د. يعن الله الغامدي

كان الوقت مناسبا حينما دعينا إلى زيارة منطقة نيوم بمناسبة الاحتفالات باليوم الوطني خاصة وأن المنطقة لا نسمع عنها إلا بوسائل الإعلام وليس من رأى كمن سمع والمنطقة كما نعلمها تحتل الركن الشمالي الغربي من المملكة بين أقدم قارات العالم الثلاث بمساحة تزيد على 26000 كم٢ على حدود الأردن ومصر من الشمال بينما تلامس ساحل البحر الأحمر غربا وتعانق جبال السروات بألوانها الزاهية شرقا.

هذه هي نيوم والتي تعني (المستقبل الجديد) وهذا هو موقعها الإستراتيجي والذي عليه المشروع السعودي الذي أعلن عنه ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في يوم الثلاثاء ٤/ ٢/ ١٤٣٩هـ والذي سيغير من خريطة الاقتصاد السعودي لو تم.

لقد كانت محطة إقامتنا في مدينة ضبا إحدى محافظات إمارة تبوك التي اشتهرت بكونها ميناء للصيد ومعبرا للحج والتجارة، ومكثنا بها ثلاثة أيام مدة الرحلة كان من نصيب اليوم الأول أن اتجهنا نحو الشمال مرورا بشرما التي تحتضن المطار والميناء وهي المركز الرئيس وبجوارها تقع قرية المويلح التي تشتهر بالقلعة التاريخية الضخمة التي بناها الأتراك وبالقرب من شاطئ رأس الشيخ حميد شاهدنا آثار الطائرة البرمائية (كاتالينا) التي أضحت مزارا جذابا للسياح والزوار من الداخل والخارج منذ لفظت أنفاسها عام ١٩٦٠م في موقع ذلك الشق البحري الجميل، ويزداد جمال الطبيعة الساحرة كلما اتجهنا نحو الشمال على ساحل بحري كلوح زجاجي أزرق وفوق سهول ساحلية ذهبية قليلة السكان تلازم ذلك الطريق ملازمة العين لأختها إلى أن وصلنا قريبا من ميناء حقل على خليج العقبة في منطقة طيب اسم، والطريق هو الذي يفصل البحر عن الجبال في أجمل صورة طبيعية تجعلك تسبح باسم المبدع العظيم خالق الأكوان.

وقبلها وعند مدخل الخليج تشاهد جزيرتي صنافير وتيران السعوديتين الرابضتين قريبا من شرم الشيخ في مصر بمسافة لا تتعدى الخمسة كيلو مترات.

وفي اليوم الثاني كنا باتجاه الشرق إلى وادي الديسة (الفرافر) وتعني الوادي المليء بالأشجار والنخيل، والحق يقال فالوادي ذو لوحات فنية لحواف صخرية بواجهات نبطية يزيدها جمالا تلك المغارات والكهوف التي تشقها على شكل أعمدة رومانية عليها كتابات قديمة تحتاج لترجمة، أما الوادي الذي يلامسها فهو غني بأعشاب الحلفا والقصب والنخيل حيث تتوافر به جداول المياه وينابيع الجبال طوال العام مما جعله يزخر بواحات زراعية مناسبة للحمضيات والموز والمانجو فضلا عن النخيل، والمنطقة فريدة جدا أشبه بلوحة فنان إلا أن طبيعة هذا الوادي لا يصلح لها إلا سيارات الدفع الرباعي.

وفي اليوم الأخير لم يسعفنا الوقت لزيارة جزر أمالا التي تطفو فوق البحر بين ضبا والوجه ولذا اكتفى ربان رحلتنا بزيارة أهم معالم مدينة ضبا القديمة والحديثة.

هذه هي نيوم منطقة الأحلام البعيدة ومستقبل الطاقة والتقنية كما يخطط لها ذات التضاريس الجمالية والطبيعة الخيالية والتي تطفو على سواحلها زرقة البحر الأحمر الذي يعتبر الشريان الأساسي الذي تمر به الحركة التجارية العالمية التي تختصر المسافات.

yan1433@