إبراهيم باحاذق

عطلة ما بين الفصلين الدراسيين، أو ما تعرف بعطلة الربيع لدى الكثير هي واحدة من العطلات الصحية والمهمة لكلٍ من الطلاب والمعلمين وحتى أولياء الأمور، تلك العطلة الفاصلة التي تأتي عقب انتهاء الفصل الدراسي الأول في مختلف المراحل التعليمية، والتي يليها بداية الفصل الدراسي الثاني.

وأجمعت كثير من الدراسات النفسية على أهمية تلك العطلة، والتي تتمحور حول كسر النظام الروتيني الذي اعتاد عليه الطالب على مدار ثلاثة أشهر، وما يزيد من الاستيقاظ المبكر في توقيت بعينه للذهاب إلى المدرسة والعودة في وقت معين، ومن ثم البدء في المذاكرة وإنهاء الوجبات وهكذا الأمر يتكرر كل يوم، حتى وإن كان هناك بعض التغيير أو ممارسة بعض الأنشطة يظل الأمر محكوما، وتظل الدراسة هي المحور الأول في حياة كل طالب سواء في مرحلة التعليم الأساسي أو الجامعي.

ويستمر الأمر كذلك إلى حلول عطلة الربيع التي تعتبر متنفسا ومتسعا للترويح عن النفس وإراحة الذهن ولو لوقت قليل، وكذلك لتغير الروتين اليومي الذي يصيب الجميع بالملل بلا أدنى شك، ولكن يظل السؤال الملح هو كيفية استثمار عطلة ما بين الفصلين الدراسيين، بالشكل الأمثل الذي يجعل كل طالب يعود لاستكمال الفصل الدراسي الثاني في حالة من الهمة والنشاط.

هناك فئة من أولياء الأمور يحثون أبناءهم على استغلال عطلة الربيع بالاستعداد للفصل الدراسي الثاني، عن طريق محاولة الاطلاع على المناهج أو مذاكرتها بحجة التفوق على أقرانهم وسباقهم، وهذا خطأ فادح لا يتيح للذهن استرجاع نشاطه، بل يجعله في حالة من الضغط التي تظهر عواقبها عقب مرور فترة بسيطة من بداية الفصل الدراسي الثاني، ويبدأ الطالب الشعور بالملل وعدم الرغبة في المذاكرة.

وهناك وسائل عديدة يتم من خلالها استثمار عطلة ما بين الفصلين الدراسيين على الوجه الأمثل، وكل يتعلق بالحالة الاقتصادية لكل أسرة في المقام الأول، فخيار السفر من الخيارات الرائعة لكسر الروتين وتجديد الطاقة والحيوية، لذا يمكن استثمار بضعة أيام من الإجازة في السفر مع الأهل لمكان مختلف مليء بالمتعة، وهناك كذلك الاشتراك في بعض الأنشطة الاجتماعية أو ممارسة بعض الألعاب الرياضية، وتبادل الزيارات مع الأقارب والأصدقاء، ولمحبي القراءة تعتبر عطلة الربيع وقتا مناسبا لقراءة ما يشتهون، ومحبي الأفلام والمسلسلات الذين يؤجلون المشاهدة طوال فترة الدراسة، فهذه فرصة رائعة أيضًا مع التركيز على اختيار المحتوى الجيد.

في النهاية لا نود أن يقع الطالب في أتون الفراغ طيلة عطلة ما بين الفصلين الدراسيين حتى يذهب الوقت المنقضي سدى، إذ من المهم حثه على استغلاله على الوجه الأمثل كي تبدأ الفصل الدراسي الثاني بهمة وحيوية.

@ibahathek11