حسين الحمود

مازالت جهود وزارة العمل والتنمية الاجتماعية حثيثة نحو تطويع سوق العمل لتوظيف السعوديين. وما إلغاء النطاق الأصفر إلا لكشف حقيقة التوظيف من وظائف (السعودة) الوهمية التي مازالت تمارس بالخفاء من وقت لآخر، سواء تحت طائلة التستر التجاري، أو المساهمة في رفع النطاق للشركات الكبيرة نسبيا للحصول على أكبر عدد من التأشيرات.

النقطة التي لم يلتفت لها صناع القرار في الوزارة أو لربما ستأتي كخطوة لاحقة، هي المرتبات التي سيتقاضاها هؤلاء السعوديون من الوظائف المعلنة، أو التي ستعلنها الشركات لسد النقص ورفع النطاق. لأنه من الواضح أن أرباب العمل لا يعلمون حقيقة الوضع المعيشي، أو لربما يعلمون ولا يحبذون التحرك رغبة أو طمعا في زيادة الأرباح.

الموظف العادي يعمل ٤٨ ساعة في الأسبوع، بمعدل ٨ ساعات يوميا (نظاميا) والحقيقة أن الموظف يعمل إلى أكثر من ١٠ ساعات يوميا حسب الوظيفة التي يشغرها، فالعمل يكون مستمرا من خلال أجهزة الهاتف الذكية حتى بعد أوقات الدوام الرسمي (وهذا للأسف حاصل في أغلب دول العالم).

لو أخذنا بالمعدل رواتب القطاع الخاص في المملكة للذكور والإناث (٧٣٩٩) ريالا «حسب بيان الهيئة العامة للإحصاء لعام ١٤٤٠»، ولو افترضنا أن هذا المعدل ارتفع بما نسبته ١٠% خلال هذا العام، فنحن نتحدث عن معدل قوامه (8139) ريالا لا أكثر، وبطبيعة الحال فإن التكلفة المعيشية ترتفع بشكل مطرد، وبحسبة بسيطة فإن أكثر من ثلثي الراتب سيضيع، ما بين إيجار المسكن وتوابعه من مأكل ومشرب وفواتير خدمات ومصاريف التنقل وأقساط السيارة والقروض (إن وجدت) والمصاريف المدرسية للأولاد.

فلو استمر الوضع على ما هو عليه، فإن التكلفة المعيشية لذوي المعدل المذكور من الرواتب لن يستطيعوا الاستمرار في العيش بصورة طبيعية خلال السنوات القادمة.

ما يحتاجه سوق العمل لسعودة الوظائف، هو إعادة النظر في متوسط الرواتب مقارنة بالتكلفة المعيشية، فالدولة -رعاها الله- لم تأل جهدا في دعم المواطن من خلال برامج عديدة، كحساب المواطن على سبيل المثال لا الحصر، والعديد من البرامج النوعية التي تساهم في تحسين جودة حياة المواطن، والتي تأسست من الرؤية الحكيمة رؤية المملكة 2030، ولكن نحتاج وقفة تأمل جادة في الموازنة الواقعية ما بين مدخول الفرد السعودي ومصاريفه.

فعلى هذه المعطيات، هل نوقف توظيف السعوديين لملء الشواغر على الرواتب الدنيا، أم نتحرك لتعزيز مكانة الموظف السعودي ليعيش حياة كريمة؟!.

@hkhamoud