علي سعيد القحطاني

لا يختلف اثنان على أهمية رعاية الموهوبين، حيث إن الثروة البشرية هي الثروة الحقيقية لأي أمة من الأمم، ويعتبر الموهوبون على رأس تلك الثروة نظراً لأهميتهم في مواجهة تحديات العصر الحديث، كما أنهم الفئة المعنية بخلق طفرات حقيقية في تطور الأمم، وذلك هو ما دفع بالكثير من التربويين للبحث في أغوار العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية لإيجاد طرق تساعد في الكشف والتعرف على الموهوبين وسماتهم وطرق اكتشافهم.

ولكني هنا أبحث عن أجوبة لعدة أسئلة:

من هو الموهوب؟ وفي نظر من؟ هل هو عاشق تفكيك وتركيب الإلكترونيات أم ذاك الذي يستطيع أن يحاكي طريقة تركيب ربوت ما، أم هو ذاك الذي يستطيع أن يحل مسألة رياضية بكل سهولة أم الذي يستطيع أن يحفظ القرآن الكريم كاملاً أم ذلك الذي يستطيع قيادة أقرانه بكل اقتدار، أو هو ذلك الطفل الذي يسحر مستمعيه بجميل خطابته أم هو ذاك الذي يستطيع تصوير كُل جميل بريشته وألوانه، أم ذاك الذي يستطيع التحكم بالكرة بشكل يفوق المعتاد، أم هو ذاك وذاك وذاك؟.

إن كانت الإجابة بنعم فإن معظم أبناء هذا البلد المعطاء موهوبون ويجب رعايتهم.

إذاً لماذا في مدارسنا يتم اختيار عدد لا يكاد يذكر من أبناء هذا الوطن ليتم رعايتهم على أنهم موهوبون؟ ولماذا يكون اجتياز اختبار محدد هو المعيار ليتم رعايتهم؟

نعلم أن التغير دائماً يواجه مقاومة كبيرة جدًا، ولكننا نثق بمعالي وزير التعليم وجميع مسؤولي الوزارة أصحاب الشأن أن يبحثوا في جدوى عمل رعاية الموهوبين لدينا، وهناك سؤال بسيط جدًا نتمنى أن يتم إيضاحه لمعاليكم من قبل القائمين على رعاية الموهوبين وهو: كم عدد الطلاب الذين انضموا إلى برامج رعاية الموهوبين في الخمس عشرة سنةً الأخيرة؟ وهل تمت متابعتهم حتى انخراطهم في الجامعات ومن ثم الوظائف بعد ذلك؟، وكم أصبح لدينا من عالم أو مخترع أو أديب أو أو أو منهم؟

إن كانت الإجابة بأن هناك نماذج وعينات إيجابية، فهل عددهم يوازي ما تم ضخه في هذا المجال طوال هذه السنين؟ هذا إن كان هناك عدد في الأساس، فهل هذا العدد يواكب طموح قيادتنا الرشيدة وطموح رؤيتنا الواعدة.

معالي الوزير إن رعاية الموهوبين يجب أن تبدأ من المدرسة وأن تقوم على أساس أن جميع الطلاب موهوبون ويجب رعايتهم، وكلنا ثقة بأنك ذلك المسؤول الذي لا يهاب التغيير إذا كان هذا التغيير يصب في مصلحة الوطن وتقدمه.

إن ما نحتاجه اليوم هو مراكز متخصصة في رعاية الموهوبين داخل المدارس تعمل على أساس أن جميع الطلاب موهوبون ويجب رعايتهم وتنمية مهاراتهم، هذه الفكرة ليست وليدة اللحظة بل هي مطبقة في كثير من البلدان المتقدمة تعليميًا وصناعيًا.

إننا أبناء هذا الوطن الغالي استلهمنا من قيادتنا الرشيدة ومن رؤيتنا الطموحة، ألا نرضى بما هو أقل من عنان السماء.

@ali21216