خالد الشنيبر

في الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الموارد البشرية عن استبيان خاص بالدليل الإجرائي لبرنامج نطاقات المطور، واعتمدت الوزارة في إعادة هيكلة البرنامج على دمج الأنشطة الاقتصادية واعتماد جدول القيم الموزونة الثابتة للأنشطة الاقتصادية بالإضافة لاعتماد آلية مستحدثة لاحتساب قيمة مدى النطاق للكيان، وفي هذا المقال سأنقل وجهة نظري الشخصية عن المقترح الذي أعلنت عنه الوزارة في هذا الجانب.

برنامج نطاقات تم تصميمه كأداة لقياس معدلات التوطين في منشآت القطاع الخاص، ومنذ إطلاقه وهو يعتمد بالأساس على الجانب الكمي كعملية تقسيمية دون تحقيق أثر فعلي على تطبيق مفهوم «السعودة الحقيقي» والمعني بتطوير الأيدي العاملة المحلية لتحل بدلاً من الأيدي العاملة الوافدة، بالرغم من وجود فرص كثيرة للاعتماد عليه والاستفادة منه في تحسين العديد من المؤشرات في سوق العمل.

بعد اطلاعي على الهيكلة المقترحة للبرنامج، يتضح أن التوجه سيستمر بالاعتماد على الجانب الكمي وبشكل أكبر في ظل ارتفاع معدلات البطالة «توجه متوقع»، ونجد أن الوزارة ستتجه لرفع معدلات التوطين بشكل سنوي وبشكل مُعلن مسبقاً «خارطة طريق» حتى تتجهز المنشآت لذلك بدلاً من المفاجآت غير المتوقعة «بالرغم من تحفظي على بعض النسب المعدلة»، والمفاجأة في المقترح الجديد هو التعقيد بدمج بعض الأنشطة في مجموعات مستحدثة في وقت كنا نتوقع فيه أن تقوم الوزارة بتوسيع الأنشطة الرئيسية بدلاً من تقليصها حتى يتم تحليل الأنشطة بشكل أكثر تفصيلاً، ويسهل من دراسة السوق وفرص التوطين فيه.

كوجهة نظر شخصية أرى أن الوزارة لم تستفد من فرص كبيرة في «برنامج نطاقات» للتحكم في الكثير من المؤشرات المهمة في سوق العمل، وجعله سوقاً تنافسياً بدلاً من حصر تقييم النطاقات في البرنامج على الجانب الكمي بشكل أساسي ومستدام، وأرى أن أهم المعايير الرئيسية للاستفادة من هذا البرنامج بالشكل المأمول هو ربطه مع ثلاثة عوامل رئيسية «معدلات التوطين، الأجور، ممارسات الموارد البشرية داخل المنشأة»، وسأتطرق لكل عامل منها بشكل مختصر.

فيما يخص عامل معدلات التوطين، فأنا أتفق بشكل تام مع توجه الوزارة في رسم خارطة طريق لسنوات قادمة حتى تتجهز المنشآت لذلك، وكقراءة شخصية من المهم أن يتم توسيع الأنشطة الرئيسية حتى نكون أكثر إنصافاً بدلاً من عملية الدمج، ومن المهم الأخذ بالاعتبار أنه لنجاح توجه الوزارة «كمياً» يحتاج ذلك لولادة منشآت حديثة مع المحافظة على المنشآت الحالية، ولذلك الحذر مهم قبل أي تطبيق أو اعتماد لمعدلات توطين قد تكلف الكثير مستقبلاً.

أما بالنسبة لعامل الأجور، فمن المهم ربط البرنامج مع أجور العاملين في المنشآت، فالوافد الذي يتقاضى أجرا مرتفعا ينبغي أن يكون احتسابه بوزن أكبر، وبنفس الأمر للعامل السعودي الذي يتقاضى أجرا مرتفعا ينبغي أن يكون احتسابه بوزن أكبر في البرنامج حتى نصل لتحفيز توظيف الأيدي العاملة السعودية بالوظائف المتوسطة والعليا.

العامل الثالث الذي أرى أهمية كبيرة لوجوده هو ربط البرنامج مع ممارسات الموارد البشرية التي يتم تطبيقها داخل المنشآت، وهذا الأمر سيدفع القطاع الخاص إلى التخاطب بلغة واحدة مع الوزارة مما يساهم ذلك في دعم نجاح العديد من توجهات وأهداف الوزارة المستقبلية، وسيساهم بشكل كبير في تطوير سوق العمل من خلال تطبيق ممارسات تستهدف «الثروة البشرية».

أعلم مدى حجم التحديات التي تواجهها الوزارة في ظل هذه الأزمة، ومتفائل جداً في تعامل الوزارة مع تلك الأزمة خصوصاً بعد إطلاق استراتيجية سوق العمل التي تم الإعلان عنها قبل فترة قصيرة، وشخصياً أرى أن المرحلة القادمة هي مرحلة تشاركية وهذا ما رأيناه من خلال إتاحة الوزارة للعموم لإبداء آرائهم من أي متغيرات جوهرية تنوي الوزارة تطبيقها.

ختاماً: التحرك المرن والسريع أصبح مطلباً ملحاً، والحذر في التعامل مع سوق العمل بالوقت الحالي أمراً مهماً؛ لأن التحديات أصبحت أكثر تعقيداً من السابق، والتكلفة ستكون مضاعفة عند وجود أي أثر سلبي.

Khaled_Bn_Moh@