يعتبر برنامج الابتعاث الخارجي من أهم البرامج الحكومية التي تسعى من خلالها المملكة إلى الاستثمار في تمكين العنصر البشري من المعرفة والمهارات اللازمة للنهوض بكافة القطاعات الاقتصادية في هذا الوطن. ويعتبر البرنامج من الركائز الأساسية التي حظيت باهتمام القادة السعوديين منذ الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- الذي وافق على إطلاق الدفعة الأولى من المبتعثين عام 1354هـ إلى مصر، والتي كانت مكونة من 14 مبتعثًا، ليصل عدد المبتعثين الآن إلى أكثر من 77 ألف مبتعث ومبتعثة في 31 دولة حول العالم.
بالرغم من النجاحات التي حققها برنامج الابتعاث الخارجي عبر سنوات عمره، إلا أن حوكمته قد واجهت تحديات بسبب المتغيرات التي طرأت على المملكة من الحاجة للتحول الاقتصادي إلى قطاعات غير نفطية، وغيرها لأسباب تتعلق بالنمو السكاني الذي يغلبه الطابع الشبابي وكيفية توفير فرص عمل لهم، ولتنمية الأطر المنظمة والجاذبة للقطاع الخاص وتزويده بالمهارات اللازمة ليكون رديفًا قويًّا في دعم اقتصاد المملكة، وأخيرًا لتعزيز دور القطاع العام ليكون قطاعًا حيويًّا وفاعلًا في تحقيق عملية تنمية مستدامة. وبالنظر إلى برنامج الابتعاث، أقرت وزارة التعليم مؤخرًا العمل على (سفير2) حيث أشارت إلى أن النظام الجديد سيقلص من نسبة العنصر البشري بالملحقيات إلى 5%، وأتمتة 58 خدمة من أصل 88 خدمة إلكترونية، حيث تعتبر الوزارة أن الخدمات المقدمة للمبتعثين هي 100% إلكترونية ولا توجد ضرورة أو حاجة للعنصر البشري بحيث تصبح الطلبات ذاتية تعتمد على ما يسمى بالذكاء الإلكتروني. كما نوهت الوزارة إلى إطلاق المركز الموحد للإشراف الدراسي من داخل المملكة ليكون المرجعية الأساسية لمعالجة الطلبات الصادرة من مختلف الملحقيات.
يعتمد نجاح (سفير2) على مدى قدرته في الاستجابة لطلبات المبتعثين واحتياجاتهم المختلفة بمرونة وسرعة عاليتين دون التقليل أو الإضرار بعنصر الجودة أو ما يسمى Quality Assurance الخاصة بالطلبات. فمثلا تقليص عدد المسارات لمختلف الطلبات يفترض أن يكون أولوية لتطوير (سفير1)، وبمنح الملحقيات صلاحيات البت بالطلبات التي لا تعتبر ذات طابع أساسي أو جوهري لوضع المبتعث نظامًا سواء لناحية التخصص أو الجامعة التي يدرس بها أو مدة البعثة. فمثلا طلبات رحلة علمية، حضور مؤتمر، إضافة مواد أخرى، دورات تدريبية أو دراسة مواد عبر الإنترنت يفترض أن يبت بها في الملحقيات عبر 3 مسارات داخلية دون الرجوع للوزارة التي ستنظر بها عبر 4 مسارات إضافية. طلبات إيقاف وإعادة الصرف (بسفير2) ستكون مرتبطة بالوزارة، علمًا بأن الأنظمة المالية للملحقيات غير مرتبطة بالوزارة وسيكون من الصعب ليس فقط بتفعيل هذا الربط، لا بل بكيفية تمكين هذه الطلبات من السرعة والنوعية اللازمة لمعالجتها والبت بها والذي لا يمكن إتمامه بسرعة وجودة عاليتين مع وجود 7 مسارات بالملحقية والوزارة ومع الأخذ بعين الاعتبار فارق التوقيت بين المملكة ودول الابتعاث.
بالرغم من أن (سفير2) يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن العمل عليه سيكون ذا طابع ميكانيكي وذاتي في مجمله يقوم على مبدأ ما يسمى بالذكاء الإلكتروني. هذه الطلبات- وخصوصًا تلك التي ستصل الوزارة- ستكون طلبات محورية ولكن معالجتها من قبل الوزارة ستخلو من أي تخصيص لمعالجة نوعية والتي تحتاج عنصرًا بشريًا يكون مرتبطًا ومتواصلًا بشكل وثيق مع المبتعث وجامعته، ويفهم أنظمة الابتعاث ونطاقها، وأنظمة الجامعات ومنظومة التعليم العالي لهذه الدولة أو تلك. هذا العنصر البشري وإن كانت له تكلفة مادية لدى الملحقيات، إلا أنه يقوم بتقديم خدمة نوعية للمبتعثين ستعجز عنها وحدة الإشراف الموحد بالوزارة وخصوصًا عند تعاملها مع 31 ملحقية تختلف فيها أنظمة الدراسة والهجرة وغيرها من القوانين المنظمة لهذا القطاع.
ومن هذا المنطلق، فإننا نأمل من معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ ضرورة التوسع في تطوير برنامج الابتعاث الخارجي عن طريق توجيه جهات الاختصاص بأن تقوم بعمل دراسة لتحديث أحكام ولوائح الابتعاث لتوائم كل ما هو جديد وعصري في أنظمة الابتعاث والدراسة بالخارج ليكون برنامج الابتعاث الأفضل عالميا من ناحية الحوكمة، وتخصيص الجهد اللازم لدراسة الكيفية التي يمكن من خلالها فلترة ملفات المبتعثين للوقوف على أوضاعهم وتصحيح تلك التي تحتاج بعض التصويب، وحث الجهات المسؤولة بالوزارة على وضع خطط جديدة وإستراتيجيات عملية تحدد من خلالها المخرجات التي تريدها المملكة من هذا البرنامج والكيفية التي ستتم من خلالها إدارته بكفاءة وفعالية عاليتين، الآن ولعشرة أعوام قادمة لتتواءم مع رؤية 2030.
