يبدو المشهد الإعلامي العربي سائراً بشكل معاكس للاتجاه العالمي للصناعة. ففي حين تتسارع الخطوات في بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وفي أمريكا وأستراليا لسن التشريعات والضرائب لمحاصرة دور شركات التقنية العملاقة الضار، وتصحيح فوضى المحتوى الإعلامي والاحتكار الإعلاني، لا تزال مؤسسات الإعلام والجهات التشريعية في المنطقة تقف حائرة أمام النفوذ المتعاظم لشركات التقنية.
عبر هذه الزاوية طالبت عدة مرات بسن تشريعات بواسطة الجهات المعنية من شأنها تصحيح المشهد الإعلامي والإعلاني المرتبك، بما يحفظ حقوق المؤسسات الإعلامية، التي تُسرق أخبارها يومياً دون مقابل، وبما يخفف حدة احتكار الإعلانات الرقمية، ويضمن مشاركة حصة من العوائد المليارية لجوجل ونظيراتها لصالح مؤسسات الإعلام والإعلان المحلي، مع الاستشهاد بتجارب من أوروبا وأستراليا وأمريكا، وكان آخرها مقالة الأسبوع الماضي من بلجيكا، التي نجحت بعد معركة قضائية طويلة، في إدانة جوجل بالسرقة الأدبية وإلزامها قضائياً بدفع 25 ألف يورو للصحيفة يوميا في حال نشرت جوجل أي محتوى للصحيفة، بينما ستدفع مليون يورو في حالة نقلت أي من أخبارها في خدمة جوجل نيوز بدون موافقة مسبقة. أشرت أيضاً إلى خبر عن تشريعات أوروبية محتملة لفرض ضريبة دخل 6% عن الدخل الإعلاني لجوجل. التجربة الأوروبية، خصوصاً البلجيكية جديرة بالتأمل واستخلاص الدروس، ولها تتمة سأكملها في مقالات مقبلة.
غداً الثلاثاء ينتظر أن يكشف الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة بشأن استخدام البيانات لمحاصرة سوء استخدام جوجل لبيانات المستخدمين، تشمل فرض غرامات عليها تصل إلى 10% من إيراداتها السنوية. وفي بريطانيا، ستفرض نفس الغرامة على شركات التقنية مثل فيسبوك وتويتر وتيك توك إذا فشلت في إزالة المحتوى غير القانوني، لاسيما التحرش الجنسي بالأطفال والمواد الإرهابية، وذلك بموجب قوانين صارمة مقترحة، حتى إن الوزير البريطاني للثقافة أوليفر داودن برر الخطوة بأننا دخلنا عصراً جديداً من المسؤولية، التي يتوجب على الشركات الالتزام بها تجاه الأطفال ومستخدميها لإعادة الثقة في هذه الصناعة، (نشاط النشر والإعلام). وهي إجراءات ينتظر أن تدخل حيز التنفيذ خلال 2021، وقد تشمل حجب المواقع، التي تنتهك القانون الجديد.
بروفيسور الإعلام السعودي محمد الحيزان، قال حديثاً مهماً في لقاء على قناة الإخبارية الأربعاء الماضي، أشار فيه إلى أن الفضاء الجديد «أحدث نوعاً من الفوضى المربكة تجارياً واجتماعياً وإعلامياً»، داعياً إلى إجراءات أكثر صرامة لتنظيم عمل شركات التقنية. وتوقع أن تضطر الدول في نهاية الأمر إلى إنشاء شبكة وطنية للإنترنت أكثر أماناً وأجدى للاقتصاد، بحيث تتحكم كل دولة بمنصاتها للتواصل، وفق سياساتها الإعلامية والمعلوماتية، إجراء سيقدم حتما الإعلام المنتظر.
لا شك أن جوجل وشركات التقنية العملاقة هي اللاعب القوي في المشهد الإعلامي والإعلاني، لكن الاتجاه العالمي هو لمحاصرة نفوذ هذه الشركات بالتشريعات والأنظمة المقننة، بما يعود بالنفع على المجتمعات المحلية مؤسسات وأفراد.
woahmed1@
عبر هذه الزاوية طالبت عدة مرات بسن تشريعات بواسطة الجهات المعنية من شأنها تصحيح المشهد الإعلامي والإعلاني المرتبك، بما يحفظ حقوق المؤسسات الإعلامية، التي تُسرق أخبارها يومياً دون مقابل، وبما يخفف حدة احتكار الإعلانات الرقمية، ويضمن مشاركة حصة من العوائد المليارية لجوجل ونظيراتها لصالح مؤسسات الإعلام والإعلان المحلي، مع الاستشهاد بتجارب من أوروبا وأستراليا وأمريكا، وكان آخرها مقالة الأسبوع الماضي من بلجيكا، التي نجحت بعد معركة قضائية طويلة، في إدانة جوجل بالسرقة الأدبية وإلزامها قضائياً بدفع 25 ألف يورو للصحيفة يوميا في حال نشرت جوجل أي محتوى للصحيفة، بينما ستدفع مليون يورو في حالة نقلت أي من أخبارها في خدمة جوجل نيوز بدون موافقة مسبقة. أشرت أيضاً إلى خبر عن تشريعات أوروبية محتملة لفرض ضريبة دخل 6% عن الدخل الإعلاني لجوجل. التجربة الأوروبية، خصوصاً البلجيكية جديرة بالتأمل واستخلاص الدروس، ولها تتمة سأكملها في مقالات مقبلة.
غداً الثلاثاء ينتظر أن يكشف الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة بشأن استخدام البيانات لمحاصرة سوء استخدام جوجل لبيانات المستخدمين، تشمل فرض غرامات عليها تصل إلى 10% من إيراداتها السنوية. وفي بريطانيا، ستفرض نفس الغرامة على شركات التقنية مثل فيسبوك وتويتر وتيك توك إذا فشلت في إزالة المحتوى غير القانوني، لاسيما التحرش الجنسي بالأطفال والمواد الإرهابية، وذلك بموجب قوانين صارمة مقترحة، حتى إن الوزير البريطاني للثقافة أوليفر داودن برر الخطوة بأننا دخلنا عصراً جديداً من المسؤولية، التي يتوجب على الشركات الالتزام بها تجاه الأطفال ومستخدميها لإعادة الثقة في هذه الصناعة، (نشاط النشر والإعلام). وهي إجراءات ينتظر أن تدخل حيز التنفيذ خلال 2021، وقد تشمل حجب المواقع، التي تنتهك القانون الجديد.
بروفيسور الإعلام السعودي محمد الحيزان، قال حديثاً مهماً في لقاء على قناة الإخبارية الأربعاء الماضي، أشار فيه إلى أن الفضاء الجديد «أحدث نوعاً من الفوضى المربكة تجارياً واجتماعياً وإعلامياً»، داعياً إلى إجراءات أكثر صرامة لتنظيم عمل شركات التقنية. وتوقع أن تضطر الدول في نهاية الأمر إلى إنشاء شبكة وطنية للإنترنت أكثر أماناً وأجدى للاقتصاد، بحيث تتحكم كل دولة بمنصاتها للتواصل، وفق سياساتها الإعلامية والمعلوماتية، إجراء سيقدم حتما الإعلام المنتظر.
لا شك أن جوجل وشركات التقنية العملاقة هي اللاعب القوي في المشهد الإعلامي والإعلاني، لكن الاتجاه العالمي هو لمحاصرة نفوذ هذه الشركات بالتشريعات والأنظمة المقننة، بما يعود بالنفع على المجتمعات المحلية مؤسسات وأفراد.
woahmed1@