عبدالله الحزيم

كثير منا سمع عن الطباعة ثلاثية الأبعاد، لكن هل سمعت عن الطباعة رباعية الأبعاد؟ إن كنت لم تسمع بها من قبل فلا تستاء لأنها حتى هذا التاريخ لم تحدث تأثيرا كبيرا في عالم التكنولوجيا، وتطورها بطيء بعض الشيء لكنها أثبتت نجاحات في بعض الأبحاث، وأتنبأ لها بمستقبل مبهر، خاصة في الصناعات الطبية والعسكرية وصناعات الفضاء والطيران، إذاً ما هي تقنية الطباعة رباعية الأبعاد؟

هي عبارة عن خليط من المواد (بليمرات أو معادن أو سيراميك) يُصنّع به شكلا ثلاثي الأبعاد تماما مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد إلا أن البعد الرابع هو أن الشكل بعد الانتهاء من طباعته يستطيع أن يغير شكله إلى شكل آخر مثل لو طبعت يدا مبسوطة ممكن أن تنقبض بتأثير خارجي مثل حرارة أو اهتزاز أو رطوبة أو ضوء أو تيار كهربائي أو تأثير مغناطيسي، وفي حال زال التأثير الخارجي رجع الشكل كما كان سيرته الأولى دون التدخل البشري.

ARC centre of excellence for electromaterials science الاسترالي استطاع طباعة صمام مياه مكون من 4 أنواع من الهايدروجل يمكن فتحه أو إغلاقه عن طريق درجة حرارة المياه، فإذا كانت درجة حرارة المياه باردة يفتح الصمام من تلقاء نفسه، وإذا كانت ساخنة يقفل الصمام، ومن خلال التحكم بدرجة الحرارة يمكن التحكم بالصمام، وبالتالي التحكم في قوة اندفاع المياه.

شركة AirBus بالتعاون مع MIT يعملون على إنتاج حلول لتبريد المحركات بناء على درجة حرارة المحرك من هذه الحلول صمام للتبريد عن طريق الهواء المندفع، هذا الصمام ذاتي التحكم مما يتيح الاستغناء عن المحركات الثقيلة، التي كانت تستخدم لفتح وإغلاق الصمامات مما يجعل الطائرات أخف وزنا، كما تعمل MIT أيضا على طباعة كبسولة يمكن التحكم بها مغناطيسيا تسير في الجهاز الهضمي لتأخذ الصور أو أخذ عينات من أعضاء الجسم أو فتح المجاري المسدودة أو إيصال الأدوية إلى مناطق معينة بالجسم، لا تستعجب إذا رأيت في المستقبل أن صناديق الشحن تغلق وتفتح من تلقاء نفسها أو أن الأحذية كلها مقاس واحد يضبط نفسه تلقائيا على مقاس قدمك عند لبسك له.

كل ما ذكر في هذا المقال أبحاث مازالت تحت التجربة تحتاج إلى سنوات أو ممكن عقود حتى تنضج وتصبح صالحة للاستخدام. نستطيع أن نقول إن هذه التقنية هي الخطوة القادمة بعد الطباعة ثلاثية الأبعاد.

alhuzaim1@