مطلق العنزي

الأنظمة الشمولية موضة قديمة وبالية، وانتهت صلاحيتها حتى في الترويج الأيديولوجي، ولم تعد لها أية جاذبية جماهيرية، بعد أن جربتها الشعوب، وكانت فشلاً ذريعاً مريعاً ومروعاً، إذ تفننت في تشييد السجون وأرواح المعذبين والضحايا، أكثر مما اجتهدت في المشروعات والإدارة. ومع ذلك تتمسك ثلاثة أنظمة في إيران وكوريا وكوبا بالنهج الشمولي، فقط لأنه يمنحها كل الأدوات الاستبدادية للإمساك بتلابيب الناس.

ونظام إيران الأيديولوجي الثيوقراطي المتطرف، ينحدر من فشل إلى فشل، وهذا ما يجعله يعول، فقط، على الحرس الثوري وسلطات السجون لتطويع الإيرانيين لسلطته.

نظام خامنئي حقق في الشهر الماضي فشلين مدويين، يضافان إلى سجله البالغ الظلامية، أولهما استخفافه بوباء «كورونا» وتكتمه ولا مبالاته وثم سوء إدارته، حتى انتشر الفيروس في مدن إيران، بل الأكثر ترويعاً أن النظام فشل في إدارة الأزمة، ونجح في توزيع الفيروس على نطاق جغرافي واسع، حتى عم الدول المجاورة لإيران (وغير المجاورة)، مثل العراق والكويت والبحرين وعمان والإمارات ولبنان وباكستان، بل إن تركيا وطن أردوغان حبيب الخامنئي وربيبه، قد «نالها من الطيب نصيب»..!.

وقيل إن الحرس الثوري الإيراني، بأساليبه المتخلفة الهوجاء، هو الذي كان يدير أزمة «كورونا»، وليس وزارة الصحة، مما أدى طبعاً إلى تفاقم الوباء.

وبمناسبة جائحة «كورونا» (كوفيد ـ 19)، برزت، عربياً، ظاهرتان خطيرتان ومؤلمتان، تتمثلان في أن حكومات الميليشيات الخمينية في العراق ولبنان، التي يديرها خامنئي، لم تتجرأ على اتخاذ اجراءات جدية لمقاطعة بؤرة الوباء في إيران، خشية أن يتأثر خاطر «المعلم» المرشد خامنئي.

ووصل تغول الاستلاب في هذه الحكومات التابعة، أن رضيت بإعطاء الفرصة للفيروس في الانتشار والتمكن والتفشي في مواطنها، وخاطرت بحياة مواطنيها فقط لتقر عين خامنئي ولا ييأس لا يبتئس.

بل يبدو أن حسن نصرالله أمين حزب الله الذي هندس تشكيل الحكومة في لبنان، ويسيطر عليها، منع مقاطعة إيران ليقدم برهاناً «انتحارياً» على ولائه لرئيس الحرس الثوري الجديد إسماعيل قآني، بأنه، أي نصرالله، جندي مطيع، كي لا يفكر باستبداله، فيما لو فكر قآني في تجديد الدماء بميلشياته.

الفشل الثاني أن نظام خامنئي قدم نسخة أخرى من مسرحية يسميها «الانتخابات» النيابية، وهي مسرحية مفضوحة منذ أيام خميني حتى اليوم، لأن النظام لا يسمح للترشح إلا للموالين للنظام، ولا يتقدم المعارضون أبداً لأن النظام لن يقبلهم مقدماً. وحتى الموالون تجري «فلترتهم» ويسمح فقط للترشح للمأمونين، وهم المتطرفون الذين يعطون المرشد السمع والطاعة. وطبعاً يسمون الأقل تطرفاً، بـ«المعتدلين» لإضفاء مسحة من التجميل للتغطية على تطرف النظام والتسلط النهائي للمرشد وحرسه على كل نفس في إيران.

• وتر

ترنو سحر، ملكة الشمس

إلى شفق حزين، يظلل ذرى زاغروس

وقمم الرياح

ليس بلون الشفق،

مزيج دم وعتمة

ودروب جنائز