أنيسة الشريف مكي تكتب:

المفترض أن الطبيب أخلاق وأمانة ومسؤولية، مهنة إنسانية والتزام ديني واجتماعي.

فالطبيب المفترض أن يكون الأقدر على التواصل الإيجابي مع مرضاه حليماً بهم مشاركاً آلامهم ومعاناتهم مجسداً للرحمة؛ لأن المريض أحوج ما يكون إلى طبيب يهوّن مُصابه ويُحسن إليه نفسياً قبل أن يقدم له خدمة لصحة بدنه.

علاقة الطبيب بالمريض هي حجر الزاوية في الممارسات الطبّية وللأخلاقّيات الطبّية الإنسانية الدور الأول والأهم.

ومن أهم الطرق التي تشعر المريض بأن الطبيب مهتم بحالته هي ما تسمى بصفات التواصل غير الكلامية؛ لغة جسد الطبيب المحسوبة عليه أمام الله والناس حيث إنها تعكس في كثير من الأحيان بل في كل الأحيان مدى اهتمام الطبيب بالمريض والإصغاء إليه.

الطب مهنة أخلاقية إنسانية ترتكز على القيم الإنسانية قبل أن تكون مهنة من المهن ومبادئها الأساسية التواصل المفتوح، وجوهرها «الشفاء الكلي» علاج الروح والنفس وليس علاج البدن وحده.

بالطبع الكل يعرف أن هذا العلاج الكلي يتم من خلال التعاطف والصبر والرحمة والاحترام المتبادل واللقاء الروحي والنفسي بين الأطباء ومرضاهم وعملهم والإنساني من أجل المريض ومصلحته مع زملائهم بروح الفريق الواحد بمهارة وعلم وفن.

عكس قلة منهم قمم جبال بشرية تظن أنها خرقتْ الأرض وبلغت الجبال طولا فاعتلتْ قمتين.. قمة السراب وقمة خيالها الخصب تكبراً وغرور لا حول ولا قوة إلاّ بالله!

مثل هؤلاء عالة على المجتمع عاهات وأشباه أطباء لا يمكن الوثوق بهم، فهم مدعاة للشك والريبة في أخلاقياتهم الطبية ولا يستحقون مطلقاً أن يظفروا بثقة المريض وليسوا بجديرين بالمهنة وأخلاقياتها.

أن لا يُصغي الطبيب للمريض باهتمام فهذه مصيبة، وأن لا يُعطيه مجالاً للاستفسار عن حالته المرضية فالمصيبة أعظم.

أين هم من الأطباء العمالقة، أطباء الضمير الحي الذين يقدسون المهنة وطبيعتها ويحملون مسئولياتها الجسيمة ويؤدونها أفضل أداء وهم الأكثر في المجتمع؟!! والغريب أن كلما زاد حملهم انحنوا تواضعاً لله ثم للمرضى - كالأشجار المثمرة كلما زاد حملها انحنت إلى الأرض.

هؤلاء العمالقة المخلصون جزاهم الله خير الجزاء، يُعمِّرون كل صرح طبي أراد الله له أن يُعمّر.

يتماثل مرضاهم للشفاء قبل أن يتناول الدواء بحسن المقابلة والمعاملة والابتسامة يتقبلون المريض مهما كانت تصرفاته بصدر رحب مقدرين ظروفه الصحية مظهرين حالة التعاطف معه- نقطة مهمة جدا ًفي العلاج -حيث تعطيه الإحساس بأن طبيبه المعالج يحس بمعاناته وعلى استعداد لمساعدته، وهذا شعور هام لطمأنه حالته النفسية. فيشفى بقدرة الله وحسن المعاملة.

أسلوب الطبيب الذي يتخلى عن إنسانيته ومهنته كطبيب وعن ضميره، وينسي القسم الذي أقسمه ويتصرف مع والد المريض الطفل بلا مسؤولية وبأسلوب خالٍ من أي مبدأ من مبادئ التواصل الإيجابي مرفوض بكل المقاييس فليحاسب نفسه قبل أن يحاسب.

aneesa_makki@