لطيفة محمد الملحم

‏الكثير من الأشياء تقع على عاتقها سلسلة من المصفوفات تتبعها ‏قواعد وقوانين واضحة ميسرة لكي ‏تستمر ديمومة العمل بها ومن هنا تبدأ من الصفر ثم تتطور هذه المصفوفة لتكون بيئة متكاملة محفزة ومحققه لأدنى معايير ‏الجودة، إن البيئة التكاملية والبيئة التي تتحقق فيها ‏المعايير الأساسية هي بيئة منظمة تمشي على أسس ثابتة لا تشوبها أي منغصات من الممكن ‏أن تزعزع‏ أمان البيئة التعليمية.‏

لذلك نستطيع تحقيق أمان هذه البيئة بعدة أبعاد ثلاثية ‏إن تخللت ‏أحدها‏ من الممكن أن تكون هناك فجوة كبيرة ضائعة قد تكبر لا تصغر وتكون تحت محيط واحد وتحت مصلحة واحدة. وتلك الفجوة قد تضيع بها مصالح كثيرة وأولها الطفل وبيئته التعليمية ومن ثم المعلمة.‏ لا نستطيع أن نهدم الهرم الثلاثي إذا أولينا اهتمامنا في تلك الأبعاد الأساسية التي تصب في مصلحة الطفل‏ فلا مصلحة لأخرى مقدمة.

‏لا يمكن أن تكون هناك بيئة مثمرة إذا لم نهتم ببيئة الطفل وجعلناها أرضا خصبة له ‏ولا يمكن أن‏ نتحقق من تكاملية هذه ‏الأبعاد إذا كان هناك قصور منا في جعل الطفل هو محور هذه العملية التعليمية فقط من غير تضييق أو من غير جعل بيئة الصف مكدسة بأعداد مهولة ‏من قبول الأطفال في الفصل الواحد، ‏ولا نستطيع أن نربط الهرم إذا كانت هناك ‏معلمة واحدة‏ فقط أمام هذا العدد وهي التي تدير هذا المحور التعليمي، تستطيع المعلمة ولكن دون وجود مساعدة فكيف لها أن تلبي احتياجات الطفل وتنمي وتطور وتعالج ضعف الطفل إذا كانت هي بين عدد من الأطفال، وكيف تقوم بإشباع احتياجاته الأساسية من الحب والعطف ومن الاهتمام النفسي‏ لكل طفل واحتوائه بين هذا العدد؟ كيف لها أن تكون الداعم الأساسي للطفل وهي عليها أن تشرح وتقوم وأيضا تهتم بنفسية الطفل بين الأعداد المهولة فكيف لمعلمة واحدة تحقيق معايير الأمان لدى جميع الأطفال؟ ‏إذا حدث للطفل أمر ما واضطرت المعلمة‏ أن تترك المكان وتذهب مع الطفل المصاب مع من يكون الأطفال الآخرون؟

‏إن وجود معلمة أخرى قد يخفف من أي إرباك للعملية التعليمية، فالأطفال بطبيعتهم وبهيئتهم يحبون الحركة وملولون ‏فكيف بمعلمة واحدة مع ٣٠ طفلا تجعل الوقت الكافي لجميع الأطفال يتدربون على كتابة الحرف والرقم على السبورة دون أن يشعروا بالضجر والملل لأن دورهم لم يحن بعد؟ كيف للمعلمة أن تستطيع أن تختصر الوقت أو تكون ملتزمة بالوقت المحدد مع هذا الكم؟ كيف تعالج المعلمة الضعف والقصور وتعلم وتفهم طفلا ‏بطيء التعلم، حين جميع الأطفال قد أتقنوا الحرف والرقم المراد تعلمه وكتبوه دون وجود قرينتها من المعلمة التي من الممكن أن تبقى مع الطفل في حين يتوجه الأطفال الآخرون إلى النشاط التعليمي الآخر!؟ من المسؤول عن الوقت الضائع؟

تعلمنا ودرسنا وما زلنا في عقب كل دورة تعليمية نذكر أهمية الفروق الفردية وأن كل طفل يتميز عن الطفل الآخر بشيء، ومن المستحيل أن نتعامل مع الكل بنفس المنهجية فكيف للمعلمة الواحدة أن تتعامل مع جميع الفروق الفردية؟

والسؤال الغائب عن الأذهان من سينوب عن المعلمة في حال غيابها؟ تعبها؟ حملها؟ كيف سيكون حال الأطفال؟ هل تستطيع بعد هذا دمج أطفال فصلين ومعلمة واحدة؟ كيف سيكون الوضع؟ هل نعتقد أن نستطيع مع هذا الكم؟ كيف ستكون حال البيئة التعليمية؟

لا تسمحوا لديناميكية الأرقام والمنافسة في عدد دخول الأطفال كل سنة أن تسيطر على الأوراق وعلى الحقائق، فالحقائق في كل سنة تكمن كيف الطفل تطور من منظور المعلمة من غير ضغط، فالطفل يتعلم في جو مألوف وكأنه جو أسرة دافئة وأم حانية مربية فاضلة غيورة على تعلم أطفالها ومصلحتهم التعليمية.

@toofyalmulhim