من منا لم يعرفكم، ولم يسمع أخباركم، أو ير إنجازكم، بما قدركم الله جل وعلا عليه مما يوجب شكره ومن شكره علينا أن نشكركم، يا لأياديكم البيضاء كلباسكم، ويا لنصحكم لنا ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول (النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)، وإنا قد رأينا أنكم أظهرتم النصيحة، ونشرتم الطمأنينة، وكافحتم، وبذلتم، وبينتم حقيقة الأمر مذ أول وهله، تقصيتم فنقلتم ما بان لكم، أديتم أمانة المعرفة وأمانة المهنة، حميتم مجتمعكم من وبال الإهمال، وأعنتم على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح، جاءت الكربات فأظهرتكم كبارا، وتوالت الصعوبات فغدوتم لنا عصائب، خففتم روعنا، وحميتم حمانا، وشددتم أزرنا، حرصتم ليبقى تاج الصحة على رؤوسنا، فكنتم الأحق بتاج الشكر من الجميع على رؤوسكم، فشكر الله لكم، شكر الله لك يا معالي وزير الصحة، شكر الله لك وجزاك خير ما جزى مخلصا لدينه ومليكه ووطنه ومجتمعه، وجزى خيرا كل أعوانك على الخير والبر والجهد المشكور والعمل المبرور، شكر الله لمتحدثكم الناصح البار، الذي غدونا ننتظر كل يوم بشائر مؤتمره الجبار، لنجد ما يوضح مع ما يطمئن، مع ما ينبه، مع ما يبين، في عمل وفق الله إليه كل من ساهم في إظهاره بهذه الصورة المبهرة التي لم نجد لها مثيلا، شكر الله لطواقم الصحة، وعمداء الكليات الطبية والبحثية، ومدراء المستشفيات، والاستشاريين والاخصائيين ومساعديهم من الممرضين والمسعفين والمتطوعين، وعند ذكر المتطوعين يكاد القلب أن يتوقف وهو يفكر بكل المخاطر التي تحيط بالممارسين لأعمال الفحص والمعالجة والإشراف ثم يجد من يتطوع معهم لذلك، ليكون البرهان أن الطب في الأزمات يتجاوز كونه مهنة ليغدو عملا فاضلا عظيما، فهنيئا لنا بوجودكم جميعا وهنيئا لكم فوزكم المنتظر، وربنا يقول {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} أحياها: أي تسبب لبقائها بمنع قتلها، أو استنقاذها من سائر أسباب الهلكة بوجه من الوجوه، فالمرجو لكم من الله أنكم تستنقذون الأنفس من الموت بأن يجازيكم الثواب العظيم من عنده، لقد أحسنتم وأجدتم- كما نحسبكم - يا أبطال الطب، ويا فرق الصحة في جهودكم العظيمة لجلب المنفعة للناس ورد الشرور عنهم، وأحسنتم في تتبع انتشار هذا الوباء ومحاصرته، وأجدتم بتجييش فرق المسح الميدانية لانتشال المصابين وحماية الغافلين منهم، أحسنتم بتكوين ودعم فرق الباحثين في الأوبئة وتخصيص الحوافز لهم، وأجدتم في بطولاتكم المتعددة، فشكر الله لكم عدد ما يرضيكم يوم الدين، وإذ نشكر وتستحقون منا الأكثر، فنختم بخير ذكرى، باستخدام الأذكار الربانية في المعالجات ومواجهة الشدائد، كما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه والناس وأقر من عالج اللديغ بالفاتحة، ومن صدق الإيمان أن يتيقن المؤمن أن الله هو كافيه في ما أهمه وألم به فالله الله بذلك، قال ابن عباس، حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.. وفقكم الله وشكر لولي أمرنا وأثابه لما حققه الله بكم، وجعل الشفاء على أيديكم فإنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) فاللهم يسر الدواء لهذا الداء وأعن القائمين على صحتنا وأجزهم عنا خير الجزاء واجعلنا جميعا من الراشدين.