك-، ولكن يجب علينا أن ننتبه إلى تصرفاتنا وأفعالنا وما نقوله.

فنحن نتعامل مع قلوب قبل أن نتعامل مع عقول، فيجب علينا التفكير أثناء تواصلنا مع البشر، كما قالوا: «تذوق كلماتك قبل أن تخرج من فمك»، فإن وجدتها مُرة، فاحتفظ بها لنفسك، وحاول أن تُخرج الطيب فقط في جميع تعاملاتك، واختر الوقت المناسب لتقول الكلام المناسب.

هذا ما تفعله كبرى الشركات العالمية أثناء تسويق منتجاتها، تقوم بتعيين المحترفين في فنون اللعب على مشاعر وقلوب المستهلكين.

فعلى سبيل المثال، في عام 2013، استغلت شركة (أوريو) انقطاع الكهرباء أثناء المباراة خلال نهائيات كرة القدم الأمريكية، وفقدان الناس متعة المشاهدة، وقامت بتعويضهم بمتعة أخرى وهي الطعام، وقامت بنشر تغريدة على الشبكات الاجتماعية تقول: «أنك تستطيع أن تأكل أوريو في الظلام»، وقد أتت هذه الكلمات في الوقت المناسب، التي إن قيلت في وقت آخر لم تكن لتحقق ما حققته في هذا الوقت بالتحديد، فقد حققت هذه التغريدة نجاحاً منقطع النظير، فقد حصلت على أكثر من 15000 مشاركة، و8000 متابع جديد على توتير، وحوالي 20000 إعجاب فى فيس بوك، وتغير عدد المتابعين على إنستجرام من 2000 إلى 36000.

أما عبقري التسويق في شركة ماكدونالدز، فقد استغل اليوم العالمي للمرأة، وقام بقلب الشعار الخاص بالشركة وهو حرف الـ M إلى حرف W إشارة إلى كلمة Woman، التي تعني المرأة، وتعد هذه لفتة رائعة من الشركة في ذلك اليوم، وهذا يثبت أنك تستطيع أن تُرضي المرأة بأقل القليل، كما أرضاها هذا الحرف.

بخلاف، مَنْ خانه التوفيق في ربط التسويق لمتجر الملابس American Apparel بإعصار ساندي، الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية عام 2012، ونتج عنه وفاة 209 أشخاص، وعانت البلاد من خسائر اقتصادية كبيرة، مما أعطى الشركة اسماً سيئاً، فقد اختار توقيتا غير مناسب لتسويق المتجر، بل وربطه بذكريات مؤلمة عند المستهلكين، مما جعل من اسم هذه الشركة وكأنها هى المسؤولة عمن ماتوا.

في حين، نجحت شركة تصنيع بطاريات (دوراسل) في استغلال إعصار ساندي في الترويج للشركة من خلال وضعها مراكز شحن للهاتف المحمول في المناطق، التي فقدت الكهرباء مباشرة بعد الإعصار، مما جعل الكثيرين يعجبون بهذا التصرف، ويتحدثون عنه في مواقع التواصل الاجتماعي.

ما أريدك أن أخذك إليه هو أن نفس الكلمات ونفس الأفعال تتغير من موقف إلى آخر، وبتغير مَنْ يستمع إليك.

فلا تتحدث عن نيتك في شراء سيارة حديثة مع أصدقائك، ومنهم لا يقدر عن شراء دراجة.

ففكر قبل أن تنطق، وقبل أن تفعل، فقد تتفوه بكلمة، تقتل بها شخصاً وتملأ قلبه حقداً عليك، وقد تقوم بفعل، يجعلك مكروهاً ممن حولك.

لذا، احرص على ألا تتسرع في التواصل مع البشر، وكن سلحفاة ولا تكن أرنباً.

@salehsheha1