كتبت في مقال سابق عن كثرة المطاعم وأنها منتشرة في كل مكان حتى غصت بها المدن. وستكون النتيجة حتما أن هناك كميات كبيرة من الطعام سوف تهدر إما رميا إلى الزبالة إهمالا من المطاعم أو إسرافا من قبل المستهلكين الذين يطلبون فوق حاجة بطونهم!
كنا وما زلنا نعاتب كثيرا أولئك المسرفين في الولائم والعزائم حيث نرى الصحون الممتلئة (بالأرز واللحم) والتي لا يقربها أحد أو تجد قليلا من الناس يأكل منها، وللأسف أن الباقي من الطعام يُرمى عبثا وإهمالا. والملاحظة الأخرى أننا نرى أيضا من رواد المطاعم من يطلب أكثر من حاجته وكأن الطعام سوف يطير عنه أو ينفد!
إن إهدار الطعام يعد معضلة من الناحية الدينية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية. فالطعام المهدر يُهدر معه ليس فقط الأكل بل الطاقة التي صنعت منه سواء من الكهرباء أو الغاز والمياه وساعات العمل، كل هذه تعد أموالا وطاقات بشرية ضاعت سدى ومن غير فائدة.
وفي المقابل ليس عبيا الحرص على بقايا الطعام، فقد كان أحد الخلفاء العباسيين يأمر الخدم أن يجمعوا فتات الخبز من المائدة ليصنعوا منه «الثريد» لليوم التالي من أجل حفظ النعمة. وأنه ليس عيبا أيضا أن يأخذ الإنسان ما تبقى من وجبته في المطعم معه (سفري) ليأكلها في البيت لاحقا أو يعطيها لمن هو في حاجة لها. هذا السلوك الحضاري لا بد أن ينتشر بيننا ليصبح عادة حسنة نُعرف بها. وقد جاء في الحديث النبوي «أكرموا الخبز».
وبحسب ويكيبيديا، يبلغ الطعام المهدر إلى النصف من الأغذية المنتجة. وفي البلدان المتطورة يصل الهدر إلى 100 كيلوجرام في السنة للشخص الواحد. وأما في السعودية وبحسب (سبق، 3 جمادى الأولى 1438 هجري) فيصل الهدر للشخص الواحد سنويا 250 كيلوجراما! ( بمعنى مليارات الريالات سنويا).
وثقافة حفظ الطعام وطلبه على قدر الحاجة وعدم الإسراف في الولائم ووجبات المطاعم هي عادات حسنة وحضارية لا بد أن تتطور وتغرس في الجيلين الحالي والقادم. لأن المسألة مهمة جدا في خلق جيل يتحمل المسؤولية عن نفسه وعن المجتمع الذي يعيش فيه وعن الموارد الطبيعية التي يستخدمها. والمسألة ليست تنظيرية على الورق لأن هناك دولا ومجتمعات وصلت إلى هذا الوعي من أجل المحافظة على الموارد التي لديها. ومع استمرار وتكرار التعليم والتوعية لهذه القضية نأمل أن يتعلم الإنسان بدون أن تصل المسألة إلى ضريبة تفرض على هدر الموارد!
الأمر الآخر أن المحافظة على الموارد الطبيعية هي ضرورة حتمية مع الزيادة المهولة للتعدد البشري على هذه الأرض. ومن نافلة القول أنها قضية أخلاقية وقيمة اجتماعية واقتصادية، وهو أمر حثنا عليه ديننا الشامل الحضاري، فقد جاء في القاعدة القرآنية: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ».
وفي زمننا توجد جمعيات متخصصة رسمية مهتمة بهذه القضية، ومنها جمعية «إطعام» على سبيل المثال (أو غيرها من الجمعيات الخيرية المعتمدة) والتي يمكن التعاون والتواصل معها في حال الولائم الاجتماعية وللمطاعم وحتى المخابز.
ومن الحلول تحويل الطعام المهدر إلى مواد عضوية كسماد نافع وهناك عدة أجهزة تقوم بذلك. ولعل الفكرة تتحول إلى مشروع يُنتج كميات تجارية.
ومن السوء بمكان أن يقول الإنسان: (هذا ليس من شأني) أو هي مجرد وجبة واحدة ولن تؤثر! فتلك أنانية وقصر نظر، فالفقراء موجودون، وعدد السكان يزداد يوما بعد يوم، وهي أمانة للأجيال القادمة. والاهتمام والاعتناء بالموارد الطبيعية هو شأن كل فرد منا.
