قبل سنوات طويلة، تعرفت على رجل من إحدى الجنسيات الآسيوية العاملة بالمملكة، وكان يعمل حينها في إحدى الشركات الكبرى في المملكة المتخصصة في حقل التموين الغذائي. وعرفت منه أنه سبق أن عمل في مملكة البحرين لبضع سنوات، وكذلك سبق له العمل في أبوظبي، قبل أن يلتحق بعمله الذي عرفته فيه في المملكة. استمرت علاقتنا، وتطورت كأصدقاء إلكترونيين مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي حيث جمعتنا الصدف في فضاء الفيسبوك، ثم في تويتر. وقبل أيام قليلة بعث لي الرجل برسالة قصيرة مضمونها: هذه ليست أخلاق المسلمين، واستغرب أن يحدث ذلك في الجفير. ومع الرسالة مقطع فيديو مترجم بلغة آسيوية كانت هي الطاغية على صوت سيدة كانت تتحدث بلغة عربية بلهجة أهلنا المحببة في مملكة البحرين. من الغريب أنى لم أحاول فهم الموضوع كاملا، ولم أرد على رسالة صديقي الآسيوي. ولكني عدت إلى كل ذلك بعد أيام قليلة عندما تابعت في بعض وسائل التواصل الاجتماعي نفس الفيديو ولكن في نسخته الأصلية، أي بدون الترجمة، وكان الصوت، الحقيقي والصورة واضحة تماما. وملخصها أن سيدتين بحرينيتين توجهان أسئلة إلى بائع من جنسية آسيوية في أحد مراكز التسوق في العاصمة المنامة، وإحداهما حطمت عددا من الدمى الخاصة بأتباع طائفة دينية ما. وتحديدا في حي الجفير، وقد عدت بالذاكرة إلى رسالة الصديق الآسيوي الذي عنون رسالته بفيديو الجفير.
أعدت الفيديو الجديد أكثر من مرة وفهمت الذي يحدث، وفهمت تماما رسالة صديقي الآسيوي الذي يعرف أخلاق الناس عموما في منطقتنا وفي مملكة البحرين التي سبق له أن عاش، وعمل فيها. وفهمت وكان الرجل يود أن يقول، أنا عشت معكم في دول الخليج وأعرف أن الناس يتأطرون في نظام ثقافي أخلاقي عالي التسامحية، ولا يعيش حالة مرضية فيما تعلق بالتعامل مع الآخر، ولا يقف موقفا معاديا ومنتقصا من ثقافة، ومعتقد الآخر، هذا كله يعرفه الصديق القديم، ولكن هذا الفيديو المترجم لا يذهب لمن يعرفون جوهر الخليج، وأهله، بل قد يذهب لأناس متطرفين، ومتوجسين دوما من الغير. هنا تنشأ مجموعة معضلات تشوه الصور الحقيقية للجانبين كلاهما عند الآخر، الأمر الذي لا يرجى معه نشوء علاقات متوازنة على مستويات السياسة والاقتصاد، والمجتمع، والثقافة، بين الدول، والمجتمعات.
ومهما التمس أي مشاهد للفيديو العذر للسيدتين، فلا أشك على المستوى الشخصي أنهما وقعتا في جملة أخطاء، أولها أنهما تعمدتا تصوير هذا الفيديو في هذا المكان متجاوزتين أدوات الضبط، والربط في الدولة، وأدوات تطبيق القوانين والأنظمة، وكان من الأجدر بهما إحاطة الجهات المسئولة في الدولة، وترك أمر التصرف لها بما تراه يحافظ على ثقافة وأسس حياة المجتمع عبر تطبيق القوانين التي تنظم العلاقة مع الرموز الدينية للغير على أرض المملكة.
كما أن هناك أمرا مهما يتوجب علينا نحن أبناء منطقة الخليج وكل العرب المسلمين وهو أن نساعد المسلمين من الأعراق والثقافات الأخرى، وخاصة في المجتمعات التي يشكلون فيها أقليات، وذلك بعدم ارتكاب أعمال غير مسئولة قد تحرض الأغلبية على الاعتداء على المسلمين بينهم، أو الاعتداء على مدارسهم ومساجدهم، أو التعرض لكتبهم المقدسة ورموزهم الدينية.
