د. نورة عبدالله الهديب

من الخطأ أن نُقارن الأدوات والاحتياجات التربوية بين الأجيال الماضية والحاضرة. فلكل زمن مُتغيرات ثابتة نبني عليها متطلباتنا لنواكب التطور الحاصل. وغالباً ما يعانيه الآباء مع الأبناء هو كيفية التعامل مع المراهق خاصةً ونحن نستضيف العالم من خلال التقنية في بيوتنا. وبناء على ذلك، فإن احتياجات المراهق الفكرية والعاطفية مُتزعزعة تبحث عن بر الأمان لتنطلق منه. وهنا سوف أذكر بعض الاحتياجات التي يجب على الآباء إدراكها مع المراهق وكيفية التعامل معها.

أولاً، التغيرات الفسيولوجية في المراهق قد تسبب له اضطرابات نفسية تؤدي إلى زعزعة الثقة بالنفس. وذلك بدوره يجعل سلوك المراهق أحياناً منطويا نوعاً ما، وقد يكون للانطواء عواقب إذا لم يتداركها الآباء. في هذه الحالة يجب على الآباء أن يدركوا أولاً أسباب نقص الثقة بالنفس عند المراهق. فقد تكون الأسباب خارجية أي من المحيط أو داخلية من العائلة. بعد تحديد الأسباب يستطيع الآباء البدء في معرفة الجوانب التي تتزعزع فيها الثقة عند المراهق. على سبيل المثال، الجانب النفسي أو المعرفي والتعليمي أو الاجتماعي أو السلوكي وغيرها.

وبعد ذلك يستطيع الآباء تعزيز الثقة بالنفس على حسب شخصية المراهق ومحاولة استخراج المهارات والقدرات الخافية عند المراهق. وبالتطوير والدعم بأنواعه، سوف يزيد بإذن الله معدل الثقة في النفس لتكون نقطة انطلاقة.

ثانياً، العطاء العاطفي من الأمور التي يحتاجها المراهق سواء عن طريق القول أو الفعل. البعض منا قد يخجل من إظهار العواطف بشكل مباشر ولكن علينا أن نستوعب أن المراهق يحتاج إلى المبادرة العاطفية من الأسرة. فالكلمات الجميلة تُغذي عاطفة المراهق بشكل مسموع، وكذلك الأفعال العاطفية كالعناق والتقبيل تُشعر المراهق بالأمان. وبتوافر هذا الأمر سوف تقل نسبة بحث المراهق عن العطاء العاطفي من الخارج.

ثالثاً، الحوار الهادئ والنقاش المنطقي مع المراهق سيشعره بحرية التعبير والإفصاح عن رغباته وأهدافه. فالحديث عن الاهتمامات المتنوعة والمشاكل التي يواجهها المراهق ضروري في إتاحة الفرصة لمعرفة الأسرار الخفية التي قد يخجل عن الإفصاح عنها. فالمشاكل التي تواجه الآباء من أبنائهم تدفعهم لاتخاذ عواقب للتأديب ولكنها أحياناً غير سليمة ولا ينفع استخدامها في هذا الزمن. لذلك، أفضل حل لمواجهة المشاكل هو الحديث عنها ومعرفة أسبابها ومسبباتها وطرح الحلول المقترحة ليختار المراهق ما يتناسب مع ميوله أو احتياجاته.

وأخيراً، فإن الاحتواء العاطفي والفكري مهم جداً لكي لا يتخبط المراهق في رغباته وأفكاره. فالاحتواء يختصر الكثير من المسافات في العلاقات الأسرية، فلولا وجود الاحتواء لما تمرد بعض المراهقين على القوانين والأنظمة المنزلية. وفِي النهاية، كان بودّي أن أتعمق أكثر في الحديث عن هذا الموضوع ولكن بإذن الله تتوسع مداركي البحثية مستقبلاً وأعيد طرحها بشكل أوسع مع ذكر الأمثلة.

FofKEDL@