علي سعيد القحطاني

مع الظروف التعليمية، التي فرضتها جائحة كورونا في جميع أنحاء العالم، تبدو مهمة المعلمين والمعلمات صعبة نوعًا ما، فتكمن صعوبتها في اختلافها كليًا على المهمة الاعتيادية داخل الفصل العادي، حيث يكون استخدام إستراتيجيات التدريس سهلة وبسيطة، ولن يتمكن من ذلك إلا بالقدرة على تكييف إستراتيجيات التدريس بما يتناسب مع المنصة الإلكترونية كخطوة أولى يليها الإعداد الجيد للدرس، ثم تهيئة المتعلمين وجعل تركيزهم مع المعلم متصلا طوال وقت الحصة، ومن ثم الشروع في استخدام إستراتيجيته التدريسية بأسلوب بسيط وسلسل وممتع مع التأكد من تفاعل الطلاب معه، ومتى ما أجاد المعلم أو المعلمة تلك الخطوات وعمل بصفة مستمرة على تطوير ذاته من خلال الاطلاع والمواكبة ستكون العملية التعليمية بشكلها الجديد سهلة جداً وممتعة في ذات الوقت.

العملية التعليمية لها العديد من الإستراتيجيات والطرق المختلفة ولعل أشهرها وأكثرها شيوعاً وتطبيقاً نظرية شروط التعلم، التي وضعها عالم النفس التربوي المعروف روبرت ميلز جانييه، والقائمة على تسعة أحداث رئيسية، يأتي في مقدمتها إثارة اهتمام المتعلم وشد انتباهه، وذلك من خلال تحفيز المعلم للمتعلمين بطرح سؤال تفكيري أو مقطع فيديو أو قصة ذات علاقة بموضوع الدرس، بعدها يتم تحديد الهدف من الدرس، ثم استحضار المعلومات والمهارات السابقة واستثمارها في الدرس الجديد، ثم عرض محتوى الدرس بأسلوب بسيط، وكل هذه الإجراءات سهلة التطبيق في التعليم عن بُعد، ولكن كما يحتاج لها التخطيط الجيد كل خطوة من الخطوات.

في الأحداث من الخامس إلى الثامن في النظرية تقع على المعلم أو المعلمة مسؤوليات مهمة تتمثل بحسب التوالي في تقديم الإرشاد والمساعدة من خلال الأمثلة، ومساعدة المتعلم على تشفير المعلومات لتخزينها على المدى البعيد، ثم تقديم التمارين وتشجيع المتعلم على استخدام المهارات وحلها، وتقديم التغذية الراجعة بصورة مباشرة وآنية والمتمثلة في إشعار المتعلم بالإجابات الصحيحة والخاطئة ليميز بينهما، ثم التقييم النهائي لكل هدف عند الانتهاء من الدرس، مع أهمية تقديم اختبار ختامي يتم من خلاله ربط الأهداف التعليمية بأسئلة الاختبار، وإعلام المتعلم بنتيجة الاختبار لمعرفة الأهداف، التي حققها والتي لم يحققها، وتتمثل الخطوة الأخيرة في تعزيز التعلم واستدامته من خلال تكليف المتعلم بتقديم عمل أو مشروع نهائي لما تعلمه يطبق فيه ما تحصّل عليه من معلومات حتى ترسخ في ذهنه، وتحتاج هذه الخطوة من المعلم إلى تزويد المتعلمين خلال الدرس بمعلومات إثرائية وقراءات إضافية.

ومع ابتعاد أكثر من مليار ونصف المليار طفل وشاب في العالم عن فصول الدراسة بسبب جائحة «كوفيد - 19» بحسب إحصائيات اليونسكو، تحتاج العملية التعليمية لعمل كبير من وزارة التعليم يتمثل بعقد ورش عمل ومؤتمرات إلكترونية تركز على تطويع إستراتيجيات التدريس المتبعة في الفصل العادية بما يتوافق مع الفصول الافتراضية ويزيد من فعالية المتعلم داخل الدرس، وكذلك نحتاج جميعاً لتعاون كبير من جميع أطراف العملية التعليمية حتى يتحقق الهدف من العملية التعليمية في هذا الظرف.

Ali21216@