يوافق يوم 10 أكتوبر من كل سنة (اليوم العالمي للصحة النفسية). وهو أتى في ظروف استثنائية حيث اجتاح العالم فيروس كرورنا الجديد (كوفيد - 19) والذي أثر نفسيا على الكثير من الناس على مختلف المستويات الاجتماعية والمهنية.
وعلى رأس الذين واجهوا التحديات النفسية أثناء الجائحة هم العاملون في القطاع الصحي حيث إنهم يعتبرون الخط الأول للدفاع عن انتشار هذا الفيروس لأنهم يخشون ليس فقط على أنفسهم، بل على عائلاتهم وأحبابهم من نقل العدوى لهم!
وهناك الحالة النفسية للعوائل التي اضطرت إلى البقاء في المنازل لشهور في عزلة اجتماعية عن الآخرين، ونحن نعلم أن الإنسان (اجتماعي بطبعه) كما قال الفيلسوف أرسطو، ويؤكد ذلك الدراسات الحديثة والمشاهدات الحياتية.
وهناك أيضا الكثير من العاملين في قطاعات مختلفة والذين يعتمدون على العمل اليومي من أجل تحصيل أرزاقهم حيث تأثرت مواردهم المادية بشكل مباشر مما يؤثر كذلك على صحتهم النفسية.
وحتى الطلاب الذين مكثوا في بيوتهم وتعلموا عن بعد يفتقدون التواصل الإنساني المجتمعي مع زملائهم ومعلميهم. وهؤلاء فقط أمثلة للذين قد يتأثرون نفسيا من أثر هذه الجائحة التي غزت العالم أجمع بلا استثناء، وطرقت كل المدن والقرى. وقد علقت (منظمة الصحة العالمية) في موقعها الرسمي على الأثر النفسي للجائحة فقالت: «واستنادا إلى الخبرة المكتسبة من الطوارئ الماضية، يتوقع أن تزداد الحاجة إلى الدعم في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي زيادة كبيرة في الأشهر والسنوات المقبلة». ولهذا السبب تتوقع المنظمة أن يزداد الاستثمار والتمويل في الصحة النفسية في الأشهر القادمة.
ولا تندهش حين نقول إن الجانب النفسي والمعنوي مهم جدا في كل الأعمال التي نقوم بها سواء على المستوى المهني أو الأسري أو الاجتماعي. والأرقام في هذا الجانب صادمة، فحسب إندبندت العربية (9 أكتوبر 2020) «يعاني مليار شخص في العالم من اضطرابات نفسية، ويودي تعاطي الكحول والمخدرات بحياة 3 ملايين شخص سنويا، فيما يحصد الانتحار شخصا واحدا كل 40 ثانية». والواقع الآخر الصادم «ولا يتلقى أكثر من 75 في المائة من المصابين بأمراض نفسية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أي علاج على الاطلاق!»، وأما ماليا «يكلف الاقتصاد العالمي نحو تريليون (ألف مليار) دولار سنويا».
ومن النصائح التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية للاعتناء بالصحة النفسية تحت عنوان (اكتسب عادات يومية) هي: التعود على الاستيقاظ والذهاب إلى السرير في نفس الأوقات يوميا، والمحافظة على النظافة الشخصية، وتناول الوجبات الصحية وممارسة الرياضة بشكل منتظم، وتخصيص وقت للعمل ووقت للراحة والاستجمام. وأيضا الحرص على ممارسة الهوايات المحببة.
ومن المؤكد أيضا أن هناك عوامل أخرى مهمة غير التي ذكرت آنفا لها دور فعال في تحسين الحالة النفسية، ولكن الجانب الذي لا يقل أهمية عما يذكره المتخصصون في الحفاظ على التوازن النفسي والمعنوي هو (الجانب الروحي). والإنسان في حال الأزمات التي يتعرض لها في طريق الحياة كالحزن والهم والغم يتطلع فطريا إلى السماء ينشد الدعم الروحي. يقول الكاتب أحمد أمين: «الأنس بالدين طبيعة النفس وراحة الروح، فإذا سلبت من تأنس به أحسست بالوحشة». ويؤكد ستيفن كوفي في كتابه «العادات السبع» عند الحديث عن عادة (اشحذ المنشار) على الجانب الروحي ودوره الفعال في اكتساب القوة والتركيز، والالتزام بالعمل من جديد.
ومهما حول الإنسان الارتكاز على الدعم المادي وقت الأزمات النفسية فإنه لن يسد تلك الفجوة الموجودة في ذاته لأن النفس والروح لا تشبعهما الماديات فهما (والعلم عند الله) خلقا من شيء مختلف عن مادة الأرض.
