جدول هيئة الأمم للأيام الدولية مكتظ بالمناسبات المتعددة في شهر ديسمبر الحالي. وددت أن طرح عليكم واحدا من هذه الأيام التي ربما لا تجد صدى كثيرا في الأوساط الإعلامية سواء التقليدية أو الحديثة. ولكنه موضوع شيق قد نحتاجه في بعض علاقاتنا الشخصية والاجتماعية.
يوافق يوم (12) من ديسمبر «اليوم الدولي للحياد» وتعرفه هيئة الأمم في صفحتها الإلكترونية على أنه: «الوضع القانوني الناجم عن امتناع دولة عن المشاركة في حرب مع دول أخرى، والحفاظ على موقف الحياد تجاه المتحاربين، واعتراف المتحاربين بهذا الامتناع وعدم التحيز - وهذا أمر بالغ الأهمية تكتسب الأمم المتحدة من خلاله الثقة والتعاون من جميع الأطراف».
بعد هذه المقدمة الطويلة للمقال، وكذلك التعريف الطويل لمعنى الحياد! دعونا نتعرف على جانب من فائدته على مستوى الأمم، ثم نعرج على فائدته على مستوى الأفراد حيث سنتجاذب أطراف الحديث عنه في الحياة الشخصية والاجتماعية!
بالنسبة لفائدة الحياد للدول، فهو من أجل أن تكون هناك نافذة للدول المتنازعة أو المتحاربة للتفاوض السلمي من خلال تلك الدولة المحايدة والتي لم تدخل في النزاع، وهو أيضا يشمل المنظمات التي تقدم الأعمال الإنسانية والخيرية. والواقع أن كافة النزاعات سوف تنتهي إلى طاولة المفاوضات في نهاية الأمر المنتصر منهم والخاسر وحتى المتعادلان!
وقبل أن ندلف إلى صلب الموضوع دعونا نوضح نقطة مهمة، وهي أن التمسك بالثوابت الدينية والاصطفاف خلف القيادة الرشيدة ووحدة الوطن لا حياد فيها. فنحن ولله الحمد جماعة واحدة متماسكة، ونسيج مجتمعي متجانس ومتوافق.
وأما الحياد على المستوى العلاقات الاجتماعية والشخصية، فلعله يكون مفيدا لنا في بعض المواقف والنزاعات. منها على سبيل المثال تلك المجالس أو اللقاءات التي ترى أن النقاش فيها محتد وعقيم، وأن الكلام (سفسطائي) لمجرد الإفحام وإضاعة الوقت، فهنا الصمت أي الحياد هو أفضل الحلول، وعدم الدخول بين المتخاصمين في قضايا سطحية هو الأسلم لأنه لا ناقة لك فيها ولا جمل!
ومنها أن بعض النقاشات محسومة سلفا لأنها من منطلق عاطفي لا عقلي. فمثلا: هناك شخص يفضل اللون الأخضر، والآخر يمل إلى اللون الأبيض، فليس هناك جدوى أصلا من إثبات وجهات النظر، فالحياد وعدم الخوض في مثل تلك المسائل أحسن وأجدى. وفي كثير من الأحايين بعض النقاشات تبدأ بسيطة ثم تنتهي أليمة، فالحياد والصمت أجمل وأنفع. وجاء في الأثر «الصمت حكمة، وقليل فاعله»!
ونقطة أخرى أن الحياد هو الحل العقلاني والأنسب حين تتواجد في اجتماع عمل أو عائلي يكون القرار قد اتخذ أصلا وحسم، فيصبح كثرة الكلام والجدل لا طائل منه خصوصا إذا كان القرار شبه جماعي. فالبقاء على الحياد في هذه الحالة (فن) لأنك ستكسب (القلة والأكثرية).
ومن أفضل حالات الحياد ألا تبدي رأيك في مسائل لم يطلب فيها مشورتك أصلا. فليس مطلوب منك أن تفتي في كل قضية اجتماعية أو شخصية خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي! فأعط القوس باريها.
ومن المشاهد أن من الخصومات الشخصية ما قد يحتاج إلى بعض من الوقت لتبرد حرارة الخلاف، ويعود العقل إلى رشده. بالإضافة إلى أن الحياد هو أسلم الحلول خاصة إذا كنت لا تجيد التعامل بحكمة مع مثل هذه المواقف والعلاقات، وحتى لا يقال عنك: جاء يكحلها عماها!
ومن الفطنة في الحياد أن تبتعد عن المسائل التي تعرف سلفا أن رأيك لا يقدم ولا يؤخر في القضية!، فينطبق عليك في مثل هذه الحالة المقولة المشهورة: لا رأي لمن لا يطاع.
