د. سعيد عطية أبوعالي

«مع أنبل التحايا وأصدقها» بهذه العبارة الوضيئة الجميلة أهداني الزميل الدكتور خالد بن أحمد السبتي الغامدي كتابه الموسوم (زوايا) وقد خرج حديثا في 288 صفحة من القطع المتوسط. جاء الكتاب في أربع عشرة زاوية أولها السكينة وآخرها قبل الخاتمة التغافل الذكي.

الدكتور خالد زميل لي حيث اختار العمل بالتدريس بعد تخرجه في جامعة الملك فيصل (جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل حاليا) بالدمام.. جاء يحمل البكالوريوس في الكيمياء. اختار التدريس عن رغبة ورؤية. رغبته في التدريس جاءت اختيارا ذاتيا وليس إعدادا في كلية التربية أو عن حصوله على دبلوم في التدريس. والراغب في التدريس مهما كان تخصصه، هو (عندي) معقود له النجاح إلا أن يشاء ربي شيئا. ورؤيته، كما حسبتها، تكمن في أن الشباب، شباب كل أمة، هم ضمان الاستقرار والدوام للمستقبل بإذن الله. اخترنا الدكتور خالد، رغم حداثة سنه، للتدريس بمدرسة مكة الثانوية بمدينة الدمام وأحسبه أبلى بلاء حسنا. مثابرة على الحضور إلى المدرسة، تبادل الرأي مع تلاميذه، حيث سار بهم إلى تفجير كوامن معارفهم وهذا هو أصل وأساس عمل المدرس الناجح.

عكف أثناء عمله على مواصلة الدراسة وكون له صداقات بالمجتمع ومع زملائه في سلك التعليم. قاده حسن أخلاقه ليكون إماما وخطيبا في أحد جوامع الدمام الكبيرة الشهيرة.

الدكتور خالد السبتي هو وبعض الخريجين في تخصصات علمية بحتة جاءوا إلى التعليم من جامعات المنطقة للعمل بالتدريس رغبة منهم في تأصيل عملية التنمية الشاملة التي تقودها بلادنا. كان لحضورهم بصمة في مسيرة التعليم، وكان عملهم بإخلاص مثار حديث زملائي القادة التربويين في التعليم.. وأجزم بأنهم كانوا سواعد بناءة في تعزيز الاجتهاد والتفوق في تعليم المنطقة الشرقية.

أعود إلى الكتاب الهدية.. إنه كتاب يبحث ويشير إلى (زوايا) النفس الإنسانية في ضوء القرآن الكريم والسنة المطهرة.. وسير الصالحين.

مظهر السكينة بما تعنيه من الهدوء والتروي والوقار والتأمل والتواضع يتميز صاحبها بالبعد عن «الصدام وتصفية الحسابات مع الآخرين». ومن تأمله فهو صاحب رأي ولو اختلف في بعض التفاصيل. إن الاختلاف وليس الخلاف «سنة ربانية.. (و) إثراء معرفي، ونضوج عقلي، وزيادة في الوعي». والسكينة تبرز في أوقات الأزمات، وهكذا هي السكينة ليست ثباتا وتثبيتا فحسب بل إنها كاشفة لآفاق المستقبل. إنها عند الإنسان المخلص قبس من نور الله.

الناس خطاؤون، وخير الخطائين التوابون.. وأهل التوبة محبوبون عند الله. نوازع النفس تختلف من شخص لآخر. والنظر إلى الخطأ كذلك. علماؤنا الأجلاء يرون في الخطأ تذكيرا للإنسان ودعوة له للعودة إلى الله. وبعضنا يراها مدعاة للوم والعقاب. مؤلفنا يرى أن الشخص المستقيم «تفيض أنواره.. على صاحبه» وهو يرشد المخطئ إلى جادة الصواب. إنهم يرسخون فينا مبدأ التوبة وسلوك الاستقامة. تراهم يوصون بتقوى الله في الجهر والخفاء. تقوى الله نسأله أن يجعلها فينا غريزة ثابتة ماضية. إن التقوى تردنا عن الأفعال الشائنة وجل من لا يخطئ. مؤلفنا يريد مجتمعا متماسكا. الفرد فيه قريب من الله. والجميع يرجون رحمة الله وتوبته. لا يريد للمجتمع أن يكون متناحرا متنافرا.

يا كثير العفو عمن

كثر الذنب لديه

جاءك المذنب يرجو

الصفح عن جرم لديه

أنا ضيف وجزاء

الضيف إحسان إليه

مؤلفنا يدعو إلى التكامل والمروءة. ومن المروءة أن تتغافل عن خطأ غيرك وعن زلات جارك.. وأن توجه أفراد عائلتك ومن تستطيع من ذوي رحمك. أن توجه طلابك وتشجعهم على التفوق عليك. أن تعتبر خطأ طلابك طريقا إلى الصواب. تصححه له.. ولا تلومه عليه.. وكأنك ما رأيت شيئا.

ليس الغبي بسيد في قومه

لكن سيد قومه المتغابي

شكرا لمؤلفنا على الإهداء.. وبارك الله جهود القراء وجهوده وجهودنا لتكون طريقنا إلى حياة النعيم والقرار والهناء.