إن كل وجبة مهدرة تؤثر مباشرة على الموارد الطبيعية والاقتصادية في المملكة والعالم ككل. ونحن لا نعيش وحدنا على هذه المعمورة. وقد جاء في الأثر «لا تسرف ولو كنت على نهر جار»، فما بالك بالطعام والشراب حين يهدر كسلا وإهمالا، والأسوأ أن يكون من أجل التفاخر والهياط!!
abdullaghannam@
كنا وما زلنا نعاتب كثيرا أولئك المسرفين في الولائم والعزائم حيث نرى الصحون الممتلئة (بالأرز واللحم) والتي لا يقربها أحد أو تجد قليلا من الناس يأكل منها، وللأسف أن الباقي من الطعام يُرمى عبثا وإهمالا. والملاحظة الأخرى أننا نرى أيضا من رواد المطاعم من يطلب أكثر من حاجته وكأن الطعام سوف يطير عنه أو ينفد!
إن إهدار الطعام يعد معضلة من الناحية الدينية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية. فالطعام المهدر يُهدر معه ليس فقط الأكل بل الطاقة التي صنعت منه سواء من الكهرباء أو الغاز والمياه وساعات العمل، كل هذه تعد أموالا وطاقات بشرية ضاعت سدى ومن غير فائدة.
وفي المقابل ليس عبيا الحرص على بقايا الطعام، فقد كان أحد الخلفاء العباسيين يأمر الخدم أن يجمعوا فتات الخبز من المائدة ليصنعوا منه «الثريد» لليوم التالي من أجل حفظ النعمة. وأنه ليس عيبا أيضا أن يأخذ الإنسان ما تبقى من وجبته في المطعم معه (سفري) ليأكلها في البيت لاحقا أو يعطيها لمن هو في حاجة لها. هذا السلوك الحضاري لا بد أن ينتشر بيننا ليصبح عادة حسنة نُعرف بها. وقد جاء في الحديث النبوي «أكرموا الخبز».
وبحسب ويكيبيديا، يبلغ الطعام المهدر إلى النصف من الأغذية المنتجة. وفي البلدان المتطورة يصل الهدر إلى 100 كيلوجرام في السنة للشخص الواحد. وأما في السعودية وبحسب (سبق، 3 جمادى الأولى 1438 هجري) فيصل الهدر للشخص الواحد سنويا 250 كيلوجراما! ( بمعنى مليارات الريالات سنويا).
وثقافة حفظ الطعام وطلبه على قدر الحاجة وعدم الإسراف في الولائم ووجبات المطاعم هي عادات حسنة وحضارية لا بد أن تتطور وتغرس في الجيلين الحالي والقادم. لأن المسألة مهمة جدا في خلق جيل يتحمل المسؤولية عن نفسه وعن المجتمع الذي يعيش فيه وعن الموارد الطبيعية التي يستخدمها. والمسألة ليست تنظيرية على الورق لأن هناك دولا ومجتمعات وصلت إلى هذا الوعي من أجل المحافظة على الموارد التي لديها. ومع استمرار وتكرار التعليم والتوعية لهذه القضية نأمل أن يتعلم الإنسان بدون أن تصل المسألة إلى ضريبة تفرض على هدر الموارد!
الأمر الآخر أن المحافظة على الموارد الطبيعية هي ضرورة حتمية مع الزيادة المهولة للتعدد البشري على هذه الأرض. ومن نافلة القول أنها قضية أخلاقية وقيمة اجتماعية واقتصادية، وهو أمر حثنا عليه ديننا الشامل الحضاري، فقد جاء في القاعدة القرآنية: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ».
وفي زمننا توجد جمعيات متخصصة رسمية مهتمة بهذه القضية، ومنها جمعية «إطعام» على سبيل المثال (أو غيرها من الجمعيات الخيرية المعتمدة) والتي يمكن التعاون والتواصل معها في حال الولائم الاجتماعية وللمطاعم وحتى المخابز.
ومن الحلول تحويل الطعام المهدر إلى مواد عضوية كسماد نافع وهناك عدة أجهزة تقوم بذلك. ولعل الفكرة تتحول إلى مشروع يُنتج كميات تجارية.
ومن السوء بمكان أن يقول الإنسان: (هذا ليس من شأني) أو هي مجرد وجبة واحدة ولن تؤثر! فتلك أنانية وقصر نظر، فالفقراء موجودون، وعدد السكان يزداد يوما بعد يوم، وهي أمانة للأجيال القادمة. والاهتمام والاعتناء بالموارد الطبيعية هو شأن كل فرد منا.
إن كل وجبة مهدرة تؤثر مباشرة على الموارد الطبيعية والاقتصادية في المملكة والعالم ككل. ونحن لا نعيش وحدنا على هذه المعمورة. وقد جاء في الأثر «لا تسرف ولو كنت على نهر جار»، فما بالك بالطعام والشراب حين يهدر كسلا وإهمالا، والأسوأ أن يكون من أجل التفاخر والهياط!!
abdullaghannam@