أحلام القحطاني

تبدأ اليوم المرحلة الأخيرة من مراحل زرع الجهد الدراسي في أرض الكفاح والمثابرة لنيل أعلى الدرجات وتعزيز التحصيل للنصف الأول من العام الدراسي الحالي، ولن يتم ذلك على أكمل وجه إلا بوجود التربة الصالحة المستمدة التي يجب أن تكون فيها تلك البذور، فالتشجيع والتحفيز الذي قد يجده كل طالب من أسرته أو البيئة المحيطة به ويستمد منها القدرة على الاستمرار والتأهل لصعود السلم العلمي يشكل فارقا كبيرا في تكوين ذلك المستقبل المنتظر للطالب وتحقيق الحلم الكبير الذي يعيش الأبوان من أجله، كما أن ذلك يساهم في رفع مستوى الثروة البشرية الفاعلة التي قد تعود بالنفع على المجتمع وبالتالي على البلد الذي كان محورا فعالا في تذليل الكثير من الصعوبات وتسخير الإمكانيات من أجل إنشاء جيل متعلم ومنتج.

لا يوجد بيت الآن في المملكة يقطنه من هو في سلك الاختبارات إلا وقد أعلنت فيه «حالة الطوارئ» والتي قد تكون على شقين، الشق الأول مبني على تكريس جميع الجهود في المنزل لتصب في خدمة ذلك الطالب الذي يمر بمرحلة مفصلية في حياته مهما كانت «رتبته التعليمية»، فهو يعد في حالة جهاد ليقهر كل أمر قد يعيقه عن وصوله لهدفه، لذا نجده يستشعر تلك المرحلة ويركز كل طاقته في تجاوزها من خلال المذاكرة المستمرة والمتواصلة والتي يكون قد سبقها بكل تأكيد ذهن حاضر منذ بداية الفصل الدراسي، مما قد يسهل عليه التعاطي مع هذه الأيام الأخيرة من الفصل، كما أنه يكون متلمسا يد المساندة و«الطبطبة» عليه من خلال دعاء والديه الذي لا ينقطع بالتوفيق والسداد.

أما الشق الآخر فيكمن في أسرة لا تستشعر من هذه الأيام إلا أنها قد دخلت في نفق مظلم مع طالب أضاع المكان الذي وضع فيه بذوره، مما يجعلهم في حالة هيجان تام وتوبيخ مستمر لذلك الطالب الذي لو وجد الحرص من والديه منذ البداية لما كان هذا حاله، مما قد ينعكس عليه سلبا سواء من خلال المذاكرة بثقة مهزوزة في قدرته على التجاوز والنجاح، وذلك من خلال ما قد يردده والداه من أنه طالب فاشل أو كسول، أو تراكم المعلومات التي قد لا يعيها عقله دفعة واحدة، وذلك نتاج إهمال مسبق من الطرفين، وهذا ما قد يقع فيه الكثير من الآباء الذين لا ينتبهون لأطفالهم طيلة السنة ثم لا يتداركون الأمر إلا عند فترة الاختبارات التي لا يحتاج منهم الطالب فيها سوى خلق بيئة هادئة قادرة على تكوين ذهن صافٍ للدراسة ومساندة فاعلة في كل أمر قد يعجز عنه. أما التوبيخ والمحاسبة فلا مكان لهما في هذا الوقت ولا فائدة مرجوة منهما، وأسأل الله التوفيق لطلابنا كما أسأله الوعي التام لوالديهم بما قد يشعر به الطالب في هذا الوقت سواء أكان مجتهدا أو دون ذلك.

11Labanda@