ماجد عبدالله السحيمي

مع الانتشار الإعلامي الهائل لأخبار فيروس كورونا الجديد كفانا الله وبلادنا والمسلمين كل شر، أصبح الهلع يدب في كثير من الدول وسكانها وكأن أرقامه مرعبة وغير مسبوقة أبدا، هذا لا يعني أنه لا يجب الاستعداد أو اتخاذ تدابير خاصة تجاهه ولكني أقصد أن ما يصوره الإعلام هو أضعاف الحقيقة، فنسبة الشفاء منه تتجاوز 97% من حالاته ولله الحمد والفضل، المثير للرعب هو سهولة انتشاره فقط في نظري، وحتى أؤكد ما أقوله بالأرقام فإنه من بداية عام 2020م عدد حالات الوفاة بسبب فيروس كورونا الجديد هو ما يقارب ثلاثة آلاف شخص حول العالم كله، معظمهم مصابون بأمراض مزمنة وضعف بالمناعة، أما من توفوا في نفس المدة بسبب نزلات البرد والإنفلونزا العادية فهم ما يقارب 69 ألفا، انظروا كيف تضاعف الرقم، الغريب أن هناك دولا استشاطت وانتفضت واتخذت كل الإجراءات ولكن بعد تسجيل حالات كثيرة وهناك دول أخرى لم تكترث إلا بإعلان العدد فقط دون أي تعقيب على ما سيحدث جراء تسجيلها. حتى الآن لم أبدأ بموضوع مقالي الحقيقي فسأضع نقطة وأبدأ بسطر جديد تقديرا واحتراما له.

ما فعلته المملكة العربية السعودية عندما اقترب هذا الفيروس من دول الخليج من خطوات وتدابير هائلة واحترازية، وحين أقول احترازية أي استباقية وهنا تكمن قمة الفن في إدارة الأزمات، أن تتصرف وتعد الخطة قبل أن تقع الأزمة، فشكل خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله- لجنة من عدة جهات معنية وذات اختصاص لحماية البلاد والعباد بعد الله سبحانه من هذا الخطر، فوضعت قيودا على السفر وعلقت زيارات المشاعر المقدسة وفحصت كل من اشتبهت بحالته وكل الدوائر المحيطة بمخالطته كل هذا حتى لا تخرج من الخطر فحسب بل حتى تتجنبه قبل وقوعه، وهذه ليست المرة الأولى فما فعلناه في عام 2012م بكورونا الأول مثال ندرسه لدول عتيدة ورائدة. قد يوجه لي بعض أسهم التناقض في حديثي بالبداية وهنا من حيث التضخيم الإعلامي لهذا الفيروس وحتى أوضح ذلك أقول إن إصابة الفيروس نفسه تحت السيطرة - بإذن الله- ولكن المشكلة في سهولة انتقاله بين البشر خصوصا في التجمعات والحشود، فالصين ذات المليار ونصف المليار نسمة سجلت أكثر من 80 ألف حالة نجا منها حتى الآن ما يقارب 78 ألفا، فالإعلام ركز على أنه فتاك ولم يركز على أثر انتشاره والذي هو في ظني أشد منه نفسه. اللهم إحفظ أوطاننا والمسلمين والعالم أجمع من كل شر وبلاء ووباء وارفع شأن هذا الوطن الذي في كل مرة يقدم درسا لمحبيه وحاقديه منذ عشرات السنين بدءا بشعيرة الحج وامتدادا لمثل ما نعيشه الآن، وبإذن الله سيكرمنا الله بتوفيقه وتجاوز هذا الوضع عاجلا غير آجل. وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا (النوايا الطيبة لا تخسر أبدا).. في أمان الله.

@Majid_ALSuhaimi