كلمة اليوم

دأبت المملكة -التزاما بسياستها الخارجية الثابتة- على الإعلان مرارا وتكرارا بعدم تدخل الدول في شؤون الغير لأي سبب من الأسباب؛ لإبعادها عن شبح الأزمات والحروب، وقد جددت هذا الإعلان الصريح برفضها أي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، وقد أدت تلك التدخلات كما هو مشهود على أرض الواقع إلى انتقال ظاهرة الإرهاب واستفحالها عبر انتقال المقاتلين المتطرفين إلى ليبيا، وقد أدى ذلك بالنتيجة إلى ازدياد حدة التوتر في هذا البلد الذي مزقه التصعيد العسكري وعمق معاناته وأطال أمدها، وتلك تدخلات سافرة تنتهك قرارات مجلس الأمن وتعبث بها.

لقد أدت تلك التدخلات السافرة في الشأن الليبي الداخلي إلى تصاعد حدة الأزمة الليبية وإدخالها في موجات من التعقيد، وقد نادت المملكة باحترام إرادة هذا الشعب وجددت موقفها الثابت من أزمته بوقوفها إلى جانبه ومساندته، كما طالبت جميع الأطراف المتنازعة بضبط النفس وتحكيم العقل وتغليب المصالح الليبية العليا على أي مصلحة هامشية؛ حفاظا على وحدة أرض ليبيا وسيادتها وسلامتها وأمنها وإبعادها عن شبح الحروب والأزمات.

ولا شك أن تحصين ليبيا من التدخلات الخارجية هو المنفذ المأمون للخلاص من النزاعات الدائرة فوق أراضيها، كما أن دعم كافة الجهود الأممية المبذولة لإيقاف موجات النزاع الدائرة في هذا البلد يشكل حلا عقلانيا وصائبا لوقف تلك الموجات ونزع فتائل الأزمة وحلحلتها بالحوار القائم على الحلول الدبلوماسية؛ لتسوية كافة الخلافات القائمة بين الفرق المتنازعة، وصولا إلى تحقيق سلامة هذا البلد وأمنه واستقراره.

وتعلم شعوب العالم بأسرها أن أي شكل من أشكال التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية لأي بلد من شأنه أن يصب الزيت على النار، وأن يطيل الأزمة التي قد تمور في أي بلد، وقد نادت المواثيق والأعراف والمبادئ الدولية بأهمية عدم التدخل في شؤون الغير، وهو توجه صائب طالما ركزت عليه المملكة في تعاملها مع كثير من الأزمات، ومنها الأزمة الليبية العالقة التي لا يمكن حلحلتها إلا بالتوقف الفوري عن تلك التدخلات التي أنهكت مفاصل الشعب الليبي، وأدخلته في صراعات مريرة كان بالإمكان تجنبها بعيدا عن تلك التدخلات السافرة في شأنه.

article@alyaum.com