د. شلاش الضبعان

الناس بعد رحيلهم أربعة:

أناس يرحلون ويتركون آثاراً شاهدة على وجودهم، فيقدمون في حياتهم عطاءً ومشاريع كل من رآها يتجدد ذكرهم لديه بها.

وأناس يرحلون ويتركون حباً وعواطف جميلة، فهي ذكرى باقية لكل من تعامل معهم.

وأناس يرحلون لم يضروا ولم ينفعوا، فيرحلون بهدوء كما عاشوا بهدوء، وسرعان ما يطويهم النسيان.

وأناس يرحلون وقد تركوا ضرراً لمن حولهم أو تعامل معهم، وهؤلاء حتى بدعوة الرحمة يجد الناس صعوبة في الدعوة لهم، فتجد من يريد أن يحفظ لسانه لا يتجاوز: الله يرحم أمواتنا، أو الله يرحم كل من كان مسلما.

إن لم تكن الأول فكن الثاني، وإن لم تكن الثاني فكن الثالث، واحذر أن تكون الرابع، والسعيد من وعظ بغيره والشقي من وعظ بنفسه.

في الحديث يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»، وكلها آثار باقية تستحق العمل من أجلها وأمثالها.

وفي الأبيات المشهورة والمنسوبة لإبراهيم بن أدهم رحمه الله:

إذا ما مات ذو علم وتقوى فقد ثُلِمت من الإسلام ثُلمة

وموتُ الحاكم العدلِ المولّى بحكم الشرع منقصةٌ ونقمة

وموت العابدِ القـوّام ليـلاً يُناجي ربّه في كـل ظلمـة

وموتُ فتىً كثير الجود محـلٌ فإن بقاءه خصـبٌ ونعمـة

وموتُ الفارس الضرغام هدمٌ فكم شهِدتْ له بالنصر عزمة

فحسبُك خمسةٌ يُبكى عليهم وباقي الناس تخفيف ورحمـة

وباقي الناس همـجٌ رعـاعٌ وفي إيجادِهـم لله حكمة

بالأمس فقدنا أحد الرجال الذين تركوا أطيب الأثر سواءً في المنطقة الشرقية وخصوصاً في محافظة حفر الباطن، حيث كان أحد المؤسسين لجمعية رعاية الأيتام «تراؤف» التي وصفته في نعيها بأنه «خادم الأيتام وأحد مؤسسي هذا الصرح وداعميه» وجمعية البر الخيرية، بالإضافة إلى تميزه في مجال التعليم، وعندما ارتحل إلى بريدة ساهم في مشاريع ذات أثر ومنها عضويته في جمعية رعاية الأيتام «أبناء» التي نعته بأنه «أحد أكبر الداعمين للأيتام وللجمعية»، رحم الله فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز الصبيحي الذي رحل إلى جوار ربه باذلاً صابراً محتسباً.

shlash2020@