ولعل كل الكلمات والمقالات تختصرها هذه الآية الكريمة: «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا».
abdullaghannam@
وعلى رأس الذين واجهوا التحديات النفسية أثناء الجائحة هم العاملون في القطاع الصحي حيث إنهم يعتبرون الخط الأول للدفاع عن انتشار هذا الفيروس لأنهم يخشون ليس فقط على أنفسهم، بل على عائلاتهم وأحبابهم من نقل العدوى لهم!
وهناك الحالة النفسية للعوائل التي اضطرت إلى البقاء في المنازل لشهور في عزلة اجتماعية عن الآخرين، ونحن نعلم أن الإنسان (اجتماعي بطبعه) كما قال الفيلسوف أرسطو، ويؤكد ذلك الدراسات الحديثة والمشاهدات الحياتية.
وهناك أيضا الكثير من العاملين في قطاعات مختلفة والذين يعتمدون على العمل اليومي من أجل تحصيل أرزاقهم حيث تأثرت مواردهم المادية بشكل مباشر مما يؤثر كذلك على صحتهم النفسية.
وحتى الطلاب الذين مكثوا في بيوتهم وتعلموا عن بعد يفتقدون التواصل الإنساني المجتمعي مع زملائهم ومعلميهم. وهؤلاء فقط أمثلة للذين قد يتأثرون نفسيا من أثر هذه الجائحة التي غزت العالم أجمع بلا استثناء، وطرقت كل المدن والقرى. وقد علقت (منظمة الصحة العالمية) في موقعها الرسمي على الأثر النفسي للجائحة فقالت: «واستنادا إلى الخبرة المكتسبة من الطوارئ الماضية، يتوقع أن تزداد الحاجة إلى الدعم في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي زيادة كبيرة في الأشهر والسنوات المقبلة». ولهذا السبب تتوقع المنظمة أن يزداد الاستثمار والتمويل في الصحة النفسية في الأشهر القادمة.
ولا تندهش حين نقول إن الجانب النفسي والمعنوي مهم جدا في كل الأعمال التي نقوم بها سواء على المستوى المهني أو الأسري أو الاجتماعي. والأرقام في هذا الجانب صادمة، فحسب إندبندت العربية (9 أكتوبر 2020) «يعاني مليار شخص في العالم من اضطرابات نفسية، ويودي تعاطي الكحول والمخدرات بحياة 3 ملايين شخص سنويا، فيما يحصد الانتحار شخصا واحدا كل 40 ثانية». والواقع الآخر الصادم «ولا يتلقى أكثر من 75 في المائة من المصابين بأمراض نفسية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أي علاج على الاطلاق!»، وأما ماليا «يكلف الاقتصاد العالمي نحو تريليون (ألف مليار) دولار سنويا».
ومن النصائح التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية للاعتناء بالصحة النفسية تحت عنوان (اكتسب عادات يومية) هي: التعود على الاستيقاظ والذهاب إلى السرير في نفس الأوقات يوميا، والمحافظة على النظافة الشخصية، وتناول الوجبات الصحية وممارسة الرياضة بشكل منتظم، وتخصيص وقت للعمل ووقت للراحة والاستجمام. وأيضا الحرص على ممارسة الهوايات المحببة.
ومن المؤكد أيضا أن هناك عوامل أخرى مهمة غير التي ذكرت آنفا لها دور فعال في تحسين الحالة النفسية، ولكن الجانب الذي لا يقل أهمية عما يذكره المتخصصون في الحفاظ على التوازن النفسي والمعنوي هو (الجانب الروحي). والإنسان في حال الأزمات التي يتعرض لها في طريق الحياة كالحزن والهم والغم يتطلع فطريا إلى السماء ينشد الدعم الروحي. يقول الكاتب أحمد أمين: «الأنس بالدين طبيعة النفس وراحة الروح، فإذا سلبت من تأنس به أحسست بالوحشة». ويؤكد ستيفن كوفي في كتابه «العادات السبع» عند الحديث عن عادة (اشحذ المنشار) على الجانب الروحي ودوره الفعال في اكتساب القوة والتركيز، والالتزام بالعمل من جديد.
ومهما حول الإنسان الارتكاز على الدعم المادي وقت الأزمات النفسية فإنه لن يسد تلك الفجوة الموجودة في ذاته لأن النفس والروح لا تشبعهما الماديات فهما (والعلم عند الله) خلقا من شيء مختلف عن مادة الأرض.
ولعل كل الكلمات والمقالات تختصرها هذه الآية الكريمة: «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا».
abdullaghannam@