آمنة عيسى الحربي

التربية الحسنة جهد مشترك بين كل أفراد المجتمع، ولكنها تبدأ بالأسرة، وهي الأساس في التربية، وهي من أكثر الأمور، التي تشغل بال الآباء وتحتل مساحةً كبيرةً من تفكيرهم.. ولا يتوانى غالبية الآباء والأمهات عن الاطلاع على كل جديد في مجال التربية الحديثة، التي يزودنا المختصون بكل جديد عنها.

والتربية تحتاج إلى جهد وصبر متواصل، ولن تؤتي ثمارها بدون استمرار هذا الجهد وتحديثه بالمعلومات، وتوسيع دائرة الأفق والعمل على التوازن بين الشدة واللين. والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه».

والتربية الناجحة تشمل التخطيط لمستقبل الأبناء والتواصل الحميمي معهم.

ولعل أصعب ما يواجه الآباء هو التوازن؛ لأن الغالبية العظمى يميل إلى أحد الاتجاهين.. إما الشدة أو اللين!

وكلاهما خطأ؛ لأن الرخاوة في التعامل مع الطفل، وتدليله الزائد يفسد شخصيته ويجعله لا يستطيع مواجهة الحياة لأنه تعود على العطاء فلا يحتمل الرفض، ويصدم عند أول مشكلة تواجهه مستقبلا، وأيضاً التدليل الزائد يخلق طفلاً أنانياً لا يهتم سوى بتلبية طلباته على حساب مَنْ حواليه، وينمي لديه صفة الجشع فتتعدد طلباته الكثيرة، التي قد لا تقوى الأسرة على تلبيتها.

وعلى النقيض من ذلك نجد أن التربية القاسية، التي تحرم الأبناء من حقوقهم، وترفض تنفيذ طلباتهم تؤدي إلى كراهية الأبناء للسلطة الأبوية، وينتفي إحساسهم بالأمان..! فضلاً عن حالة القلق، التي يعيشها الأبناء بسبب القسوة في التعامل، ويتولد لديهم حالةً من الكراهية والعدوان للآخرين، وقد ينتهج ذلك فيما بعد ويصبح نسخةً من أبويه في تعاملاته مع الآخرين..

وأيضاً ينتج عن التربية القاسية الكبت، الذي يولد الانفجار لدى الأبناء ويدفعهم لأمور سيئة قد تدمر مستقبلهم.

لذلك يتوجب على الآباء الحرص الشديد على اتخاذ السبيل الأمثل في تربية الأولاد، والاستعانة بالله أولاً، ثم بخبرات المختصين والاستفادة من التجارب المحيطة بنا، وتقديم القدوة السلوكية للطفل وزرع الثقة بداخله، وتعليمه القيم والأخلاقيات لكي ينشأ جيل سوي نفسياً واجتماعياً.

ولا شك ختاماً أن المزج بين الأصول التربوية ومناهج التربية الحديثة من أهم عوامل نجاح التربية، وتقديم جيل صلب قوي ورائع يخدم وطنه وأمته.