سكينة المشيخص

النجاح في محاربة الفساد والحد منه يعني قدرة الدولة على النمو وتحقيق أهدافها على كافة المستويات، وكل دولة تعجز أو تظهر تقاعسا عن الحد من منظومة الفساد فهي لا تمتلك الإرادة التي تجعلها تقدم نفسها نموذجا للتنمية والمحافظة على حقوق الأجيال على المدى البعيد، وهذه القضية من الأهمية بما يجعلها ذات أبعاد ثقافية تتعلق بوعي المجتمع وأفراده ودوره في المشاركة السياسية والاقتصادية، وأبعاد اجتماعية تتعلق ببناء منظومة لا تسمح باختراق ثوابت الفرد والوطن، وأبعاد اقتصادية بعدم السماح ببناء اقتصاد هامشي يتطفل على الاقتصاد الوطني ويجعل قلة طفيلية وانتهازية تنتفع وتحرم الكثيرين غيرها من حقوقهم الوطنية في الانتفاع من عائدات اقتصاد بلادهم، وأبعاد سياسية بالإضرار بصورة الدولة وفتح الخدمة المدنية على مزيد من الانهيار طالما أن الفساد ينخر في مؤسسات الوطن إذا لم يجد الرادع له.

في المملكة تجاوزنا كل ذلك نتيجة لسياسات قوية حاصرت الفساد وضربت عليه بيد من حديد بهدف أساسي وهو أن يتم بناء الوطن بكل كفاءة واقتدار، وأن تكون منظومة الدولة قائمة على النزاهة والتوازن والشفافية، لذلك كان جدير ببلادنا أن تحرز تقدما مهما بحوالي سبعة مراكز عالمية في ترتيب مؤشر مدركات الفساد لعام 2019م، الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية أخيرا، حيث حققت المملكة المركز 51 عالميا، من أصل 180 دولة، وتقدمت في مركزها بين مجموعة دول العشرين الاقتصادية لتحقق المركز العاشر، وذلك يؤشر إلى أن التقدم في مكافحة الفساد يعني تقدما في تحقيق المستهدفات الوطنية في النمو والتنمية، لأنه من الصعب أن نرى دولة تمضي إلى الأمام فيما يسحبها الفساد إلى الخلف.

قيادتنا الرشيدة أظهرت الحزم الذي لا يلين أمام أي شبهات تتعلق بالمال العام أو حقوق الوطن ومواطنيه، تحت أي صورة من الصور، وذلك ما يتضح في توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع «حفظهما الله» الحازمة للقضاء على الفساد المالي والإداري وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والإصلاح الاقتصادي، والتي كما أشار رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مازن الكهموس إلى أنه كان لها بالغ الأثر على مؤشرات القياس العالمية، ومنها مؤشر مدركات الفساد التي صعدت فيها المملكة متقدمة على نصف أعضاء مجموعة العشرين.

نحتاج إلى حيوية برامج محاربة الفساد لأنه ببساطة معول هدم لكل ما يمكن أن نخطط له أو ننفذه أو حتى نحلم به، ومن خلال دعم القيادة لكل برامج المحاربة والمكافحة فإننا نحتاج لمزيد من الأدوار الوطنية من جميع منظمات المجتمع المدني أيضا في التوعية والإسهام في جهود المكافحة، لأنه لن تخسر أي جهة من أي تقاعس أكثر من الوطن نفسه، لذلك فهذا شأن عام يعتمد على كل مواطن في أن يتعاون ويعمل في إطار المجتمع المدني من أجل تحديد المفهوم وأضراره على التنمية والمستقبل والفرد والمجتمع، وذلك يمكن أن يتحقق من خلال المجالس واللقاءات والفعاليات التي تجعل مكافحة الفساد هدفا عاما يحرص الجميع على أداء دور مقدر فيه، لأننا نحب وطننا ولن نتهاون أو نسمح بأن نجعل مثل هذه الآفة تهدم ما تبنيه القيادة والدولة، وبكل تأكيد أمام كل مواطن دور أصيل وفاعل في أن تبقى بلادنا آمنة من الفساد وأكثر شفافية ونزاهة تمضي بها بعيدا في سلم النمو والتطور الذي نطمح إليه.

@sukinameshekhis