تضطلع الجمعيات الأهلية بدور مهم في الإستجابة المباشرة لحاجات المجتمع، وذلك لِما تتمتع به من القدرة على التأثير المباشر والسريع على الأفراد، مع المرونة العالية في تقديم الخدمات الضرورية والطارئة لكافة فئات المجتمع خلال الظروف الاستثنائية مثل الأزمات وحالات الطوارئ. حيث يبرز هذا الدور بوضوح في ظلّ هذه الجائحة العالمية الأخيرة، إذ إنه من خلال الاستقراء السريع لعمل الجمعيات الخيرية في هذه المرحلة، يُلاحَظ أنّ نجاح هذه المؤسسات في أداء دورها الفعال والمتوقع ارتبط بشكل قوي في قدرتها على اعتبار عدد من الأولويات على الصعيدين الداخلي والخارجي، ففيما تتمثل هذه الأولويات التي أحدثت فرقا متميزا في فترة هذه الجائحة يا ترى؟.
يمكن تلخيص أوليات تعامل الجمعيات والمؤسسات الخيرية مع هذه الجائحة في 6 نقاط رئيسية كالآتي:
أولا: أهمية رفع الكفاءة والضبط الداخلي لعمليات المؤسسة ومتابعة ذلك بشكل مستمر وخصوصا في فترة ما قبل الجائحة: فبما أنّ إصلاح السقف يكون قبل أن يهطل المطر، تأتي هذه الأولوية على رأس هذه الأولويات وليس حتى حصول الحالات الطارئة والأزمات، حيث يتسارع سيناريو اكتشاف نقاط ضعف المؤسسات فجأة وقد تصل إلى حالات يصعب فيها إيجاد الحلول، ممّا قد يؤدي إلى تشتت كثير من الجهود والموارد التي كان الأحرى بها أن تُوجَّه لمعالجة آثار الأزمة.
ثانيا: أهمية تفعيل وتعزيز قنوات التواصل داخل المؤسسة سواء بين الإدارات المختلفة أو بين الإدارة العليا والعاملين: هذا مع إضافة تسريع فتح قنوات التواصل مع المستفيدين والداعمين لإيضاح موقف المؤسسة من التعامل مع الأزمة، والعمل على توضيح الخطة التي تنتهجها المؤسسة للتعامل مع الجائحة والتغيرات المتوقعة التي ستطرأ على طريقة تقديم الخدمة، للحرص على حصول المستفيدين على المعلومة من مصدرها الصحيح ومحاربة الشائعات التي تزدهر في مثل هذه الظروف.
ثالثا: أهمية الموازنة بين تقديم الخدمة بشكل مناسب والحرص في ذات الوقت على سلامة العاملين في المؤسسة وعدم تعريضهم لمخاطر غير مبررة: وهذه الأولوية في التعامل مع الأزمة والتي تأتي في التصنيف الثالث لا تقل أهمية عمّا سبقها، خصوصا أنّ من العاملين من يباشر العمل الميداني الذي يكون فيه تعامل مباشر مع المستفيدين.
رابعا: ينبغي على المؤسسة أن تواكب المستجدات والمتغيرات المرتبطة بالأزمة، وذلك عن طريق المصادر الرسمية والعلاقات المباشرة مع الجهات ذات العلاقة: فبالإضافة إلى الأولويات السابقة الذكر، فإنه وبسبب طبيعة الجوائح والأزمات والتي عادة ما تكون في حالة التطور والتغير سريعين، ينبغي أيضا في الوقت نفسه التعامل بحذر مع وسائل التواصل الاجتماعي حيث يغلب عليها الإثارة وتناول الأخبار غير الموثوقة وذات مصداقية قليلة.
خامسا: الاهتمام بقواعد بيانات المستفيدين وتحديثها وتوفيرها للجهات الرسمية حسب الحاجة يحمل أهمية خاصة في أوقات الأزمات: فعادة ما تأخذ الجهات الحكومية بزمام المبادرة خلال الأزمات، وقد اتضح ذلك جليا في الدور المشرف الذي لعبته تلك الأجهزة في مملكتنا الحبيبة، والتي كانت مصدر فخر لنا جميعا بكفاءة ودقة الإنجاز رغم حجم الجائحة، إلّا أنها لا بدّ أن تتكامل مع القطاع غير الربحي كونه يمتلك قواعد بيانات محدثة بالفئات الأكثر احتياجا، والتي عادة ما تكون أكثر تأثرا بالجوائح.
سادسا وأخيرا: أهمية تمكن المؤسسات غير الربحية من تطوير هياكلها التنظيمية وطرقها في العمل بسرعة وفعالية لتواكب التغييرات التي ترافق الظروف الخارجية: ففي وقت الأزمات تظهر فعالية الكفاءة الإدارية وأهمية السرعة في صنع القرار، كما تبرز ضرورة متابعة الإدارة العليا عن قرب لِما تقوم به المؤسسة من أنشطة وإجراءات وبرامج للتعامل مع الأزمة.
