خالد الشنيبر

في الأسبوع الماضي، أصدرت وزارة الموارد البشرية قراراً جديداً على برنامج «نطاقات»، فيما يخص طريقة احتساب وزن العامل السعودي في معدلات التوطين، وفي هذا المقال سأسرد وجهة نظري الشخصية فيما يخص تطبيقه على سوق العمل.

في البداية، وكقراءة لأثر هذا القرار، أعتقد أن هناك تغييرات إضافية ستتم على معدلات التوطين في البرنامج لجميع الأنشطة، وذلك برفعها تدريجياً حسب أحجام المنشآت، والسبب الرئيس لتطبيق هذا التوجه في الوقت الحالي هو خروج لأعداد ليست بالسهلة من منشآت القطاع الخاص، إضافة لتوجه العديد من المنشآت للتحجيم في هيكلها التنظيمي؛ مما نتج عن ذلك تقليص لأعداد الموظفين، وكما يعلم الجميع أن جميع اقتصادات العالم ما زالت تعاني من تبعات أزمة فيروس كورونا؛ مما يعني أن نمو منشآت القطاع الخاص وقدرتها على التوظيف سيكون صعباً، وتوسيع القاعدة الوظيفية في أسواق العمل لن يكون بالأمر السهل أبداً.

كوجهة نظر شخصية ومن اطلاع على سوق العمل؛ أرى أن نوعية الوظائف، التي يشغلها العامل السعودي «بدوام كامل» بغض النظر عن حجم أو نوع النشاط من المفترض ألا يقل تقييم أجرها عما تم تحديده في القرار الجديد «4000 ريال»، وأرى أن المتضرر الأكبر من تطبيق هذا القرار هي المنشآت، التي تستعين بما يسمى «التوطين الوهمي» أو التوطين غير المنتج، خاصة بعد التطبيق الكامل لبرنامج حماية الأجور، ولذلك تطبيق هذا القرار سيصحح من تطبيق التعريف الأساسي لمفهوم «السعودة» ونقله من مفهوم «عملية توظيف كمتطلب لإنهاء الإجراءات» إلى مفهوم «تطوير الأيدي العاملة المحلية للاستفادة من إنتاجيتها ومشاركتها اقتصادياً في سوق العمل مما يعزز من إحلالها بدلاً من الأيدي العاملة الوافدة»، وهذا الأمر سيلعب دوراً مهماً في تطوير الأيدي العاملة المحلية حتى تتم الاستفادة منها بالشكل الأنسب في سوق العمل.

الأزمة الحالية، التي تمر على جميع اقتصادات العالم، بما فيها الاقتصاد السعودي؛ أدت وبشكل غير متوقع للرجوع خطوات للخلف في معالجة قضية البطالة، ولتوضيح ذلك بشكل أوسع نجد أن الإستراتيجيات الحالية، التي سيتم تطبيقها ستعتمد بشكل كبير على التوظيف الكمي وباهتمام وتركيز بسيط على التوظيف النوعي، وهذا الأمر يدركه الكثير من المختصين والمطلعين على أسواق العمل؛ حتى نتمكن من التعامل مع معدلات البطالة، ولذلك يعتبر هذا القرار هو الخيار الأنسب «إذا لم يكن الحل الوحيد» في الوقت الحالي أمام الوزارة حتى تتم السيطرة على معدلات البطالة وإعادة المسار للوصول للمستهدفات المُعلنة في رؤية المملكة.

كقراءة شخصية لوضع سوق العمل في الفترة المقبلة، ومن قاعدة أساسية في آلية التحكم بأجور القطاع الخاص «العرض وَالطلب»، سنجد أن أجور الأيدي العاملة السعودية سترتفع بشكل تدريجي وغير مسبوق، وذلك بسبب تطبيق مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية، التي سيكون من آثارها تفضيل توظيف الأيدي العاملة المحلية مما يعني ارتفاع الطلب على توظيفهم، ومن هذا الأثر سنجد ارتفاعا في الأجور للعمالة المحلية حتى لو لم تعلن الوزارة عن قرار رفع الحد الأدنى لاحتساب وزن العمل في برنامج «نطاقات».

حتى نلمس آثار هذا القرار بشكل إيجابي، ما زلت أرى أن أساس برنامج «نطاقات» من المهم ربطه مع الأجر كأحد المعايير الأساسية بغض النظر عن الجنسيات، فالوافد الذي يتقاضى أجرا مرتفعا ينبغي أن يكون احتسابه بوزن أكبر، وبنفس الأمر للعامل السعودي، الذي يتقاضى أجرا مرتفعا ينبغي أن يكون احتسابه بوزن أكبر في البرنامج حتى نصل لتحفيز توظيف الأيدي العاملة السعودية بالوظائف المتوسطة والعليا.

ختاماً؛ يبقى السؤال الأهم، هل سيكون هناك تغيير في إستراتيجية صندوق الموارد البشرية «هدف» في دعم توظيف السعوديين بمنشآت القطاع الخاص بعد تطبيق هذا القرار؟

Khaled_Bn_Moh @