محمد بودي

* ودعت الأحساء في مشهد مهيب أحد رجالات الدولة، الذين نذروا حياتهم في خدمة الوطن والمواطنين، والسعي في قضاء حوائجهم وتيسير أمورهم. إنه العم الشيخ عبدالوهاب ابن العم الشيخ عبدالله بن عبداللطيف بن عبدالوهاب بودي (١٣٥٧-١٤٤٢هـ - ١٩٣٨-٢٠٢٠م) رحمهم الله جميعا.. فقد كان وكيلَ إمارة الأحساء الأسبق ومحافظها بعد وفاة أمير الأحساء السابق الأمير محمد بن فهد بن جلوي -رحمه الله- عندما أصدر أمير المنطقة الشرقية السابق الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز -سلمه الله- تكليفَه محافظاً للأحساء، بعد تغيير المسمى الإداري من إمارة إلى (محافظة) ثم ما لبث أن كلف وكيلَ إمارة الشرقية الأستاذ سعد العثمان بالإضافة لعمله محافظا للأحساء، بعدها ترجّل العمّ الجليل الشيخ عبدُالوهاب وتقاعد من الإمارة بعد خدمة للدولة وللمواطنين استمرت 42 عاما كان فيها أنموذجًا عجيبًا تستحق تجربته الإدارية الفريدة أن تسطّر وتكتب، حيث تجاوزت المفهوم التقليدي للإدارة نحو مزيج من الاجتماعي والسياسي والأمني وقبلها الأبوي، نسيج استطاع العم الشيخ عبدالوهاب تمثله وتوخيه أثناء قيامه بواجباته الوظيفية الإدارية والاجتماعية والأمنية.

* قلوبنا ودعت العم الشيخ عبدالوهاب، الذي سهر على مصالح المواطنين وقضاياهم وحلها وتحملها طيلة هذه الأعوام المتتابعة من الجد والعمل، والاستماع لمشاكل المواطنين والسعي لخدمتهم وتسهيل شؤونهم.

* نودع العم الشيخ عبدالوهاب، ولا تزال صدورنا مفعمة بمشاعر المحبة والتقدير والفخر بهذه الروح الكريمة والذات الأصيلة، التي لم تتح لها الفرصة لتعبر عن كل هذه المشاعر الصادقة والوفية لهذا الرجل النادر.

* نودع العم الشيخ عبدالوهاب، وفي قلوبنا يقين بأنه رجل بألف رجل طيبة وشهامة ومروءة ونخوة وكرما، كما قال الشاعر العربي القديم:

وما كان قيسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ واحدٍ

‏ولـكنـه بـنــيــانُ قــومٍ تَـهَـدَّمـا

* في قلوبنا أنك كنت الساعي لإطفاء كل فتنة كادت تحدث لولا حسن تصرفك وتدبيرك.

* في قلوبنا أنك مَنْ امتلك مفاتيح قلوب الأهالي بادية وحاضرة في المدن، وفي القرى وفي الهجر، فلذلك بادلك أهل الأحساء الحب بالحب والوفاء بالوفاء والتقدير بالتقدير.

* في قلوبنا أنك مَنْ امتلك قلمًا محنكًا كان مبضع جرّاح يعالج الجرح دون ألم ويضمده باقتدار.

* في قلوبنا أنك سعيت بكل ما منحك الله من طيبة وحسن معاملة وذكاء ودراية وحنكة وسياسة وسرعة بديهة وحسن تدبير وما تملكه من رصيد اجتماعي لأسرتك ومكانة بين الأهالي في الأحساء.. كل هذا سعيت في توظيفه في تعزيز الولاء والإخلاص والمحبة لهذا الكيان الكبير (المملكة العربية السعودية) قيادة وشعبا، ورسخت في قلوب المواطنين أن يدَ الدولة حانية على رعاياها، وهي أب مَنْ لا أب له، وعون بعد الله لمَنْ احتاج العون والمساعدة.

كانت ثقة ولاة الأمر فيك في محلها، فقد كنت خير مَنْ يمثلهم أمام المجتمع، وخير مَنْ ينهي حاجات المواطنين ويسعى لإنجاز مصالحهم، لذلك وجدنا لك في قلب كل أسرة في الأحساء نقشا من ذكر طيب أو حلِّ مشكلة أو إنجاز مصلحة.

يا قَبرُ هَذا الضَيفُ جاءَكَ فَاتّئِدْ رفْــقًــا بِـضَـيْـفٍ إنّـهُ لَـجَــدِيْـرُ

يــا قَـبـرُ لَـو أَنّـا رُزِئْـنـا واحِــدًا

صغرَ الْمُصابُ، وليسَ ثَمّ كبـيـرُ

لكنْ دَفــنّــا في ثَــراكَ ثــلاثـــةً:

الـطِّـيْـبُ والإخـلاصُ والتـقـديـرُ

رحمك الله أبا محمد رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة، وجزاك الله خير الجزاء عن كل ما قدمته لوطنك وللمواطنين، والعزاء في فقيد الوطن الكبير لأهله ولأولاده وإخوته والأعمام وأبناء العم وأبناء الخال، وأسرة آل بودي في المملكة العربية السعودية، وفي دولة الكويت، ولمحبيه وأهالي الأحساء الكرام.

* إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا أبا محمد لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله (إنا لله وإنا إليه راجعون).