صالح بن حنيتم

مع بداية الجائحة وسرعة انتشارها في جميع القارات، حيث تعدّت آثارها الحدود الجغرافية والتوقعات، بدأت الدول في عمل الاحتياطات اللازمة؛ للحفاظ على سلامة الشعوب من هذا الفيروس، فهناك من الدول مَن تحرّك على الفور، وهناك مَن تردد خوفًا على التداعيات السلبية من قرارات قد تؤثر على الاقتصاد، بينما بلدنا، بفضل الله ثم بحكمة قيادتنا الرشيدة، كان لنا قصب السبق في أخذ كل التدابير اللازمة دون تردد، فكانت القرارات حازمة، فحماية المجتمع قبل التفكير في الآثار الاقتصادية المترتبة على تطبيق تلك الاحترازات، رغم قساوتها كانت من أولويات القيادة، والتي نتج عنها إغلاق وحظر طال جميع مناحي الحياة بما في ذلك المساجد، وعلى رأسها بيت الله الحرام، ومسجد نبيه عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

لم يكن القرار الذي اتخذته وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بإغلاق المساجد سهلًا، وهذا دليل قاطع على خطورة الفيروس صحيًّا على المصلين، كما أوضحت وأوصت بذلك وزارة الصحة، فلم يكن من إغلاقها بُد.

وكانت فترة إغلاق المساجد من أصعب الفترات؛ خاصة على مَن تعوّد على صلاة الجماعة، ولن ينسى مرارة ووقْع سماع المؤذنين (صلّوا في بيوتكم) التي رددها كل مؤذن، فقد أبكت المؤذنين، وأبكت معهم كل مَن سمعها، ثم تلي تلك المرارة مواصلة إغلاق المساجد في شهر رمضان، وحُرم المصلون حلاوة التراويح، وصلاة التهجد، وبفضل من الله، ثم نتيجة للتعاون المُثمر بين جميع الوزارات والإدارات من ناحية، وتعاون وتفهّم من قِبَل المواطنين والمقيمين في تطبيق الاحتياطات اللازمة، شاهدنا التحسّن في النتائج الإيجابية من خلال تقارير وزارة الصحة، فعادت المساجد لاستقبال المصلين مع تطبيق الاحترازات اللازمة.

وكما كان خبر إغلاق المساجد صادمًا ومُحزنًا ومؤلمًا، كان لخبر السماح بفتح المساجد من أسعد الأخبار، وها نحن بحمد الله نسمع الأذان والمساجد مفتوحة للمصلين، ومع ارتفاع الوعي بين الناس بإذن الله ستعود الحياة إلى طبيعتها مع قرب الفرج، وسنتلذذ ونحن نسمع الإمام يقول هذه الجملة التي غيّبتها كورونا (استووا ـ سدوا الفُرَج) فقد غابت مع بداية الجائحة والتي يقولها الإمام للمصلين، وهذه سُنّة حتى لا تكون هناك فُرجة للشيطان، ومع نظام التباعد الذي فرضته كورونا بين المصلين وجد الشيطان (مترين) بدل الفرجة تكفيه وتكفي عائلته الله يكفينا شره!!

مَن يشاهد قلة المصلين في أغلب المساجد يشعر بحسرة على عزوف المسلمين عن بيوت الله، وهذه رسالة ممزوجة بالورد والود أبثها هنا بين السطور دون أن أمارس دور الواعظ لكل مَن اعتاد على صلاة الجماعة قبل الجائحة، والآن لم يعُد يشهد الجماعة بحجة الخوف من كورونا، بينما نجده يتنقل بين الاستراحات، ولا يترك أي مناسبة اجتماعية إلا ويحضرها، ترى رسالة وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للمصلين التباعد في المساجد وليس التباعد عنها!

صالح بن حنيتم

Saleh_hunaitem@