وختاما، يمكن القول إنّ القدرة على التغير والتأقلم مع الظروف الخارجية هي ما يصنع الفرق في بقاء المؤسسة ونجاحها وقدرتها على أداء مهامها بغض النظر عن حجمها وقوتها الحالية، فإنّ الديناصورات على ضخامتها وقوتها انقرضت لأنها لم تستطع التكيف مع الظروف، بينما عاشت الفيروسات على صغرها وضعفها لأنها تمكنت من التأقلم مع ظروف بيئتها.
ووقانا الله وإياكم شرّ الفيروسات جميعا.
@tamimmatouk
يمكن تلخيص أوليات تعامل الجمعيات والمؤسسات الخيرية مع هذه الجائحة في 6 نقاط رئيسية كالآتي:
أولا: أهمية رفع الكفاءة والضبط الداخلي لعمليات المؤسسة ومتابعة ذلك بشكل مستمر وخصوصا في فترة ما قبل الجائحة: فبما أنّ إصلاح السقف يكون قبل أن يهطل المطر، تأتي هذه الأولوية على رأس هذه الأولويات وليس حتى حصول الحالات الطارئة والأزمات، حيث يتسارع سيناريو اكتشاف نقاط ضعف المؤسسات فجأة وقد تصل إلى حالات يصعب فيها إيجاد الحلول، ممّا قد يؤدي إلى تشتت كثير من الجهود والموارد التي كان الأحرى بها أن تُوجَّه لمعالجة آثار الأزمة.
ثانيا: أهمية تفعيل وتعزيز قنوات التواصل داخل المؤسسة سواء بين الإدارات المختلفة أو بين الإدارة العليا والعاملين: هذا مع إضافة تسريع فتح قنوات التواصل مع المستفيدين والداعمين لإيضاح موقف المؤسسة من التعامل مع الأزمة، والعمل على توضيح الخطة التي تنتهجها المؤسسة للتعامل مع الجائحة والتغيرات المتوقعة التي ستطرأ على طريقة تقديم الخدمة، للحرص على حصول المستفيدين على المعلومة من مصدرها الصحيح ومحاربة الشائعات التي تزدهر في مثل هذه الظروف.
ثالثا: أهمية الموازنة بين تقديم الخدمة بشكل مناسب والحرص في ذات الوقت على سلامة العاملين في المؤسسة وعدم تعريضهم لمخاطر غير مبررة: وهذه الأولوية في التعامل مع الأزمة والتي تأتي في التصنيف الثالث لا تقل أهمية عمّا سبقها، خصوصا أنّ من العاملين من يباشر العمل الميداني الذي يكون فيه تعامل مباشر مع المستفيدين.
رابعا: ينبغي على المؤسسة أن تواكب المستجدات والمتغيرات المرتبطة بالأزمة، وذلك عن طريق المصادر الرسمية والعلاقات المباشرة مع الجهات ذات العلاقة: فبالإضافة إلى الأولويات السابقة الذكر، فإنه وبسبب طبيعة الجوائح والأزمات والتي عادة ما تكون في حالة التطور والتغير سريعين، ينبغي أيضا في الوقت نفسه التعامل بحذر مع وسائل التواصل الاجتماعي حيث يغلب عليها الإثارة وتناول الأخبار غير الموثوقة وذات مصداقية قليلة.
خامسا: الاهتمام بقواعد بيانات المستفيدين وتحديثها وتوفيرها للجهات الرسمية حسب الحاجة يحمل أهمية خاصة في أوقات الأزمات: فعادة ما تأخذ الجهات الحكومية بزمام المبادرة خلال الأزمات، وقد اتضح ذلك جليا في الدور المشرف الذي لعبته تلك الأجهزة في مملكتنا الحبيبة، والتي كانت مصدر فخر لنا جميعا بكفاءة ودقة الإنجاز رغم حجم الجائحة، إلّا أنها لا بدّ أن تتكامل مع القطاع غير الربحي كونه يمتلك قواعد بيانات محدثة بالفئات الأكثر احتياجا، والتي عادة ما تكون أكثر تأثرا بالجوائح.
سادسا وأخيرا: أهمية تمكن المؤسسات غير الربحية من تطوير هياكلها التنظيمية وطرقها في العمل بسرعة وفعالية لتواكب التغييرات التي ترافق الظروف الخارجية: ففي وقت الأزمات تظهر فعالية الكفاءة الإدارية وأهمية السرعة في صنع القرار، كما تبرز ضرورة متابعة الإدارة العليا عن قرب لِما تقوم به المؤسسة من أنشطة وإجراءات وبرامج للتعامل مع الأزمة.
وختاما، يمكن القول إنّ القدرة على التغير والتأقلم مع الظروف الخارجية هي ما يصنع الفرق في بقاء المؤسسة ونجاحها وقدرتها على أداء مهامها بغض النظر عن حجمها وقوتها الحالية، فإنّ الديناصورات على ضخامتها وقوتها انقرضت لأنها لم تستطع التكيف مع الظروف، بينما عاشت الفيروسات على صغرها وضعفها لأنها تمكنت من التأقلم مع ظروف بيئتها.
ووقانا الله وإياكم شرّ الفيروسات جميعا.
@tamimmatouk