د. نورة عبدالله الهديب

الجاذبية في العقل البشري تعمل على امتصاص العلوم والمعارف المحيطة به، وتتم هذه العملية ليقوم العقل بتفعيل وظائفه وبالتالي يسخرها لما يتناسب معه. ومن ضمن العمليات المعقدة في العقل البشري والتي تعتبر عملية أساسية وترفيهية في نفس الوقت هي عملية الخيال. فالخيال هو العالم التصوري والرئيسي الذي بني عليه الواقع. فالتقدم والتطور في المجالات المختلفة التي نواكبها، كان أغلبها نتيجة لاستلهامات حدثت في عقل الإنسان وعلى مستويات متفاوتة من الخيال.

فالخيال هو الانطلاقة التي قامت عليها العلوم والمعارف، ولكي نفهم علما أو موضوعا معينا سيلجأ العقل لتخيله. وبالنسبة للطفل، فإن إدراكه للأمور المحيطة قائم على جزء كبير من الخيال. بعض العلماء والعباقرة والمفكرين كان الخيال قائدا لهم في مسيرتهم التي غيرت ونقلت العالم من واقع تقليدي إلى واقع معاصر. ومن هذه النقطة، يجب علينا أن نركز على أهمية توسيع مدارك الطفل ليأخذ الخيال الحيز الأكبر في عقولهم. ومن الأساليب التي تساعد عقل الطفل على التوسع في عالم الخيال، كالآتي:

الأسلوب القصصي، فالحكايات والقصص والأساطير التي تحكي عن أحداث ماضية أو تصورات مستقبلية تساعد على بناء هيكلة خيالية حرة للطفل. فالحرية المطلقة على التصور الخيالي يدفع الطفل إلى صنع سلسلة من الأحلام الخيالية والتي لابد لها من كشف الطموح المستقبلي للطفل. ثانيا، الأسلوب الاستفهامي والذي يبدأ بسؤال يطرحه المربي أو المعلم للطفل لينطلق من خلالها الطفل إلى عالمه الخاص. وهذه الطريقة تفتح مجال النقاش بين الطفل والطرف الآخر ليكشف لنا الطفل عن أمور متعددة خاصة به. على سبيل المثال، طريقة التفكير والتي تعطي انطباعا أوليا عن طبيعة شخصية الطفل إن كان يميل إلى العاطفة أو المنطق.

وأيضا، تحديد مساحة الخيال للطفل فمستوى الإدراك يتفاوت من طفل إلى طفل آخر. فخيال الطفل قائم على كيفية استخدامه لوظائف عقله والنتائج التراكمية التي تعتبر إلى حد ما وسائل أو ركائز يبني من خلالها خياله. ثالثا، التعبير بالرسم والذي يكشف عن أمور خافية في عالم الطفل بغض النظر عن سلبياتها أو إيجابياتها. فإن الرسم والألوان والرموز تعطي إشارات ضوئية لما يدور في خيال الطفل. لذلك، كان للرسم الدور البارز لظهور بعض العلوم التي استعان بها العلماء للكشف عن مدى خيال أو واقعية أصحابها.

ونحن في صدد هذا التغيير الجذري في مجتمعنا، علينا أن نهتم بعالم الطفل أولا. فاحتضان عقل الطفل ومعرفة تطلعاته المستقبلية سيختصر الكثير من رؤيتنا لمستقبل الأجيال القادمة. فالطفل يتحدث إلينا بلغة الخيال التي يعتبر مستقبله جزءا كبيرا منها، لذلك يجب علينا أن نتعلم كيف ننمي لغته ونتحاور معه على هذا الأساس.

FofKEDL@