مطلق العنزي

السياسة فن إدارة المصالح وهي مسألة تجارية في العلاقات الدولية، والكاسب الأقوى، وما شعارات القيم والعدالة والضمير وحقوق الإنسان والديمقراطية التي تضج بها منابر الدول الكبرى إلا مجرد أقنعة، وواجهات لتمرير المصالح أو رفاهيات فكرية. إذ كل المآسي التي تقتات أجساد الناس وأرواحهم وكرامتهم ودماءهم، في فجاج الأرض، تحدث برضا الدول الكبرى وأحياناً بتحريضها أو بتخطيطها.

حينما تتكلم المصالح تتعطل القيم والمبادئ. لهذا لا ترى الولايات المتحدة الأمريكية بأساً أن يدير حزب الله، لبنان ويختطف حكومته، حتى وإن كان الحزب مرصوداً في قوائم الإرهاب الأمريكية. لأن وجود حزب الله يحقق المصلحة الإسرائيلية أولاً، دعك من «حروب المنابر» بين الحزب وإسرائيل، وبعض عمليات القصف الإسرائيلية التي تذكر حزب الله أن له دوراً ومهمة محددة يجب ألا يتعداها.

أمريكا تعلم أن حزب الله، الثيوقراطي ونتاج ثقافة المنامات والخرافات، يسيطر على الدولة اللبنانية وأنفاس اللبنانيين المستنيرين الرائعين، بقوة السلاح الغاشم، ويطوع الديمقراطية اللبنانية لتكون خادمة للولي الفقيه في طهران.

أمريكا العطوف الرؤوم كسيرة القلب أمام المصالح الإسرائيلية، ولا تجرؤ على المساس بها، لهذا تتعامل مع حزب الله بقفازات حريرية، وبالتصريحات التلفزيونية، بينما لو قام حزب عربي مسلح في لبنان، لخاطبته أمريكا بقنابل B52، ولمحقته من على وجه الأرض، فأي حزب عربي أصيل، وليس قناعاً، لن تطيق إسرائيل بقاءه يتنفس ولا تقبل به الدول الكبرى. ولهذا السبب لا توجد ميليشيا عربية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فقط تسمح الدول الكبرى للميليشيات «الشعوبية» التركية والإيرانية المتعددة الجنسيات المعادية للعرب أن تتناسل وتتوالد، وتتوسع وتتغلب على الدول العربية وتديرها لحساب ملالي طهران وعصلمي تركيا، القريبين من فؤاد إسرائيل، وما صبر واشنطن على سلوكيات طهران وميليشياتها إلا نوعٌ من التدليل والتودد، حتى وإن هددت بالسوط.

وتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بهندسة حزب الله كشف المستور، ولم تجد معارضة دولية، بل تصريحات سياسيين لبنانين مهادنة للحكومة وتخويف اللبنانيين، ومنها تصريح الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بأن هذه الحكومة أفضل من المجهول، وهذا بالضبط ما يوده حزب الله، وما ترومه الدول الكبرى، إذ يبدو أن تل أبيب وواشنطن وباريس قد أصيبت بالهلع خشية أن تنهي الانتفاضة اللبنانية سيطرة حزب الله على الدولة اللبنانية، وأن يعود لبنان عربي الهوية والموقف ويتحرر اللبنانيون من الأسر الإيراني.

وتر

لبنان وطن النور..

درة المتوسط وبهاؤه

إذ مراكب فينيقيا الخالدة تجالد الأمواج

ومد السواحل..

عناقاً للشمس والسماوات الزرق..