صالح بن حنيتم

تعود ذكرى الاحتفال بيوم المعلم إلى تاريخ 5 أكتوبر من عام 1994، أي إننا أمام تاريخ حديث مقارنة بغيره من الأيام والمناسبات للاحتفال بالمعلمين والمعلمات الذين هم القلب النابض بالحياة في حياة الشعوب، وبسبب الاحترازات التي اتخذتها أغلب الدول عام 2020 أصبح التعليم عن بعد، فواصل المعلمون تعليم الأجيال من خلف المنصات والشاشات، وفي هذا التواصل المستمر رسالة للجميع، مفادها قد تغلق بعض المشاريع وتتأجل وقد تتوقف بعض الإدارات عن العمل وغيرها نتيجة الجائحة وتستمر الحياة، ولكن لا ولن تتوقف عجلة التعليم فالعلم والتعلم هما أكسجين الحياة عند الشعوب التي تدرك أهمية العلم وكوادره، فتحية قلبية بهذه المناسبة عنوانها الحب والاحترام والتقدير لكل معلم ومعلمة بما في ذلك الكادحون من معلمي ومعلمات المدارس الأهلية!

قد تتساءلون لماذا ربطت الكادحين بالمدارس الأهلية فقط بينما الكل يكدح في هذا المجال؟ نعم ولكن (كدح عن كدح) يفرق ومن تعامل مع أغلب المدارس الأهلية وليس الكل يعي جيدا المعنى الحقيقي لمفردة (كدح)، ومن لديه أقارب أو قريبات لابد أن لديه كما هائلا من القصص حول معاناتهم مع متطلبات بعض المدارس الأهلية وليس الكل.

فالكدح مع المدارس الحكومية يقابله رواتب مجزية، أمان وظيفي جدول عقلاني للحصص الخ، بينما مع المدارس الأهلية الأمان الوظيفي مهزوز والأمان بالله وحده، الرواتب (فتات) ويذهب جزء كبير منها على بعض المتطلبات وغير المتطلبات، أمثال أوراق وتلوين وأقلام وغيرها من أجل أن تبرز نفسها تلك المعلمة أو يبرز نفسه ذلك المعلم؛ لأن نظرية العرض والطلب سائدة عند ملاك أغلب المدارس الأهلية..

الآن مع الجائحة برزت مشكلة أكبر من أن يتحملها ملاك المدارس الأهلية متمثلة في عزوف أغلب أولياء الأمور عن مواصلة تعليم أبنائهم وبناتهم في المدارس الأهلية، دام التعليم عن بعد لدرجة أن بعض المدارس ذات الصيت والتاريخ في مجال التعليم الأهلي أقفلت أبوابها فلم تعد تحتمل صرف رواتب موظفيها من المعلمين والإداريين دون أن يكون هناك مدخول، وعليه لجأت بعض تلك المدارس إلى تخيير المعلمين والمعلمات بين الفصل أو الاستقالة القسرية حتى تعود الأمور لطبيعتها كما كانت..

وفي هذه الحالة حيث تعقدت الأمور، والكل متأثر أقترح أن تستمر المدارس مع تخفيض نسبي في الرواتب والتي هي في الأصل كما يقال في المثل الشعبي (وش الديك وش مرقته) لكنه حل أحسن من الفصل أو الاستقالة، والجانب الآخر على ملاك المدارس الأهلية أن يخفضوا في الرسوم بنفس النسبة التي تم خصمها على المعلمين والمعلمات، ليستمر أولياء الأمور مع تلك المدارس ليستمر العطاء.. هل اتضحت صورة الكادحين بين من يعمل في المدارس الحكومية والمدارس الأهلية!؟

مقترح آخر ولكن بعد انكشاف الغمة، وسبق أن طرحته في أكثر من مقال سابق، أن يعطى معلم ومعلمة المدارس الأهلية الأولوية في التوظيف كونهم أصحاب خبرة في التدريس مع بداية كل عام..

وكل عام والجميع بخير في وطن الخير.

‏Saleh_hunaitem@