رسالة صديقي الآسيوي إشارة تنبيه من صديق، ولكن عالمنا الشرس، المعاصر يندر فيه الأصدقاء، ويمكن أن يسم مجتمعا بأكمله بالجهل، والعنصرية، والتطرف، لمجرد أن يقوم شخص عابر في ذلك المجتمع بحماقة غير مقدرة العواقب. ومن متابعة متصلة لذلك المقطع المنتشر بكثافة بين الناس عرفت أن السلطات الرسمية في مملكة البحرين الشقيقة أوقفت السيدتين ووجهت إليهما تهمة الإضرار بممتلكات الآخرين، وازدراء معتقد مغاير، وهذه التهم بريء منها المسلمون بثقافتهم الشاملة الواسعة، وبريء منها أهل مملكة البحرين المتسامحون وقيادتهم ونظامهم العام.
salemalyami@
أعدت الفيديو الجديد أكثر من مرة وفهمت الذي يحدث، وفهمت تماما رسالة صديقي الآسيوي الذي يعرف أخلاق الناس عموما في منطقتنا وفي مملكة البحرين التي سبق له أن عاش، وعمل فيها. وفهمت وكان الرجل يود أن يقول، أنا عشت معكم في دول الخليج وأعرف أن الناس يتأطرون في نظام ثقافي أخلاقي عالي التسامحية، ولا يعيش حالة مرضية فيما تعلق بالتعامل مع الآخر، ولا يقف موقفا معاديا ومنتقصا من ثقافة، ومعتقد الآخر، هذا كله يعرفه الصديق القديم، ولكن هذا الفيديو المترجم لا يذهب لمن يعرفون جوهر الخليج، وأهله، بل قد يذهب لأناس متطرفين، ومتوجسين دوما من الغير. هنا تنشأ مجموعة معضلات تشوه الصور الحقيقية للجانبين كلاهما عند الآخر، الأمر الذي لا يرجى معه نشوء علاقات متوازنة على مستويات السياسة والاقتصاد، والمجتمع، والثقافة، بين الدول، والمجتمعات.
ومهما التمس أي مشاهد للفيديو العذر للسيدتين، فلا أشك على المستوى الشخصي أنهما وقعتا في جملة أخطاء، أولها أنهما تعمدتا تصوير هذا الفيديو في هذا المكان متجاوزتين أدوات الضبط، والربط في الدولة، وأدوات تطبيق القوانين والأنظمة، وكان من الأجدر بهما إحاطة الجهات المسئولة في الدولة، وترك أمر التصرف لها بما تراه يحافظ على ثقافة وأسس حياة المجتمع عبر تطبيق القوانين التي تنظم العلاقة مع الرموز الدينية للغير على أرض المملكة.
كما أن هناك أمرا مهما يتوجب علينا نحن أبناء منطقة الخليج وكل العرب المسلمين وهو أن نساعد المسلمين من الأعراق والثقافات الأخرى، وخاصة في المجتمعات التي يشكلون فيها أقليات، وذلك بعدم ارتكاب أعمال غير مسئولة قد تحرض الأغلبية على الاعتداء على المسلمين بينهم، أو الاعتداء على مدارسهم ومساجدهم، أو التعرض لكتبهم المقدسة ورموزهم الدينية.
رسالة صديقي الآسيوي إشارة تنبيه من صديق، ولكن عالمنا الشرس، المعاصر يندر فيه الأصدقاء، ويمكن أن يسم مجتمعا بأكمله بالجهل، والعنصرية، والتطرف، لمجرد أن يقوم شخص عابر في ذلك المجتمع بحماقة غير مقدرة العواقب. ومن متابعة متصلة لذلك المقطع المنتشر بكثافة بين الناس عرفت أن السلطات الرسمية في مملكة البحرين الشقيقة أوقفت السيدتين ووجهت إليهما تهمة الإضرار بممتلكات الآخرين، وازدراء معتقد مغاير، وهذه التهم بريء منها المسلمون بثقافتهم الشاملة الواسعة، وبريء منها أهل مملكة البحرين المتسامحون وقيادتهم ونظامهم العام.
salemalyami@