كلمة اليوم

في سبتمبر الماضي، وتحديدًا خلال منتدى الإعلام السعودي حول صناعة الإعلام.. الفرص والتحديات، وضع معالي وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي يده على إشكالية الإعلام السعودي الكبرى، وقبل أن تُسند إليه حقيبة الإعلام بالتكليف، حينما طالب، خلال مشاركته في المنتدى، بوضع رؤية إعلامية للرقي والرفع بصناعة الإعلام، على اعتبار أن الإعلام صناعة وفن في نفس الوقت، تساءل حينها قائلًا: أين سيكون إعلامنا السعودي في 2030؟.

واتساقًا مع تساؤل معاليه، والذي أصبح الآن في سدة المسؤولية عن الإعلام، علينا كإعلاميين أن نعترف بأن الإعلام بوصفه أحد أهم أدوات الاتصال التي يُعوّل عليها كرافعةٍ رئيسيةٍ للرؤية، ظل حتى الآن دون مستوى التطلعات، ودون أهداف الرؤية التي وفّرت له كل أسباب الانطلاق الحقيقي، بما يوازي فضاءاتها، وصولًا إلى المدينة الإعلامية التي يجري الإعداد لإنشائها، إلى حدّ أن كثيرين ممن يزورون بلادنا يُفاجؤون بما هو موجود على الأرض من منجزات الرؤية التي تحققت في السنوات الأربع الماضية؛ مما يعني أن إعلامنا لا يزال عاجزًا عن نقل الصورة الحقيقية عما يجري على الأرض، أو أن أدواته على الأقل لم تتواكب وتتناغم مع سرعة رتم وإيقاع مشاريع الرؤية التي تسابق الوقت.

الاعتراف بهذه الإشكالية هو نقطة البداية لصناعة التحوّل المطلوب، وهو أول الطريق للذهاب إلى محتوى إعلامي قادر على أن ينسجم مع الخطوات ذات الإيقاع السريع التي تشهدها بلادنا على كل الأصعدة، ومعالي الوزير الذي وصف الإعلام بأنه مثل الملح للطعام، وبإدراكه هذه المعضلة التي قوقعت إعلامنا في النمطية والوظيفية، وجرّدته من القدرة على استثمار ما هو متاح من الإمكانيات، يستطيع أن يؤسس لعصر إعلامي متوافق مع عناوين رؤية سمو ولي العهد، وقادر على تسويق حقيقتنا خارجيًا بالشكل اللائق، شريطة إخراج الإعلام بمختلف فئاته وأنواعه من إطار العمل الوظيفي المجرد إلى سياقه المهني والاحترافي، وهذا يستدعي أول ما يستدعي تأسيس كيان إعلامي مؤسسي وطني له صلاحيات وزارة، ومؤهّلات الشركة التي تستوعب كل صُنَّاع المحتوى وموهوبيه، بحيث تمتلك مساحات واسعة لصناعة التميّز المهني؛ لأن أي مقايسة لما تحقق على الأرض حتى الآن في بلادنا من المشاريع والمنجزات والتحوّلات الاجتماعية والحضارية، وبين ما وصل للعالم بواسطة إعلامنا، هو للأسف أقل مما يأمله أي مواطن مخلص، من حقه أن يطلب إعلامًا يقدمه للآخرين بمنجزاته المذهلة.

article@alyaum.com