د. شلاش الضبعان

نحن نريد الخير للعالم، والشعوب والأمم تحاكم لعقائدها لا لفعل أفرادها، فلكل قاعدة شواذ، ولا يقدح في القاعدة وجود الشواذ عنها.

عقيدتنا كشعب سعودي تقول «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» ونبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول «كُلُّكم لآدمَ، وآدمَ من ترابٍ، لا فضلَ لعربيٍّ على أَعْجَمِيٍّ إلا بالتقوى»، وقيمنا المنبثقة من عقيدتنا تحث على احترام الإنسان، ولذلك كانت المملكة العربية السعودية موطنا لكثير من الجنسيات والرحالة الذين استوطن فيها بعضهم وغير لباسه ودينه لما رأى من قيم عظيمة وأخلاق سامية.

عقيدتنا تنهى عن الاعتداء «ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين»، وتشدد على خطورة إزهاق الأرواح «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً» وتحذر من الغدر «وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً»، وقيمنا يعكسها طلبتنا المبتعثون الذين ضحى بعضهم بأرواحهم من أجل حفظ روح.

عقيدتنا حفظت حتى حقوق الحيوان، فبينت أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا تركتها تسير في الأرض، وأخرى دخلت الجنة بسبب سقيا كلب، وقيمنا كلها ترسخ ذلك وتحث عليه.

حتى في الدعوة لعقيدتنا، فالسعودي يريد الخير، يعرض ولا يفرض، لأن ربه يقول «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميع عليم» ومدح نبي الإسلام وقدوة المسلمين -صلى الله عليه وآله وسلم- «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك».

ولذلك فالحادث الماسأوي الذي حصل في الولايات المتحدة الأمريكية هو محل استنكار السعودي قبل غيره، لأنه يخالف دينه وقيمه، ولا يمكن أن يرضى به سعودي ملتزم بعقيدة الإسلام والقيم السعودية العربية الأصيلة التي نفخر بها ونفاخر.

لقد أوصى الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- الذي أوصى نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- باتباع سيرته: «لا تُمَثِّلُوا، ولا تقتلوا طفلًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرَّغُوا أنفسَهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له».

@shlash2020