لعلنا لا نذكر أن أحداً من تجار نجد الذين توجهوا إلى الهند والشام أعطانا أدباً -ولو في باب أدب الرحلات- جديداً. إما أن الكدّ من أجل الكسب لم يرهف إحساسهم أو أن الاغتراب بحد ذاته لا يرهف الحس.
إلا في حالة مدينة الزبير. فهي مع كونها تابعة للواء البصرة إبان العهد الملكي، ومحافظة البصرة حاليا، إلا أنها المدينة التي تكاد تكون الوحيدة في العراق، التي تسمّى قاطنوها باسمها. وضمنت شعراء مجيدين مثل ابن لعبون وابن ربيعة، وإبراهيم بن أحمد بن جلق، وهو من شعراء الزبير الذين نالوا حظًا من الشهرة رغم أن شعره لم يصلنا منه إلا النزر اليسير، وهو عين الشاعر الذي أشار إليه محمد بن لعبون أمير شعراء النبط في إحدى قصائده بقوله:
ما طرقْ فوق الورقْ يا بن جّلقْ
زور كفّ فوقْ كفّ ما يليقْ
كلما هبّ الهوا له واصطفقْ
حمّله بفراقهم ما لا يطيق.
ومن شعراء الفصيح عبدالرحمن الرمّاح والبريكان ومقيل الرمّاح والحميّد، لو قدرنا أن الشعر الشعبي في الجزيرة العربية هاجر، ثم بحثنا عن الشعر المهجري الشعبي أو النبطي -كما بحثنا في الشعر العربي الفصيح لكان لزاماً علينا أن نقول إن مدينة الزبير في جنوب العراق كانت بمثابة «سان باولو» أو «نيويورك».
نعم هاجر شعراء من أواسط نجد إما طلباً للرزق، أو هروباً من الضغط، فعاشوا هناك وأثروا الساحة، ومن أمثال أولئك الشعراء محمد بن لعبون وعبدالله بن ربيعة.
كأن ابن لعبون يفتقد في مدينة البصرة من يستمع إلى إنشاده وأشعاره وقصائده، فآثر أن يسكن الزبير. ربما لأنه لم ير في تلك البيئة اختلافاً كبيراً في الطبائع والتقاليد والأخلاق التي تعوّد عليها في نجد، وأعتقد أن الطموح الكامن لديه كان عاملاً من عوامل نجاحه وشهرته الشعرية وتفوقه.
لماذا لم ينبغ من أولئك المهاجرين شعراء كالذين نبغوا في مدينة الزبير، هذا يحتاج إلى تأمّل.
قد يكون المحيط المادي القاسي لدى مهاجري نجد إلى الهند والشام ومصر أبعدهم عن الجو الأدبي. همهم الارتزاق في المرحلة الأولى والإثراء في المرحلة التالية.
A_Althukair@
إلا في حالة مدينة الزبير. فهي مع كونها تابعة للواء البصرة إبان العهد الملكي، ومحافظة البصرة حاليا، إلا أنها المدينة التي تكاد تكون الوحيدة في العراق، التي تسمّى قاطنوها باسمها. وضمنت شعراء مجيدين مثل ابن لعبون وابن ربيعة، وإبراهيم بن أحمد بن جلق، وهو من شعراء الزبير الذين نالوا حظًا من الشهرة رغم أن شعره لم يصلنا منه إلا النزر اليسير، وهو عين الشاعر الذي أشار إليه محمد بن لعبون أمير شعراء النبط في إحدى قصائده بقوله:
ما طرقْ فوق الورقْ يا بن جّلقْ
زور كفّ فوقْ كفّ ما يليقْ
كلما هبّ الهوا له واصطفقْ
حمّله بفراقهم ما لا يطيق.
ومن شعراء الفصيح عبدالرحمن الرمّاح والبريكان ومقيل الرمّاح والحميّد، لو قدرنا أن الشعر الشعبي في الجزيرة العربية هاجر، ثم بحثنا عن الشعر المهجري الشعبي أو النبطي -كما بحثنا في الشعر العربي الفصيح لكان لزاماً علينا أن نقول إن مدينة الزبير في جنوب العراق كانت بمثابة «سان باولو» أو «نيويورك».
نعم هاجر شعراء من أواسط نجد إما طلباً للرزق، أو هروباً من الضغط، فعاشوا هناك وأثروا الساحة، ومن أمثال أولئك الشعراء محمد بن لعبون وعبدالله بن ربيعة.
كأن ابن لعبون يفتقد في مدينة البصرة من يستمع إلى إنشاده وأشعاره وقصائده، فآثر أن يسكن الزبير. ربما لأنه لم ير في تلك البيئة اختلافاً كبيراً في الطبائع والتقاليد والأخلاق التي تعوّد عليها في نجد، وأعتقد أن الطموح الكامن لديه كان عاملاً من عوامل نجاحه وشهرته الشعرية وتفوقه.
لماذا لم ينبغ من أولئك المهاجرين شعراء كالذين نبغوا في مدينة الزبير، هذا يحتاج إلى تأمّل.
قد يكون المحيط المادي القاسي لدى مهاجري نجد إلى الهند والشام ومصر أبعدهم عن الجو الأدبي. همهم الارتزاق في المرحلة الأولى والإثراء في المرحلة التالية.
A_Althukair@