محمد حمد الصويغ

القمة الخليجية الأربعون المنعقدة في الرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله،- أمامها ملفات اقتصادية حيوية تتمحور في البحث عن تكامل الأسواق المالية المنشود، وإكسبو دبي 2020، وآخر مستجدات قيام السوق الخليجية المشتركة، ونتائج اللجنة الرئيسية لمعادلة الشهادات، ومشروعات أخرى تتعلق بالسكك الحديدية والعملة الخليجية المشتركة، وتلك ملفات تعد من أبرز الموضوعات المطروحة على طاولة قادة دول الخليج في قمتهم الحالية، ولا شك أن قمم دول مجلس التعاون الخليجي السابقة حققت الكثير من الإنجازات سواء في المجالات الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية أو الدفاعية انعكست إيجابا على تعزيز المكانة المتميزة للمجلس إقليميا ودوليا.

وتلك إنجازات أدت إلى دعم العمل الخليجي المشترك بفضل من المولى القدير ثم بفضل حكمة قادة دول المجلس وتحويل رؤيتهم التكاملية إلى واقع مشهود على الأرض، وقد تمثلت تلك الرؤية في استمرارية السعي نحو إنشاء مشروعات عديدة كالسوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والنقدي والربط الكهربائي وإنشاء هيئة السوق الاقتصادية والتنموية والهيئة القضائية وغيرها من الهيئات في مجال الدفاع والأمن والتنمية، وقد تم استكمال تنفيذ وتشغيل مشروع السكك الحديدية الخليجية الذي سوف يحقق المزيد من الترابط والتواصل والتبادل التجاري بين دول المجلس.

وسوف ينعم المواطنون بدول المجلس بمردودات اقتصادية عليهم، فالمواطنة الخليجية تستهدف تحقيق أرفع معدلات المساواة بين المواطنين في حرية التنقل والتملك والعمل وممارسة كافة الأنشطة التجارية، وتستهدف في الوقت ذاته تمتع المواطنين بكل الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية والتأمينات، وهذا يعني بعد اكتمال كافة المشروعات أن المواطنين في دول المجلس سوف ينعمون بمزيد من الرخاء والرفاهية في ظل تمتعهم بمختلف المميزات التي سوف تفرزها تلك المشروعات الخدمية وغيرها، وهذا ما ينشده قادة دول المجلس في كل قممهم.

وقد أبلى المجلس بلاء حسنا خلال السنوات المنفرطة في سعيه الدؤوب لترسيخ علاقاته مع شركائه الدوليين عبر سلسلة من الحوارات الإستراتيجية التي أدت إلى رسم خطط عريضة وهامة لأعمال بناءة ومشتركة من شأنها أن تمارس دورا فاعلا وحيويا لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها، ومن المأمول في الفترة القادمة أن يسعى المجلس لتطوير وتعزيز علاقاته مع التكتلات الاقتصادية العالمية، وهو تعزيز سوف يترجم الشراكات الإستراتيجية بين المجلس وكافة الدول الصديقة لمصالح دول المجلس العليا.

إلى جانب تلك الملفات الحيوية فثمة ملفات حيوية أخرى ذات علاقة بدعم وتعزيز القضايا العربية الملحة وعلى رأسها القضية الفلسطينية على اعتبار أنها تمثل القضية المركزية للأمة العربية، والعمل على دعم واستقرار دول المنطقة من خلال حلحلة أزماتها والمحافظة على أمنها وسيادة أراضيها، وقد لعبت المملكة التي تحتضن القمة الخليجية الحالية أدوارا متميزة لتعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء بالمجلس من جانب، والعمل على دعم القضايا العربية المعلقة والبحث في تسويتها من جانب آخر.