الأسرار من الأشياء المهمة في حياة كل إنسان على وجه الطبيعة، ليس هناك إنسان بدون أسرار يخفيها عن الناس، وقد تختلف هذه الأسرار في درجة أهميتها، منها ما هو مهم للغاية، لا يجب أن يطلع عليه أحد، ومنها ما هو بسيط ولا يعني شيئا لو تم نشره لدى صديق اعتمادا على محتوى السر وطبيعته؛ لأن الإنسان مهما بلغت قوته وعلاقاته الإنسانية، لا بد أن يكون له نديم وصديق خاص يفضي له بأسراره، التي قد لا تكون ذات أهمية كبرى، حتى لا يصاب بالقلق والتوتر في كتمان هذا السر، وأكدت دراسة أن كتم الأسرار يزيد من حالة القلق، ويؤثر سلبا في الدماغ، وقالت الدراسة التي نشرتها الهيئة الأمريكية للصحة النفسية إن القلق ليس سببه محتوى السر، بل عملية الاحتفاظ بالسر وعدم مشاركته مع أي أحد، وأشارت الدراسة إلى أن عينة الأشخاص، الذين يحتفظون بأسرار، كانوا أكثر عرضة للأذى النفسي، بسبب استرجاع الذكريات السيئة وكتمانها، أما أسراره المهمة فيجب عليه ألا يعلم بها أحد مهما كانت الصداقة مع الآخرين، وتعد المحافظة على الأسرار من الخاصيات الإنسانية الاجتماعية، التي تكون مهمة في عملية النجاح والفلاح، الكل يدرك أهمية التنفيس الانفعالي بأنه يشكل عاملا صحيا، لكن دون الإفراط في الثقة وجعل الآخرين يعرفون عنك كل شيء، وتكشف لهم شخصيتك، وأسرارك الخاصة، التي قد تستعمل يوما من الأيام ضدك، الذي يعتبر أمرا محرجا لك في المستقبل، فالناس لا تنسى الملاحظات، التي تتكون عليك، والتي أفشيتها لهم أو الأخطاء، التي عرفوها عنك، حتى إن أصلحت نفسك من هذه الأخطاء فيما بعد، بل تبقى حبيسة الصدور سرعان ما تخرج للسطح والحديث عنها في أي موقف معاد أو موقف مشابه، شكسبير يقول: «مهما بلغت ثقتك بالآخرين، لا تفتح لهم غرف حياتك سوى غرفة الضيافة، حاول أن تضع حدودا لا يتجاوزونها واجعل لهم غرفا كغرف الضيوف»، فعلا يجب أن نستفيد من هذه العبارة، ولا نجعل كل شخص يقتحم غرف قلوبنا ولا غرف حياتنا الشخصية، قال معاوية بن أبي سفيان: «ما أفشيت سرا إلى أحد إلا أعقبني طول الندم، وشدة الأسف، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي، إلا أكسبني مجدا، وذكرا، وسناء، ورفعة، فقيل: ولا ابن العاص، قال: ولا ابن العاص»، وكان يقول: «ما كنت كاتمه من عدوك، فلا تظهر عليه صديقك، فما كان من صديق استمع لسر من أحد إلا أفشاه، كتمان السر يكسبك المجد وحسن الذكر، ويزيد من الرفعة»، فلا تجعلوا أبواب أسرار حياتكم مفتوحة وحاولوا إغلاقها عن الناس ولا تجعلونهم يطلعون عليها، كما أن الشارع الكريم نهى عن إفشاء أسرار المسلمين وأمر بسترها وكتمانها لما في ذلك حفظ لأعراضهم.
alnems4411@
alnems4411@