خلاصة القول، الحياد في بعض المسائل فن ومهارة يحسنه المرء المتأني والبصير.
abdullaghannam @
يوافق يوم (12) من ديسمبر «اليوم الدولي للحياد» وتعرفه هيئة الأمم في صفحتها الإلكترونية على أنه: «الوضع القانوني الناجم عن امتناع دولة عن المشاركة في حرب مع دول أخرى، والحفاظ على موقف الحياد تجاه المتحاربين، واعتراف المتحاربين بهذا الامتناع وعدم التحيز - وهذا أمر بالغ الأهمية تكتسب الأمم المتحدة من خلاله الثقة والتعاون من جميع الأطراف».
بعد هذه المقدمة الطويلة للمقال، وكذلك التعريف الطويل لمعنى الحياد! دعونا نتعرف على جانب من فائدته على مستوى الأمم، ثم نعرج على فائدته على مستوى الأفراد حيث سنتجاذب أطراف الحديث عنه في الحياة الشخصية والاجتماعية!
بالنسبة لفائدة الحياد للدول، فهو من أجل أن تكون هناك نافذة للدول المتنازعة أو المتحاربة للتفاوض السلمي من خلال تلك الدولة المحايدة والتي لم تدخل في النزاع، وهو أيضا يشمل المنظمات التي تقدم الأعمال الإنسانية والخيرية. والواقع أن كافة النزاعات سوف تنتهي إلى طاولة المفاوضات في نهاية الأمر المنتصر منهم والخاسر وحتى المتعادلان!
وقبل أن ندلف إلى صلب الموضوع دعونا نوضح نقطة مهمة، وهي أن التمسك بالثوابت الدينية والاصطفاف خلف القيادة الرشيدة ووحدة الوطن لا حياد فيها. فنحن ولله الحمد جماعة واحدة متماسكة، ونسيج مجتمعي متجانس ومتوافق.
وأما الحياد على المستوى العلاقات الاجتماعية والشخصية، فلعله يكون مفيدا لنا في بعض المواقف والنزاعات. منها على سبيل المثال تلك المجالس أو اللقاءات التي ترى أن النقاش فيها محتد وعقيم، وأن الكلام (سفسطائي) لمجرد الإفحام وإضاعة الوقت، فهنا الصمت أي الحياد هو أفضل الحلول، وعدم الدخول بين المتخاصمين في قضايا سطحية هو الأسلم لأنه لا ناقة لك فيها ولا جمل!
ومنها أن بعض النقاشات محسومة سلفا لأنها من منطلق عاطفي لا عقلي. فمثلا: هناك شخص يفضل اللون الأخضر، والآخر يمل إلى اللون الأبيض، فليس هناك جدوى أصلا من إثبات وجهات النظر، فالحياد وعدم الخوض في مثل تلك المسائل أحسن وأجدى. وفي كثير من الأحايين بعض النقاشات تبدأ بسيطة ثم تنتهي أليمة، فالحياد والصمت أجمل وأنفع. وجاء في الأثر «الصمت حكمة، وقليل فاعله»!
ونقطة أخرى أن الحياد هو الحل العقلاني والأنسب حين تتواجد في اجتماع عمل أو عائلي يكون القرار قد اتخذ أصلا وحسم، فيصبح كثرة الكلام والجدل لا طائل منه خصوصا إذا كان القرار شبه جماعي. فالبقاء على الحياد في هذه الحالة (فن) لأنك ستكسب (القلة والأكثرية).
ومن أفضل حالات الحياد ألا تبدي رأيك في مسائل لم يطلب فيها مشورتك أصلا. فليس مطلوب منك أن تفتي في كل قضية اجتماعية أو شخصية خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي! فأعط القوس باريها.
ومن المشاهد أن من الخصومات الشخصية ما قد يحتاج إلى بعض من الوقت لتبرد حرارة الخلاف، ويعود العقل إلى رشده. بالإضافة إلى أن الحياد هو أسلم الحلول خاصة إذا كنت لا تجيد التعامل بحكمة مع مثل هذه المواقف والعلاقات، وحتى لا يقال عنك: جاء يكحلها عماها!
ومن الفطنة في الحياد أن تبتعد عن المسائل التي تعرف سلفا أن رأيك لا يقدم ولا يؤخر في القضية!، فينطبق عليك في مثل هذه الحالة المقولة المشهورة: لا رأي لمن لا يطاع.
خلاصة القول، الحياد في بعض المسائل فن ومهارة يحسنه المرء المتأني والبصير.
abdullaghannam @