محمد العصيمي

على مدى عقود لا أذكر أن قنوات تلفزيونية أمريكية اهتمت بأخبارنا وقضايانا كعرب ومسلمين، بل إن مسائل وأحداثاً كبرى في عالمنا مرت على هذه القنوات وعبرت، دون أن تعيرها انتباهها أو تعتبرها جديرة بالبث والتوقف عند أبعادها ومعانيها. هذا الأمر تغير منذ عشر سنوات تقريباً، أو منذ ٢٠١١، لتنشغل هذه القنوات الإخبارية الأمريكية بنا وبأخبارنا وموضوعاتنا أكثر من انشغالنا بأنفسنا.

أمس، في خضم أخبار وتغطيات مؤتمر دافوس والمواقف تجاه التدخل التركي في ليبيا والمواضيع الإيرانية المتعددة والساخنة، تَفرغ مراسل قناة «سي إن إن» في دبي لينقل عن المستشار الشرعي السعودي، الدكتور عبدالله المعيوف، رأيه في من هو «الرويبضة» الذي ورد في الحديث الشريف المعروف.

على رأي بعض ربعنا خلّصت المواضيع التي تهمنا وتهم الأمريكيين وتهم المنطقة، ولم يبق، أمام هذه القناة الأمريكية العالمية، سوى النبش في تغريدات السعوديين علها، كما في رأيي ورأي البعض، تجد ما يؤلب فئة على أخرى، أو يثير قوماً على قوم وفكراً على فكر وجماعة على أخرى.

أن تعطي قناة «سي إن إن» موضوعاً مثل هذا ما يقرب من ٣٠٠ كلمة في موقعها الإلكتروني، وترفق به صوراً شخصية وصوراً من تغريدات سابقة، فإن الأمر ليس بريئاً ولا يمكن أن يؤخذ على محمل التثقيف العام لجمهورها. هناك دائماً، ونحن الإعلاميين نعرف ذلك، أجندة وراء كل ما يُنشر سواءً أكانت هذه الأجندة علنية أم مستترة ومتذاكية.

موضوع الرويبضة يقع تحت طائلة هذا التذاكي الذي وقعت فيه بعض القنوات التلفزيونية العالمية في السنوات الأخيرة لأسباب هي أعلم بها لكنها حتماً تُفقدها احترافيتها واحترامها وصدقيتها؛ إذ لو نشرت صحيفة محلية أمس مثل هذا الموضوع فإننا سوف ننتقد بشدة واقعيتها واحترافيتها فما بالك ونحن نتحدث عن «سي إن إن».!!

ma_alosaimi@