صالح بن حنيتم

معاناة المؤسسات النظامية... لم يوضع النظام وتسن التشريعات في الوزارات أو الهيئات عبثا، تبقى إشكالية في تقبل الناس للأنظمة والقوانين، فهناك من يحرص على فهم كل قانون جديد له علاقة بعمله أو بمؤسسته أو شركته الخ!!! وهناك صنف آخر من الناس لديه نفس درجة الاهتمام بمعرفة القوانين ليس حبا أو حرصا على اتباعها، بل بحثا عن ثغرات بين فقرات تلك الأنظمة للمرور من خلالها لمكاسب شخصية دون اعتبار لما قد تسببه تلك الانتهاكات أو التحايل على القانون من آثار سلبية على اقتصاد وطنه والأمثلة في هذا الجانب كثيرة.

من الأنظمة التي تهدف إلى حماية المواطن وخلق فرص وظيفية مناسبة ومنافسة له، أن تكون هناك رسوم على العمالة الوافدة، ففي عام (2020) حسب موقع وزارة العمل، فإن العمالة الوافدة، ستدفع ما يقارب (26.6) ريال سعودي، عن اليوم الواحد، أي بما يعادل (800) ريال سعودي على مدار الشهر، أي بمثابة (9600) ريال سعودي عن كل العام، ومن حق أي دولة أن تخلق الأنظمة من أجل حماية مواطنيها وخلق فرص وظيفية لهم، فكلما أصبحت تأشيرة العمالة مكلفة بحث رجل الأعمال أو صاحب المنشأة عن بدائل أقل كلفة، وهذا لا يعني -رفع الرسوم- أن يحل الشاب السعودي محل الوافد في الأعمال الإنشائية من سباكة وكهرباء وحدادة وبناء ونجارة الخ، ولكن ليساهم الوافد في دفع شيء من دخله للبلد التي يحول منها آلاف الريالات شهريا كما تفعل الدول من خلال الضرائب.

نأتي على مثال واحد حول موضوع التحايل كما نقله عدد من المقاولين الذين تقيدوا بدفع الرسوم التي أرهقتهم لأن منافسيهم بالسوق ممن تحايل على النظام واستقدم عمالة على أنهم مزارعون وسائقون ونحالون وغيرهم من التخصصات التي تخدم الأسرة، ولذا تمت مراعاة هذا الجانب من قبل وزارة العمل مشكورين، فهؤلاء المقاولون لم يستطيعوا المنافسة أو مجاراة السوق بعد ارتفاع رسوم التأشيرات على العمالة الفنية، لأن عددا كبيرا من العمالة طلب الخروج النهائي والعودة على تأشيرة خاصة (سائق، مزارع، نحال، عامل منزلي، راعي)، بحيث يقوم بتجديد الإقامة بمبلغ سنوي ٦٥٠ ريالا ويستفيد من العلاج في المستشفيات والمستوصفات الحكومية مجانا.

أعتقد بمجرد ضغطة زر واحدة تستطيع الوزارة أن تحصر عدد العمالة التي عادت للبلد على هذه التخصصات ويتم تتبعها ومن يتم ضبطه يرحل ولا يسمح له بالعودة وتتم مخالفة كفيله بعقوبة مالية مع السجن.

ولأن خطوات التحايل متعددة، نجد أن هؤلاء العمال بعد تجاوزهم للحاجز الأول (تزوير المهنة) انطلقوا في رحلة البحث عن العمل بنظام النسبة أو أن يعطى الكفيل (الفتات) شهريا من المكاسب الطائلة التي يجنيها هذا الوفد بمساعدة ابن البلد! ويبقى هذا العامل صاحب المسمى الوظيفي المزور يسرح ويمرح بكل حرية لحسابه الخاص، فلا نستبعد أن نجد مساحا (مليس) أو نحالا أو حدادا بتأشيرة سائق أو مزارع وغيره وعليكم الحساب.

من الصعب أن نلقي باللوم على وزارة العمل دون أن يكون هناك تعاون من المواطنين، لا بد من تفعيل الحس الوطني لحماية من احترم النظام وطبقه والتشهير بمن فتح باب التستر على مصراعيه لمحاسبته وعقابه.

‏Saleh_hunaitem@