أماني العجلان

تتصدر أخبار انتشار فيروس كورونا كافة الصحف العالمية مع مقارنات بين معدل الانتشار في كل دولة، إلا أن تصريح وزارة الخارجية البريطانية بأن وباء ⁧‫كوفيد - 19‬⁩ خطير بشكل خاص في البلدان التي أنظمتها الصحية ضعيفة وتواجه صعوبة أصلا في مكافحة الأمراض، في اليمن‬⁩ ٨٠% من السكان بحاجة لمساعدات إنسانية، ونحو ٥٠% فقط من المستشفيات تعمل.

جاء هذا التصريح بعد أسبوع من إعلان وزارة الصحة اليمنية عن أول حالة كورونا في حضرموت وأعلنت بعدها حظر التجول في المناطق التي تديرها الحكومة الشرعية كخطوة احترازية لعدم تفشي المرض بين المواطنين.

بالمقابل وفي المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران نرى تنقل العديد من الحرس الثوري الإيراني والخبراء الإيرانيين بين إيران وتلك المناطق، وكما نعلم فإن إيران اليوم تسجل أرقاما عالية على المستوى العالمي في أعداد المصابين بفيروس كورونا!!

بالإضافة لاحتجاز الحوثيين آلاف المهاجرين غير الشرعيين والقادمين من أفريقيا، بهدف دفعهم لجبهات القتال كمرتزقة أو كدروع بشرية، حيث أشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن ٢٠ ألف مهاجر أفريقي يهاجرون شهريا لليمن، ٩٠٪؜ منهم من إثيوبيا ثم تليها الصومال، ويشير التقرير إلى أن من المتوقع أن أعداد المهاجرين الأفارقة قد تتجاوز ١٥٥ ألفا سنويا، كما انتشرت عبر حسابات تويتر مشاهد تدمى لها القلوب عن مراكز الحجر الصحي التي وضعتها ميليشيا الحوثي لاحتجاز المواطنين بهدف ابتزازهم والتي كانت أقرب ما تكون إلى مكب نفايات من كونها مراكز تحمي هؤلاء الضعفاء من خطر الإصابة بالفيروس.

كل هذا إلا أن صنعاء الخاضعة لاحتلال ميليشيا الحوثي الإرهابية لم تعلن حتى هذه اللحظه عن تسجيل أي حالة كورونا!!

في أواخر مارس الماضي دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى وقف إطلاق النار في اليمن لمواجهة كورونا، فصرح المتحدث الرسمي باسم تحالف إعادة الشرعية لليمن العقيد تركي المالكي باستجابة التحالف بقيادة السعودية لتلك الدعوة.

سبقها إعلان التحالف بقيادة السعودية نقل الإمدادات الطبية التابعة لمنظمة الصحة العالمية بطائرات تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية من دبي إلى عدن.

لكن لم يمر يومان على قبول الأطراف دعوة الأمين العام حتى كسر الحوثي الهدنة ليلقي بصواريخه على أبها وخميس مشيط ثم الرياض والتي تلقفتها الدفاعات الجوية الملكية السعودية دون أن تحدث أي أضرار بفضل الله.

واستمروا في إلقاء القنابل والصواريخ على المواطنين اليمنيين غير آبهين بمخاطر أفعالهم كما حدث حين قصفوا سجن النساء في تعز، وقصفهم لمحطة ضخ النفط في صرواح بالإضافة لرفضهم دخول فريق لصيانة خزان سفينة صافر النفطي الموجود في ميناء رأس عيسى بمدينة الحديدة والذي يهدد بكارثة بيئية في البحر الأحمر وخليج عدن قد تأتي على حياة ٣ ملايين يمني وستقضي على الزراعة والصيد، ومنذ إعلان وقف إطلاق النار بلغ عدد خروقات الميليشيا للهدنة 547 خرقا حتى لحظة كتابة هذا المقال!!

هذا ليس بجديد على ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، إذ أنها دأبت على نقض كافة الاتفاقات والمعاهدات الرسمية منذ ٢٠٠٤ والتي وصل عددها حتى الآن إلى ٧٥ اتفاقا حسب مصادر رسمية يمنية، كان آخرها اتفاق ستوكهولم الذي أعلن عنه في ديسمبر ٢٠١٨ بحضور الأمين العام للأمم المتحدة والذي لم تنفذ منه ولا بندا واحدا.

وفي ٩ أبريل الحالي عاد التحالف بقيادة السعودية لقبول دعوى وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين قابلة للتمديد، إذ تعكس المبادرة جدية ورغبة تحالف دعم الشرعية في تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح جهود المبعوث الأممي لليمن.

وقد صرح وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان بأن “السعودية لطالما كانت رائدة في دعم الشعب اليمني طوال ٤٠ عاما مضت، وأنها ساهمت بـ ٥٠٠ مليون دولار أمريكي لخطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، إضافة إلى ٢٥ مليون دولار لمكافحة تفشي جائحة كورونا”.

وكما هو العهد بالمملكة كقائد لتحالف دعم الشرعية في اليمن، فإنها تدعم كافة الجهود التي تخفف المعاناة عن أبناء الشعب اليمني، وتحقق له الأمن والسلام، إضافة إلى دعم كافة الخطوات في سبيل التوصل إلى حل سياسي شامل وعادل يتّفق عليه اليمنيون، وإيجاد بيئة مناسبة لمكافحة الفيروس بعيدًا عن العمليات العسكرية، وللحد من تأثيره داخل اليمن وبالدول المحيطة به إقليميا.

وقد لقيت مبادرة المملكة إشادة وترحيبا من الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي والعديد من القيادات السياسية والدبلوماسية والجهات الإعلامية الدولية التي لمست الدور الإنساني الذي تقوم به السعودية تجاه المواطنين العزل من الشعب اليمني، وعرت ميليشيا الحوثي أمام العالم وأظهرتهم بأنهم غير جادين في إحلال السلام في اليمن، بل ويعملون على مضاعفة معاناة أبناء الشعب اليمني مع استمرار تفشي فيروس كورونا.

نحن نقف أمام قنبلة فيروسية موقوتة تهدد اليمن والمنطقة وبالرغم من كافة الجهود المبذولة للحد من انتشار كورونا إلا أن ميليشيا الحوثي أثبتت في أيام قليلة أن أسلوب العصابات والجماعات الإرهابية الذي تمارسه قد يفوق خطره خطر انتشار فيروس كورونا الذي يجتاح العالم ولم يستثن أحدا.

@AmaniAAJ