د. شلاش الضبعان

ذكر أبو سعيد السيرافي في كتابه أخبار النحويين البصريين: دخل الأصمعي يومًا على هارون الرشيد بعد غيبة كانت منه، فقال له الرشيد: يا أصمعيّ كيف كنت بعدي؟، فقال: ما لا قتني بعدك أرض! فتبسم الرشيد ولما خرج الناس قال للأصمعيّ: ما معنى قولك: ما لاقتني أرض؟، قال: أي ما استقرت بي أرض، كما يقال فلان لا يليق شيئاً أي لا يستقر معه شيء، فقال الرشيد: هذا حسن، ولكن لا ينبغي أن تكلمني بين الناس إلا بما أفهمه، فإذا خلوت فعلِّمني فإنه يقبح بالسلطان ألاّ يكون عالماً، إما أن أسكت فيعلم الناس أني لا أفهم إذا لم أُجِب، وإما أن أجيب بغير الجواب فيعلم من حولي أني لم أفهم ما قلت، قال الأصمعي: فعلّمني الرشيد يومها أكثر مما علمته.

يخاطب اليوم بعض الطلاب مدرسيهم كما يخاطبون أي أحد من الشارع!

ويخاطب بعض الموظفين مديرهم كما يخاطبون أي زميل من زملائهم!

بل ويخاطب البعض والدهم كما يخاطبون أصدقاء الاستراحة!

وتجد كبير العائلة موجودا في المجلس وليس له احترام ولا تقدير!

وفوق ذلك وصلت الحال ببعض من يعيش في وسط محترم، ويراعي القيم، فيحترم الكبير ويعطيه قدره، أن يرى -أو ترى- أنه يعيش في وسط متشدد، وأن الأب رجعي يريد أن يحبس أبناءه في أفكار العصور البالية، ويقال نفس الكلام عن المعلم والمدير!

من أسباب هذا التمييع، الأب والمدير والمعلم أنفسهم، فاتباع أساليب تربوية تجرئ الصغير لها آثارها المستقبلية الخطيرة، والمصيبة عندما يرى أن هذا هو الأسلوب التربوي الحديث والصحيح، أمر آخر وهو ما تقدمه الدراما -خصوصاً الأفلام الغربية- من السخرية بالرموز، وكأنها تسعى لتحطيم كل رمز لدى الأجيال القادمة.

إن كنا نريد الرقي حقاً فيجب أن نحترم الكبير، ونعطيه قدره، وفي حديث قائد الرقي ورسول الإنسانية صلوات الله وسلامه عليه «أنزلوا الناس منازلهم».

كما أن الاحترام في التعامل، نصف التربية وأساس تحقيق الأهداف المرجوة، وإذا لم يكن للمعلم والمدير والأب هيبة، فكيف سيوصل رسالته؟!

وإذا نشأ جيل لا يحترم رموزه، كيف سيُحترم؟!

@shlash2020