خالد الشنيبر

نسبة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة تشكل الأغلبية القصوى من أعداد المنشآت في المملكة، وفي الفترة الماضية لم يتم استغلال التأثير القوي لتلك المنشآت خاصة مع الأزمات الاقتصادية، وأجزم بأن أكثر من ٩٥٪‏ منها لا تُطبق ممارسات الموارد البشرية بالشكل الصحيح مما أدى لإعاقتها عن النمو والتوسع والانتشار والاستمرارية، وأفقدها ذلك القدرة على المنافسة بالإضافة لصعوبة الانتقال لأحجام منشآت أكبر، وفيما يخص المنشآت الكبيرة والعملاقة فنجد أن تطورها وقوتها يعتمدان على أساس قوة إدارة الموارد البشرية فيها ولوائحها الداخلية التي يتم تطبيقها حتى تكون العلاقة بينها وبين العاملين فيها واضحة مما يساعدها على التطور والثبات والتوسع.

أهم عامل لتطوير ونمو أي منشأة هو وجود سياسات ولوائح داخلية وتنظيم قوي لها كأساس قبل أي شيء آخر، ووجود قسم كامل للموارد البشرية في أي منشأة قد يعتبر مكلفا للعديد منها، ولذلك وجود مكاتب تقدم خدمات استشارات موارد بشرية للاستعانة بخدماتها كطرف ثالث خارجي سيشكل نقلة نوعية لتلك المنشآت، والأهم من ذلك هو كيفية تشجيع المنشآت على إعداد لوائح تنظيم العمل الداخلية واعتمادها، وبحكم احتكاكي المباشر مع العديد من منشآت سوق العمل، أرى تدنيا كبيرا في نسبة الالتزام بوجود لائحة داخلية معتمدة لتنظيم العمل، وقد نرى كثيرا من المنشآت لديها لوائح داخلية خاصة لكن لم تقم باعتمادها وذلك يرجع لسبب رئيسي وهو أن الوزارة أجبرتهم على التوجه لمكاتب المحاماة المعتمدة والتي بالغ أغلبها في «رسوم تكاليف المراجعة والاعتماد»، وقد تتجاوز تلك الرسوم ما يتم دفعه كتكاليف لإعداد اللائحة.

في البداية من المهم أن نوضح أن الوزارة أعطت المجال لأصحاب الأعمال باستخدام اللائحة التنفيذية لنظام العمل وملحقاتها والتي بالإمكان الحصول على نسخة منها من موقع الوزارة واعتمادها بشكل أسرع، وفي حال رغبة المنشأة في إعداد لائحة لتنظيم العمل خاصة بها وعدم اختيار اللائحة النموذجية، فيشترط في هذه الحالة مراجعتها وتصديقها من مكاتب المحاماة المعتمدة من الوزارة ليقوم المكتب بدوره بالتأكد من خلوها من أي تعارض مع أحكام نظام العمل ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذا له، ومن ثم رفعها للجهة المختصة التي تحددها الوزارة لاعتمادها وفق ما تقرره من إجراءات، وكوجهة نظر شخصية فأنا أميل لخيار إعداد لائحة لتنظيم العمل خاصة للمنشآت وعدم الاعتماد على لائحة موحدة وذلك لعدة أسباب من أهمها زيادة التنافسية بين المنشآت لتطوير بيئة العمل الداخلية والإبداع في إقرار ميزات أكثر لموظفيها مما ينعكس بشكل إيجابي على سوق العمل السعودي.

كوجهة نظر شخصية أتمنى من الوزارة أن تعيد النظر في آليتها لاعتماد لوائح تنظيم العمل الداخلية لمنشآت القطاع الخاص، وأن يكون للوزارة دور أكبر في دعم المكاتب الاستشارية المختصة في تقديم استشارات الموارد البشرية كما هو حاصل مع الجهات الحكومية الأخرى التي تدعم القطاع الخاص المكمل لها في نفس التخصص والمجال، فالصلاحيات التي تم إعطاؤها لمكاتب المحاماة كان من الأولى إعطاؤها لمكاتب استشارات الموارد البشرية السعودية واشتراط توظيف شاب أو شابة من كوادرنا الوطنية في تخصص القانون في تلك المكاتب للقيام بتلك الخدمة، فهناك أعداد ليست بقليلة في قائمة البطالة من حملة تخصصات القانون، ولو تحركت الوزارة قليلا في دعم مكاتب استشارات الموارد البشرية سيكون ناتج ذلك توظيف عدد كبير من المتعطلين من حملة هذا التخصص.

ختاما: دعم مكاتب استشارات الموارد البشرية سيشكل داعما قويا لوزارة الموارد البشرية في تقليل الفجوة بينها وبين أصحاب المنشآت في تطبيق برامجها وإستراتيجياتها، وواقعيا مكاتب خدمات استشارات الموارد البشرية ما زالت بلا هوية حقيقية في السوق السعودي، وللأمانة لم يتم استغلالها والاستفادة منها كمصدر مهم لتخريج كوادر سعودية من الجنسين بخبرة عملية ستكون لها إضافة قوية للسوق بشكل عام وتساهم في الحلول للعديد من التخبطات الإدارية.

@Khaled_Bn_Moh