د. عبدالوهاب القحطاني

يؤثر الابتكار في المنافسة وتؤثر بدورها فيه، فهو تأثير ملموس ذو اتجاهين. يعرف الابتكار بأنه تقديم شيء جديد يساهم في تلبية احتياجات الناس ومنظمات الأعمال في مختلف مجالاتها، ناهيك عن إيجاد الحلول لمشكلة بعينها. يعتمد الابتكار على معرفة تكنولوجية وغير تكنولوجية، حيث يعد من أعمدة المنافسة في صناعات عديدة حول العالم. الابتكار التكنولوجي يدعم المنافسة محلياً وعالمياً، ويؤسس لقاعدة اقتصادية متينة ومستدامة ذات أهمية للمنافسة.

يعد الابتكار محركاً أساسياً للاقتصاد في أي دولة بالعالم، حيث نرى نتائجه في حياتنا اليومية عندما نركب السيارات الجميلة والفارهة والمجهزة بأحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا السيارات، ونراه كذلك في تقدم صناعة الاتصالات عندما تتجدد خصائصها باستمرار وسرعة عالية، وتزيد ميزاتها من جوالات عادية إلى جوالات مزودة بكاميرات ووسائل اتصال بالإنترنت وغيرها. الثورة الصناعية، التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية من تكنولوجيا ومعدات حرب إلى تكنولوجيا ومنتجات متطورة لراحة الزبائن كانت نتيجة ثورة الإبداع والابتكار، الذي تسانده سعة وقوة الخيال والموهبة والقبول والحرية الفكرية، التي يتميز بها المبدعون والمبتكرون في بيئة محفزة.

يبدأ الإبداع والابتكار عندما يجد المبدع والمبتكر البيئة، التي تشجعه عليه وتتقبل أفكاره بلا خوف أو رقابة أو تحفظ على نتائجه. وقد يكون المبدع المبتكر متخوفاً من مقاومة المجتمع لأفكاره الإبداعية والابتكارية؛ لأنه غير تقليدي في نمط تفكيره وحياته ولا يعكس أسلوب حياة المجتمع المنغلق، لكن يجب ألا يتوقف المبدع عن إبداعه مهما كان انغلاق المجتمع والبيئة المحيطة به. تلعب البيئة المحيطة بالمبدع الدور الكبير في تحفيزه أو عدمه. وللوالدين دور أساسي منذ صغر المبدع، فهما يحميانه ويطورانه إذا أحسنا تربيته وتشجيعه على حرية الإبداع وتقديم الرأي والمشورة عندما يحتاجهما. ويؤكد علماء النفس، وكذلك علماء الاجتماع أن المنزل، الذي يشجع على الإبداع والابتكار يعد نقطة بداية انطلاق المبدع نحو المزيد من الإبداع والابتكار.

تزداد الفائدة الاقتصادية بتزايد القبول والحرية الاجتماعية للمبدع ما دام إبداعه في إطار أخلاقي لا يتعارض مع القيم الاجتماعية في المجتمعات المحافظة وغيرها. وينمو الاقتصاد بنمو ثقافة الإبداع والابتكار بين أفراد المجتمع. القبول والتطوير المستمر لثقافة الإبداع والابتكار يزيد من سرعة انتشار الاختراعات والمنتجات؛ لأن البحث العلمي والتطوير يقوم على ثقافة الإبداع والابتكار ما يجعل الأسواق مليئة بالمنتجات والخدمات بشتى أنواعها وبأسعار وجودة منافسة. ونجد سرعة الانتشار واضحة في الحاسوب وأجهزة الجوال، التي تتعدد من حيث الميزات والخصائص والشركات المصنعة.

نجد الغالبية الكبيرة من المبدعين والمبتكرين العرب يواجهون بيئات اجتماعية لا تشجعهم على الإبداع والابتكار، فهم يواجهون سخرية وتطفلا وفضولية من مجتمعاتهم بسبب جهلها بما للإبداع والابتكار من مردود اقتصادي واجتماعي إيجابي على المبتكر ووطنه. الإبداع لا يعرف حدوداً في المجتمعات الغربية المتقدمة، حيث نجدهم يكرمون المبدعين والمبتكرين ويدعمونهم كل في مجاله الإبداعي والابتكاري؛ لأنهم يعلمون مدى الفائدة الاقتصادية عندما يطورون الفكر والعمل والمنتج. القبول الاجتماعي للمبدع والمبتكر في مجتمعه يساعده على النجاح والاستمرارية والتميز، حيث ينشط خياله الإبداعي ويزيد إنتاجه إذا لم تهيمن عليه القيم الاجتماعية التقليدية المحبطة والمقيدة لإبداعه وخياله.

وفي الختام، أرى ضرورة تشجيع المبدعين على الابتكار؛ لأنهم المحرك الرئيس للاقتصاد من خلال الأفكار، التي تتحول إلى حقائق ومنتجات اقتصادية نراها في الأسواق. ومن الأهمية أن تشجع مؤسساتنا وشركاتنا المبدعين والمبتكرين باحتضانهم وتبني أفكارهم لتحويلها إلى منتجات تفيد المبدع والمبتكر والشركة والوطن.

@dr_adulwahhab