بالرغم من النجاحات التي حققها برنامج الابتعاث الخارجي عبر سنوات عمره، إلا أن حوكمته قد واجهت تحديات بسبب المتغيرات التي طرأت على المملكة من الحاجة للتحول الاقتصادي إلى قطاعات غير نفطية، وغيرها لأسباب تتعلق بالنمو السكاني الذي يغلبه الطابع الشبابي وكيفية توفير فرص عمل لهم، ولتنمية الأطر المنظمة والجاذبة للقطاع الخاص وتزويده بالمهارات اللازمة ليكون رديفًا قويًّا في دعم اقتصاد المملكة، وأخيرًا لتعزيز دور القطاع العام ليكون قطاعًا حيويًّا وفاعلًا في تحقيق عملية تنمية مستدامة. وبالنظر إلى برنامج الابتعاث، أقرت وزارة التعليم مؤخرًا العمل على (سفير2) حيث أشارت إلى أن النظام الجديد سيقلص من نسبة العنصر البشري بالملحقيات إلى 5%، وأتمتة 58 خدمة من أصل 88 خدمة إلكترونية، حيث تعتبر الوزارة أن الخدمات المقدمة للمبتعثين هي 100% إلكترونية ولا توجد ضرورة أو حاجة للعنصر البشري بحيث تصبح الطلبات ذاتية تعتمد على ما يسمى بالذكاء الإلكتروني. كما نوهت الوزارة إلى إطلاق المركز الموحد للإشراف الدراسي من داخل المملكة ليكون المرجعية الأساسية لمعالجة الطلبات الصادرة من مختلف الملحقيات.
يعتمد نجاح (سفير2) على مدى قدرته في الاستجابة لطلبات المبتعثين واحتياجاتهم المختلفة بمرونة وسرعة عاليتين دون التقليل أو الإضرار بعنصر الجودة أو ما يسمى Quality Assurance الخاصة بالطلبات. فمثلا تقليص عدد المسارات لمختلف الطلبات يفترض أن يكون أولوية لتطوير (سفير1)، وبمنح الملحقيات صلاحيات البت بالطلبات التي لا تعتبر ذات طابع أساسي أو جوهري لوضع المبتعث نظامًا سواء لناحية التخصص أو الجامعة التي يدرس بها أو مدة البعثة. فمثلا طلبات رحلة علمية، حضور مؤتمر، إضافة مواد أخرى، دورات تدريبية أو دراسة مواد عبر الإنترنت يفترض أن يبت بها في الملحقيات عبر 3 مسارات داخلية دون الرجوع للوزارة التي ستنظر بها عبر 4 مسارات إضافية. طلبات إيقاف وإعادة الصرف (بسفير2) ستكون مرتبطة بالوزارة، علمًا بأن الأنظمة المالية للملحقيات غير مرتبطة بالوزارة وسيكون من الصعب ليس فقط بتفعيل هذا الربط، لا بل بكيفية تمكين هذه الطلبات من السرعة والنوعية اللازمة لمعالجتها والبت بها والذي لا يمكن إتمامه بسرعة وجودة عاليتين مع وجود 7 مسارات بالملحقية والوزارة ومع الأخذ بعين الاعتبار فارق التوقيت بين المملكة ودول الابتعاث.
بالرغم من أن (سفير2) يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن العمل عليه سيكون ذا طابع ميكانيكي وذاتي في مجمله يقوم على مبدأ ما يسمى بالذكاء الإلكتروني. هذه الطلبات- وخصوصًا تلك التي ستصل الوزارة- ستكون طلبات محورية ولكن معالجتها من قبل الوزارة ستخلو من أي تخصيص لمعالجة نوعية والتي تحتاج عنصرًا بشريًا يكون مرتبطًا ومتواصلًا بشكل وثيق مع المبتعث وجامعته، ويفهم أنظمة الابتعاث ونطاقها، وأنظمة الجامعات ومنظومة التعليم العالي لهذه الدولة أو تلك. هذا العنصر البشري وإن كانت له تكلفة مادية لدى الملحقيات، إلا أنه يقوم بتقديم خدمة نوعية للمبتعثين ستعجز عنها وحدة الإشراف الموحد بالوزارة وخصوصًا عند تعاملها مع 31 ملحقية تختلف فيها أنظمة الدراسة والهجرة وغيرها من القوانين المنظمة لهذا القطاع.
ومن هذا المنطلق، فإننا نأمل من معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ ضرورة التوسع في تطوير برنامج الابتعاث الخارجي عن طريق توجيه جهات الاختصاص بأن تقوم بعمل دراسة لتحديث أحكام ولوائح الابتعاث لتوائم كل ما هو جديد وعصري في أنظمة الابتعاث والدراسة بالخارج ليكون برنامج الابتعاث الأفضل عالميا من ناحية الحوكمة، وتخصيص الجهد اللازم لدراسة الكيفية التي يمكن من خلالها فلترة ملفات المبتعثين للوقوف على أوضاعهم وتصحيح تلك التي تحتاج بعض التصويب، وحث الجهات المسؤولة بالوزارة على وضع خطط جديدة وإستراتيجيات عملية تحدد من خلالها المخرجات التي تريدها المملكة من هذا البرنامج والكيفية التي ستتم من خلالها إدارته بكفاءة وفعالية عاليتين، الآن ولعشرة أعوام قادمة لتتواءم مع رؤية 2030.